لا الصدك المخربط ولا الـجذب المصفط – علي إبراهـيم الدليمي

لا الصدك المخربط ولا الـجذب المصفط – علي إبراهـيم الدليمي

رحم الله أستاذي في مادة التاريخ عندما كنت في المرحلة المتوسطة، في السبعينات، الذي كان يقص علينا جزء من (ملحمة كلكامش) في الوقت المتبقي من كل حصة دروسه.. بعد أن ينتهي من الموضوع المقرر.

كانت عقولنا، وقتذاك، تواً تنضج لتقبل دروسنا المنهجية، فما بالكم بهكذا (أدب أسطوري محنك)!!!

لذلك كان الطلبة يستهزؤن بما يقصه علينا الأستاذ من هذه الصور الكلكامشية، (مع جل تقديرنا للرمزيتها وموقعها النثري الخالد في التاريخ الإنساني والأدبي)، فذاك الطالب يقول له: أستاذ من أين لك هذا المبالغة!! والأخر يقول له: لا يوجد هكذا قصة حتى بأفلام الكارتون!! وذاك يقول أستاذ لا تخبلنا.. إلخ!!

والأستاذ لم يكن له إلا أن يستسلم ويتعاطف مع عقولنا الصبيانية العفوية، وهو يهز يده ويبتسم، ويرفع نظارته الطبية باصبعيه لمكانها الصحيح على جسر أنفه، فوق منخريه، ليكرر دائماً جوابه الساخر لنا: أولادي (الكذب المصفط أحسن من الصدك المخربط).. لنبالغ نحن بالضحك والإستهزاء!!

ذكرتني هذه الصورة القديمة اليوم، وأنا أقلب صفحات (اسطورتنا) المهزلة، التي كتبها السياسيون العراقيون المأساوية منذ عام 2003? وحتى هذه اللحظة، (المخربطين) شلع قلع، ولا أستثني منهم أحداً أبداً، لم يكن الصدق الصحيح في أقوالهم ولا أفعالهم لم تكن لديهم أية رؤية (إنسانية) إتجاه أبناء الشعب، ولا أي تصور لمشاريع تنموية للعراق، يتشدقون في وسائل الإعلام شيء، وفي أفعالهم نقيض فاضح فيما يقولون!!

نعم.. صادقون في رؤياهم وأفكارهم الجهنمية بل الشيطانية بعينها، في كيفية سرقة أكبر كمية من المال العام، وقتل أكثر عدد من الأرواح البريئة، (الكرسي) أهم مكسب عندهم حتى لو دفع حياته ثمناً لذلك.. ينددون زمن الدكتاتورية المقبورة.. وهم قمة الدكتاتورية المقيتة.

ماذا قدمت (دم قراطية) هؤلاء الأقزام للشعب العراقي، غير الجهل والتخلف والفقر والدم والحرمان والتهجير والطائفية، والعمالة لأسيادهم خارج الحدود.. وتطول قائمة السلبيات المدانة ضدهم.. التي لا تعد ولا تحصى.

إخرجوا بغير رجعة، لا بارك الله فيكم، وأتركوا البلاد لأهلها يقودونها بالعلم والمعرفة والبناء والإعمار والزراعة والصناعة والسياحة والفن.. وحماية مكتسباتنا الوطنية الصحيحة.

مشاركة