لابد من التمييز بين الخصوم والمنافسين – حسين الصدر

335

لابد من التمييز بين الخصوم والمنافسين – حسين الصدر

-1-

النرجسية تطبع أصحابها بطابع من الأنانية المقيتة وتندلع حينها شرارة الهواجس المحمومة التي لا تُطيق ولا تتحمل بروز المنافِس فتنطلق لتحطيمه والنيل منه بكل طريقة ضمانا لبقائها منفردة بالمكاسب والامتيازات ..!!

-2-

انّ اصحاب المواهب والكفاءات لا ينبغي لهم أنْ يعيشوا حالات القلق والخوف من الاخرين، ذلك انهم يستطيعون بما يملكون من قدرات أنْ يملأوا العيون والأسماع وأنْ ينفذوا الى القلوب ، عبر ما يقدمونه من نتاجات باهرة .

وباختصار شديد نقول :

ان البضاعة الجيدة لا يخشى عليها من الكساد .

-3-

ومن الهواجس المحمومة التي سجلها التاريخ قضية (محمد بن أحمد الصيمري المكنّى بأبي جعفر ، وزير معز الدولة اليولهي حيث رشح المهلبي (الحسن بن محمد ت  352 ) – والذي كان كاتبا في ديوان معز الدولة – أنْ ينوب عنه حين خرج الى البطحية للقضاء على أحد الثوار سنة 338هـ .

واستطاع المهلبي ان ينهض بأعباء الخدمة لمعز الدولة حتى استل اعجابه واصبح محبوباً لديه ومن المقربين .

وحين وصلت أخبار ذلك الى (الصيمري) عزّ عليه أنْ يحظى (المهلبي) بما حظي به من قرب لمعز الدولة فتطلب للمهلبي الذنوب …

وأطلق لسانه فيه بالوقيعة والتهديد وحين علم المهلبي بذلك ساوره القلق وقال :

اذكر ابا جعفر حقاً أمّتُ بِهِ

انّي وايّاكَ مشغوفان بالادبِ

انّ المهلبي حريصٌ على تذكير (الصيمري) بالآصرة القوية التي تربطهما ، وباللحمة الفريدة التي تجمعها وهي آصرة الأدب .

والمهلبي هو القائل :

فانْ أنا لم امتتْ بقربِ قرابةٍ

ولم تجمع الأسباب شملاً الى شملِ

ففي رحم الآداب ما ألف الهوى     وأغنى عن الاسباب بين ذوي العقلِ

وقال آخر :

وقرابة الأدباء يقصرُ دُونَها

عند الكرامِ قرابةُُ الأرحامِ

-4-

ان الهواجس المحمومة كثيراً ما تفتك بأصحابها قَبْلَ أنْ تفتك بالآخرين، وقد دفع الصيمري ثمن هواجسه المحمومة بينما ظل (المهلبي) مقرّبا مِنْ  معز الدولة حتى استوزره بعد وفاة الصميري ،

وقرّبه الخليفة المطيع العباسي ، ثم لقبه بالوزارة  ،

فاجتمعت له وزارة الخليفة ، ووزارة السلطان ، ولُقب بذي الوزارتين وبقي في الوزارة حتى توفي سنة  352 هـ .

-5-

ان معظم ما تشهده الساحة العراقية اليوم من مشاحنات وصراعات واتهامات ومكائد وخطط للتسقيط ما هو الاّ ضرب من الهواجس المحمومة بين المتنافسين على المناصب والمكاسب والامتيازات .

على العكس مما تقتضيه الموازين والضوابط والاصول فان أصحاب القضية الواحدة لابُدَّ ان يكونوا في غايةٍ من التلاحم والتعاون وصولاً الى تحقيق أهدافهم المنشودة .

-6-

لابُدَّ من التمييز والتفريق بين الخصوم وبين المنافسين .

الخصوم هم اعداء الشعب والوطن ولابد ان يكون الموقف ضدهم موحداً اما المنافسون فهم الاخوة المتنهدون الى ان يكون لهم شرف الاسهام بخدمة الشعب والوطن .

مشاركة