لا‭ ‬سود‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض-علي السوداني

قد‭ ‬يكون‭ ‬المشهد‭ ‬القائم‭ ‬الآن‭ ‬بواشنطن‭ ‬وأخياتها‭ ‬بالولاية‭ ‬،‭ ‬مشهداً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬التأريخ‭ ‬الأمريكي‭ ‬الحديث‭ ‬أصلاً‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬الذي‭ ‬قرأته‭ ‬وعرفته‭ ‬وسمعته‭ ‬وشاهدته‭ .‬زعيم‭ ‬واحد‭ ‬أوحد‭ ‬منفوخ‭ ‬نرجسي‭ ‬يعشق‭ ‬الضوء‭ ‬والصورة‭ ‬والردح‭ ‬والمديح‭ ‬والتصفيق‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬بوائد‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭ ‬،‭ ‬تحيط‭ ‬به‭ ‬ثلة‭ ‬كاملة‭ ‬جاهزة‭ ‬للقيام‭ ‬بأداء‭ ‬رقصة‭ ‬العرفان‭ ‬والحمد‭ ‬وهز‭ ‬الرقاب‭ ‬ومط‭ ‬الشفاه‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬إلتفاتة‭ ‬بلهاء‭ ‬خرقاء‭ ‬يوزعها‭ ‬الرئيس‭ ‬من‭ ‬أمام‭ ‬كانون‭ ‬الفحم‭ ‬العتيق‭ ‬بالمكتب‭ ‬البيضاوي‭ ‬العتيد‭ .‬هو‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬صنف‭ ‬الكائنات‭ ‬التي‭ ‬يصنعها‭ ‬الذكاء‭ ‬الإصطناعي‭ ‬الذي‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الهلوسة‭ ‬والعناد‭ ‬والتكرار‭ ‬الممل‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬لوازمه‭ ‬هي‭ ‬جملة‭ ‬لو‭ ‬كنت‭ ‬رئيساً‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العام‭ ‬لما‭ ‬وقعت‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬الحادثة‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المكرر‭ ‬المتورم‭ ‬الشاهق‭ ‬لا‭ ‬يفوت‭ ‬الفرصة‭ ‬لإظهار‭ ‬روحه‭ ‬الثأرية‭ ‬الإنتقامية‭ ‬من‭ ‬سلفه‭ ‬المتقاعد‭ ‬جوزيف‭ ‬بايدن‭ ‬،‭ ‬ويصفه‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬غبياً‭ ‬وفاسداً‭ ‬ومزوراً‭ ‬وشائناً‭ ‬،‭ ‬وبهذا‭ ‬يكون‭ ‬جو‭ ‬هو‭ ‬الرئيس‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬حوله‭ ‬وريثه‭ ‬على‭ ‬الكرسي‭ ‬إلى‭ ‬حائط‭ ‬شاسع‭ ‬للشتائم‭ ‬والفصل‭ ‬اللغوي‭ ‬العظيم‭ .‬

الشيء‭ ‬الهام‭ ‬الذي‭ ‬إختفى‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬دونالد‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬تلك‭ ‬الخلفية‭ ‬العشوائية‭ ‬المكتظة‭ ‬باللحوم‭ ‬البشرية‭ ‬المختلفة‭ ‬ألوانها‭ ‬والتي‭ ‬تضم‭ ‬اللون‭ ‬الأسود‭ ‬الأفريقي‭ ‬كعلامة‭ ‬من‭ ‬قياسات‭ ‬التسامح‭ ‬العنصري‭ ‬وجزرة‭ ‬تم‭ ‬رميها‭ ‬لسبايا‭ ‬القارة‭ ‬السمراء‭ ‬لتشجيعهم‭ ‬على‭ ‬ملء‭ ‬صناديق‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الكبيرة‭ ‬بورق‭ ‬الموافقة‭ ‬والإمتنان‭ .‬

نائبه‭ ‬ووزراؤه‭ ‬وموظفوه‭ ‬المشهورون‭ ‬والفاعلون‭ ‬كلهم‭ ‬من‭ ‬البيض‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بعملهم‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬المديح‭ ‬وهز‭ ‬الرقبة‭ ‬بطريقة‭ ‬مذهلة‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬كوريا‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المغلقة‭ !!‬

لقد‭ ‬قام‭ ‬بشراء‭ ‬وترويض‭ ‬الصحافة‭ ‬ووسائط‭ ‬الدعاية‭ ‬الفتاكة‭ ‬واختار‭ ‬النمرة‭ ‬الجميلة‭ ‬القوية‭ ‬المتنمرة‭ ‬كارولين‭ ‬ليفيت‭ ‬لهذه‭ ‬المهمة‭ ‬الشاقة‭ ‬،‭ ‬فأبدعت‭ ‬وصنعت‭ ‬وأنتجت‭ ‬حتى‭ ‬صار‭ ‬حضور‭ ‬الصحافة‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬ترامب‭ ‬مثل‭ ‬حفلة‭ ‬ترن‭ ‬كؤوسها‭ ‬بصحة‭ ‬الرئيس‭ ‬المبدع‭ ‬المخلص‭ ‬الوحيد‭ .‬

أناه‭ ‬العالية‭ ‬المتورمة‭ ‬وربما‭ ‬المريضة‭ ‬ليست‭ ‬آمنة‭ ‬دائماً‭ ‬،‭ ‬ومزاجه‭ ‬المتقلب‭ ‬قد‭ ‬يقلب‭ ‬الكون‭ ‬ويزلزله‭ ‬بضغطة‭ ‬زر‭ ‬غبي‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬نسمع‭ ‬منه‭ ‬أشياء‭ ‬جدبدة‭ ‬خارج‭ ‬الخيال‭ ‬والصندوق‭ ‬وحتى‭ ‬الإزاحة‭ ‬الخلاقة‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬النص‭ ‬الأدبي‭ ‬والفني‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬يبهجنا‭ ‬يوماً‭ ‬قريباً‭ ‬بالقول‭ ‬أنه‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬رئيساً‭ ‬للولاية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬السنة‭ ‬لما‭ ‬وافق‭ ‬على‭ ‬جلب‭ ‬السيد‭ ‬الإسباني‭ ‬خيسوس‭ ‬كاساس‭ ‬لمهمة‭ ‬تدريب‭ ‬منتخب‭ ‬العراق‭ ‬الكروي‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ !!‬