لا‭ ‬تكونوا‭ ‬معولاً‭ ‬بيد‭ ‬الفاسدين‭ ‬بعزوفكم‭ ‬عن‭ ‬الانتخابات‭!‬ – موفق الخطاب

233

مع‭ ‬بداية‭ ‬موسم‭ ‬كل‭ ‬دورة‭ ‬إنتخابية‭ ‬للمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬او‭ ‬مجالس‭ ‬المحافظات‭ ‬ينقسم‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬بين‭ ‬معارض‭ ‬لها‭ ‬ويثقف‭ ‬على‭ ‬مقاطعة‭ ‬تلك‭ ‬الانتخابات‭ ‬ويحث‭ ‬الناخبين‭ ‬العزوف‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬تحديث‭ ‬بياناتهم‭ ‬بحجة‭ ‬انّ‭ ‬ما‭ ‬بني‭ ‬على‭ ‬باطل‭ ‬فهو‭ ‬باطل‭ ‬وانّ‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬هو‭ ‬مساهمة‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬المحتل‭ ‬وادواته‭ ‬,‭ ‬وبعضهم‭ ‬يذهب‭ ‬لأبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تحريمها‭ ‬شرعا‭ ‬وليته‭ ‬يسعف‭ ‬الناس‭ ‬بالدليل‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬والسُنة‭ ‬!!

وبين‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭ ‬ويحث‭ ‬الناخب‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬الادلاء‭ ‬بصوته‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الأكفأ‭ ‬لممثلي‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬المجلسين‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الحزبية‭ ‬والمحاصصة‭ ‬الطائفية‭ ‬عله‭ ‬يتمكن‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬اللحاق‭ ‬بركب‭ ‬الأمم‭ ‬لكنه‭ ‬يعجز‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬اقناع‭ ‬الناخب‭ ‬وسوق‭ ‬الدليل‭ ‬له‭ ‬برجاحة‭ ‬رأيه‭..‬

ومع‭ ‬احترامي‭ ‬الشديد‭ ‬لهذه‭ ‬الآراء‭ ‬المتباينة‭ ‬ادلي‭ ‬هنا‭ ‬برأيي‭ ‬المتواضع‭ ‬ناصحا‭ ‬,‭ ‬وربما‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يستسيغه‭ ‬البعض‭ ‬وانا‭ ‬معذر‭ ‬له,‭ ‬لكنه‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬خاضته‭ ‬قبلنا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬ويلات‭ ‬الاحتلال‭ ‬والحروب‭ ‬والتطاحن‭ ‬الداخلي‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬فرض‭ ‬المحتل‭ ‬عليها‭  ‬حكومات‭ ‬عميلة‭ ‬استمرت‭ ‬لعقود‭ ‬,‭ ‬وهذا‭ ‬ديدن‭ ‬المحتل‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يخرج‭ ‬الا‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬يثبت‭ ‬اركانه‭ ‬بذيول‭ ‬لأطول‭ ‬فترة‭ ‬ممكنة‭.‬

فالهند‭ ‬عانت‭ ‬طويلا‭ ‬بعد‭ ‬استقلالها‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬البريطاني‭ ‬حتى‭ ‬تعافت‭ ‬منه,‭ ‬وألمانيا‭ ‬دمرت‭ ‬عن‭ ‬بكرة‭ ‬ابيها‭ ‬بعد‭ ‬خروجها‭ ‬مكسورة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬,‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬نهضت‭  ‬واتحدت‭ ‬بشطريها‭ ‬وأصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العظمى‭ ‬المؤثرة‭ . ‬وتركيا‭ ‬كبلت‭ ‬بعهود‭ ‬ومواثيق‭ ‬مجحفة‭ ‬صارمة‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الخلافة‭ ‬العثمانية‭ ‬واليوم‭ ‬وبعد‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬تتعافى‭ ‬تماما‭ ‬من‭ ‬آثاره,‭ ‬وفيتنام‭ ‬واليابان‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الشعوب‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يتسع‭ ‬المقام‭ ‬لحصرها‭ ….‬

وبالـتأكيد‭ ‬فإن‭ ‬هنالك‭ ‬عامل‭ ‬مشترك‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الشعوب‭ ‬كيف‭ ‬لها‭ ‬ان‭ ‬تعافت‭ ‬من‭ ‬المحتل‭ ‬وآثاره‭ ‬ونهضت‭ ‬من‭ ‬كبوتها‭ ‬وبنت‭ ‬اركان‭ ‬دولها‭ ‬؟؟

