لا‭ ‬سلام‭ ‬بعد‭ ‬الآن

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

‭ ‬يبدو‭ ‬الوسيطان‭ ‬المصري‭ ‬والقطري‭ ‬في‭ ‬ورطة‭ ‬امام‭ ‬القرار‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬حدوداً‭ ‬أو‭ ‬مكاناً‭ ‬أو‭ ‬زماناً،‭ ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬الذي‭ ‬أشعل‭ ‬الفتيل‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬اكتوبر‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يهمه‭ ‬أن‭ ‬يساق‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬مليونين‭ ‬الى‭ ‬الجحيم‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة،‭ ‬ولم‭ ‬يتدبر‭ ‬الآية‭ ‬الكريمة‭ ‬‮«‬‭ ‬واعدوا‭ ‬لهم‭ ‬ما‭ ‬استطعتم‮»‬‭ ‬وعّلق‭  ‬كل‭ ‬الآمال‭ ‬على‭ ‬المحور‭ ‬الايراني،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬أمل‭ ‬ولو‭ ‬بدرجات‭ ‬متدنية‭ ‬لإنهاء‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭. ‬وكأنّ‭ ‬قرار‭ ‬انهائها‭ ‬يعني‭ ‬أنْ‭ ‬تستمر‭ ‬تحت‭ ‬هذه‭ ‬الوتيرة‭ ‬فيما‭ ‬الجوع‭ ‬يفتك‭ ‬بالمليونين‭ ‬فتكا‭ ‬فظيعا‭.‬

سيضحك‭ ‬العالم‭ ‬طويلا‭ ‬على‭ ‬الذي‭ ‬سينال‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬اذ‭ ‬يقال‭ ‬انّ‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬يطمح‭ ‬للحصول‭ ‬عليها‭. ‬أي‭ ‬معنى‭ ‬للجائزة،‭ ‬بل‭ ‬اية‭ ‬مضحكة‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الجائزة‭. ‬حيث‭ ‬العالم‭ ‬يحترق‭ ‬بالحروب،‭ ‬وأعظم‭ ‬الحرائق‭ ‬الدموية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.‬

لو‭ ‬تدخل‭ ‬طرف‭ ‬وانهى‭ ‬حرب‭ ‬التجويع‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬واوقف‭ ‬القصف‭ ‬ودعم‭ ‬التوصل‭ ‬لاتفاق‭ ‬هدنة‭ ‬طويلة‭ ‬،‭ ‬لكان‭ ‬ذلك‭ ‬مجالا‭ ‬لتبرير‭ ‬منحه‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭ ‬،‭ ‬غير‭ ‬ان‭ ‬الزعامات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وهي‭ ‬تصوب‭ ‬عيونها‭ ‬نحو‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭ ‬تنسى‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬جائزة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬تلك‭ ‬الإنسانية‭ ‬المنتهكة‭ ‬بكل‭ ‬الاشكال‭ ‬والمواقف‭ ‬والأيام،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬للعالم‭ ‬القوي‭ ‬والمقتدر‭ ‬والثري‭ ‬امكانية‭ ‬التدخل‭ ‬لوقف‭ ‬النزيف،‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬اقتران‭ ‬أسماء‭ ‬الزعامات‭ ‬بالإنسانية‭.‬

على‭ ‬زعماء‭ ‬العالم،‭ ‬بكل‭ ‬التصنيفات‭ ‬رؤساء‭ ‬دول‭ ‬وحكومات‭ ‬وأحزاب‭ ‬ومنظمات‭ ‬وجمعيات‭ ‬وشركات‭ ‬وبنوك‭ ‬أن‭ ‬يقدموا‭ ‬للبشرية‭ ‬ولتاريخ‭ ‬شعوبهم‭ ‬تعريفاتهم‭ ‬التي‭ ‬يفهمونها‭ ‬للإنسانية،‭ ‬وهم‭ ‬يرون‭ ‬أطفال‭ ‬غزة‭ ‬يتساقطون‭ ‬مثل‭ ‬أوراق‭ ‬الخريف‭ ‬من‭ ‬الجوع‭ ‬القاتل،‭ ‬لا‭ ‬يجدون‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬لقمة‭ ‬خبز‭.‬

‭ ‬امين‭ ‬عام‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬يثبت‭ ‬الحقيقة‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬مثيل‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث‭. ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬يضعنا‭ ‬أمام‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأقسى‭ ‬والكارثة‭ ‬الأكبر،‭ ‬وهي‭ ‬انّ‭ ‬العالم‭ ‬برمته‭ ‬يتجه‭ ‬الى‭ ‬نهايات‭ ‬مفجعة‭ ‬وتدميرية‭ ‬حتماً،‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬أصبح‭ ‬دم‭ ‬الانسان‭ ‬بهذا‭ ‬الرخص‭.‬

‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬مجال‭ ‬للتبرير‭ ‬والحجج‭ ‬وليّ‭ ‬عنق‭ ‬الالفاظ،‭ ‬فقد‭ ‬سقط‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬الامتحان‭.

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية