
لا تتمادى – كامل كريم الدليمي
انها إيران ، دولة الذكاء الدبلوماسي وصاحبة قوة الردع الأقوى في المنطقة ، وبذكائها وقوتها العسكرية استطاعت تشكيل رمزية الدولة التي احتلت مكانتها في المنطقة ، لتوقف تمادي الكيان الغاصب وتكشف عورته على الملأ .
ما حدث في الرد الاسرائيلي على إيران اثبت للعالم اجمع ان إسرائيل لا تستطيع مجابهة الدول الكبرى ، وتختصر في معاركها على مناطق محدودة واشخاص يحملون عقيدة راسخة بمحاربة افكار ورؤى وحلم التمدد على حساب الاخر للكيان الغاصب .
حجم التصريحات الاعلامية التي ادلى بها المسؤولون الاسرائيلون قبل الهجوم كانت توحي للعالم اجمع ان ايران ستختفي من الخريطة فيما إذا هوجمت من قبل العدو الاسرائيلي ، وان اسرائيل ستثبت وجودها وقوتها من خلال العدوان لتحقق حلمها المريض كدولة عظمى لاتقهر وتتمدد على حساب الدول متى شاءت
رافقت هذة الحملة حرب نفسية شعواء ضد شعوب المنطقة مع ضربات همجية لغزة وجنوب لبنان بشكل حرب إبادة ضد شعوب لا يمكن أن يشكلون قوة ردع امام الكيان الغاصب ومن يقف خلفه إلا بقوة إيمانها بأحقية الدفاع عن بلدانهم واراضيهم..
ان تلك الحملة الإعلامية اعطت صورة للعام اجمع فيما إذا ضربت اسرائيل ايران فان نتائج تلك الضربة ستبقى عالقة في ذاكرة الأجيال لما تخلفه من آثار جسيمة .
في ظل الترقب الشديد والوقت الثقيل الذي يمر على المنطقة وهي تنتظر هذا الحدث الجلل فإذا بالصواريخ الاسرائيلية والطائرات ينتظرها الشعب الإيراني من أعالي سطوح منازلهم !!
لقد فرضت ايران بحركتها وصبرها وتلاحم شعبها ووحدة صفهم مع الحكومة ودبلوماسيتهم الذكية على اسرائيل ان تكون بالحال الذي ظهرت به بعد العدوان عبارة دولة واهنة حاولت ان تبني احلامها على آلام الشعوب وآنين الثكالى لكنها فشلت في ان تحقق اي حلم على ارض الواقع ..
نجحت ايران وللمرة الثانية في ان توجه صفعة قوية لاسرائيل ففي المرة الاولى عندما قصفت العمق الاسرائيلي بوابل صواريخها لتحول الكثير من الاهداف الى اطلال
وفي المرة الثانية عندما كشفت عورة هذا الكيان وكذبه امام العالم .
نعم لا تتمادى فإن ايران تشكل المعادل المكافئ لقوتكم في المنطقة مما حجم دوركم ودمر احلامكم والغى مشروعكم ، الطامح والطامع على ارض المنطقة في ترتيب اوراق شرق اوسط جديد تقضم به كثير من الاراضي العربية لصالح اسرائيل ، وتتحول اسرائيل من خلال تحقيق حلمها المريض إلى الحارس الامين للمصالح الامريكية والغربية في المنطقة
خسئتم فاحلامكم مريضة
وقوتكم واهنة
وما اود الإشارة اليه ان نجاح ايران في وحدة شعبها وحكمة قيادتها يُعَّد درساً يمكن ان يُدرس لدول المنطقة بل وتجربة فريدة تعتبر أنموذجاً يحتذى به .

