المحتل‭ ‬سادتي‭ ‬الأفاضل‭ ‬هدفه‭ ‬الرئيسي‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تضع‭ ‬الحرب‭ ‬اوزارها‭ ‬هو‭ ‬كيفية‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬مصالحه‭ ‬ويحاول‭ ‬دوما‭ ‬ان‭ ‬يسن‭ ‬قوانين‭ ‬ويفرض‭ ‬دساتير‭ ‬تضمن‭ ‬له‭ ‬ديمومة‭ ‬تواجده‭ ‬ويضغط‭  ‬بإتجاه‭ ‬اختيار‭ ‬أحزاب‭ ‬وقيادات‭ ‬ينفذ‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬ويحول‭ ‬دون‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬مصالحه,‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬يعجز‭ ‬عن‭ ‬المسك‭ ‬بجميع‭ ‬مفاصل‭ ‬الدولة‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬والقضائية‭ ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬المواطن‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬النوافذ‭ ‬بالبدء‭ ‬بالتغيير‭ ‬حتى‭ ‬وان‭ ‬كان‭ ‬بطيئا‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يقنط‭ ‬ولا‭ ‬يهجر,‭ ‬وهذا‭ ‬بالضبط‭ ‬ما‭ ‬سلكته‭ ‬تلك‭ ‬الشعوب‭ ‬حتى‭ ‬تخلصت‭ ‬تماما‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬وذيوله‭.   

لنعود‭ ‬الى‭ ‬الملف‭ ‬العراقي‭ ‬فنقول‭ ‬:

إن‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬إستمرار‭ ‬الوجوه‭ ‬الكالحة‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬دورة‭ ‬انتخابية‭ ‬هو‭ ‬:‭ ‬عزوف‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬الانتخابات‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬احدى‭ ‬النوافذ‭ ‬المتاحة‭ ‬للتغيير‭ ‬على‭ ‬ضعفها‭ ‬,‭ ‬وللأسف‭ ‬الشديد‭ ‬فإن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬يتوقعون‭ ‬انه‭ ‬وبعزوفهم‭ ‬عن‭ ‬تحديث‭ ‬بياناتهم‭ ‬الانتخابية‭ ‬ومقاطعة‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬ومجالس‭ ‬المحافظات‭ ‬فإنهم‭ ‬وبعملهم‭ ‬هذا‭ ‬سيسقطون‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬برمتها‭ ‬وسيهرول‭ ‬الساسة‭ ‬هاربين‭ ‬خارج‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬هول‭ ‬فعلهم‭  ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬يحدث‭ ‬ابدا‭ ‬!!

لكنه‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬تماما‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬اربع‭ ‬دورات‭ ‬انتخابية‭ ‬وبفعل‭ ‬المقاطعة‭ ‬الغير‭ ‬مبررة‭ ‬والغير‭ ‬مدروسة‭ ‬وبتوجيه‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يفقه‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬الشرع‭ ‬شيئا‭  ‬يتسلق‭  ‬ويتربع‭ ‬بسببهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬اولئك‭ ‬الجهلة‭ ‬و‭ ‬الفاسدون‭ ‬!!

‭ ‬ليفهم‭ ‬الناخب‭ ‬العراقي‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬وحلفائها‭ ‬لا‭ ‬يسمحوا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المنظور‭ ‬بسقوط‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولا‭ ‬التعديل‭ ‬في‭ ‬فقرات‭ ‬الدستور‭ ‬لان‭ ‬اهدافهم‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬بعد!!

‭ ‬وللعلم‭ ‬فإن‭ ‬هامش‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬القيادات‭ ‬العليا‭ ‬والتكتلات‭ ‬والكتل‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬بريمر‭ ‬ضئيل‭ ‬جدا‭ ‬وسط‭ ‬التجاذبات‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬العراقية,‭ ‬فنفس‭ ‬الوجوه‭ ‬باقية‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الامر‭ ‬هو‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬السلطة,  ‬الا‭ ‬اذا‭ ‬حدث‭ ‬مالم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬وتخلخل‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬وتضارب‭ ‬المصالح‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ .‬

ولكي‭ ‬تضمن‭ ‬امريكا‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬فهي‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الرؤوس‭ ‬الكبيرة‭ ‬حصرا‭ ‬غير‭ ‬آبهة‭ ‬بباقي‭ ‬الرؤوس‭ ‬ولا‭ ‬باقي‭ ‬مفاصل‭ ‬الدولة‭ ‬،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تتدخل‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬ممثلي‭ ‬الشعب‭ ‬ولا‭ ‬شأن‭ ‬لها‭ ‬بمرافق‭ ‬الدولة‭ ‬والخدمات‭ ‬ومجالس‭ ‬المحافظات‭ ‬والعمل‭ ‬البلدي‭ ‬ومعيشة‭ ‬المواطن‭  ‬،‭ ‬فما‭ ‬يعانيه‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬فوضى‭  ‬متأت‭ ‬أولا‭ ‬من‭ ‬الإرهاب‭ ‬والعنف‭ ‬والفساد‭  ‬الذي‭ ‬تغذيه‭ ‬الأحزاب‭ ‬والمليشيات‭ ‬وهو‭ ‬سبب‭ ‬ديمومتها‭ ‬وهي‭ ‬تستمد‭ ‬شرعيتها‭ ‬من‭ ‬تدوير‭ ‬أعضائها‭  ‬من‭ ‬العملاء‭ ‬والخونة‭ ‬والفاسدين‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان‭ ‬ومجالس‭ ‬المحافظات‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬الية‭  ‬الانتخابات‭ ‬وذلك‭ ‬نابع‭ ‬عن‭ ‬عجز‭ ‬المواطن‭ ‬عن‭ ‬فك‭ ‬الشفرة‭ ‬والتغيير‭ ‬،‭ ‬وافضل‭ ‬ما‭ ‬يتمناه‭ ‬ساسة‭ ‬العراق‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬العزوف‭ ‬الجماهيري‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬عن‭ ‬الانتخابات‭ ‬لان‭ ‬ذلك‭ ‬اثبت‭ ‬بالملموس‭ ‬انه‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصالهم‭ ‬لان‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحتهم‭  ‬لتبقى‭ ‬نفس‭ ‬الوجوه‭ ‬متصدرة‭ ‬المشهد,‭ ‬وان‭ ‬المقاطعة‭ ‬كما‭ ‬جربتموها‭ ‬سادتي‭ ‬سابقا‭ ‬لم‭ ‬تحسن‭ ‬بتاتا‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الأمني‭ ‬او‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والخدمي‭ ‬ولم‭ ‬تأت‭ ‬بالأكفأ‭ ‬والاصلح‭ ‬ولم‭ ‬تسقط‭ ‬العملية‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬تماما‭ ‬دورت‭ ‬نفس‭ ‬الوجوه‭ ‬الكالحة‭ ‬وجعلت‭ ‬من‭ ‬الفاسدين‭ ‬والاحزاب‭ ‬الفاسدة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬مصير‭ ‬الاغلبية‭ ‬المغيبة‭ ..‬لذا‭ ‬نصيحتي‭ ‬كمتابع‭ ‬للشأن‭ ‬العراقي‭ ‬:‭ ‬الاسراع‭ ‬في‭ ‬تحديث‭ ‬البيانات‭ ‬وعدم‭ ‬مقاطعة‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬وعلى‭ ‬الأبواب‭ ‬انتخابات‭ ‬مجالس‭ ‬المحافظات‭ ‬فواجبكم‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬الزحف‭ ‬واختيار‭ ‬من‭ ‬ترونه‭ ‬مناسبا‭ ‬إبراء‭  ‬لذمتكم‭ ‬امام‭ ‬الله‭ ‬وذلك‭ ‬اضعف‭ ‬الإيمان‭ ‬في‭ ‬التغيير,‭ ‬فذلك‭ ‬هو‭ ‬بصيص‭ ‬الامل‭ ‬الذي‭ ‬تركه‭ ‬لكم‭ ‬المحتل‭ ‬فلا‭ ‬تردموه‭ ‬بجهل‭ ‬فيطبق‭ ‬عليكم‭ ‬النفق‭ ‬وتلبثوا‭ ‬فيه‭ ‬قانطين‭ ‬الى‭ ‬يوم‭ ‬يبعثون‭…‬

مشاركة