لابد ان ترّد الكيد – حسين الصدر

لابد ان ترّد الكيد – حسين الصدر

-1-

ما من رجل يبرز وتكون له مكانة مرموقة في الناس الاّ وهو مُبتلى بمن يخطط لإضعافه وإبعاده عن المسرح الاجتماعي العام .

وكأنّ الحسّاد ينقمون على الألمعيّ قدرته على شق طريقه والوصول الى أهدافه بفضل كفاءته ومواهبه .

-2-

ومن تصفح كتب التاريخ والادب وواصل متابعاته لما يقع هنا وهناك من فصول كيدية مرّة تُرسم للاطاحة بهذا القطب أو ذاك الاّ وأيقن بانّ المساعي المحمومة للايقاع بالشخصيات النافذة متواصلة دون انقطاع .

-3-

وقد تتباين الخطط والمكائد في الشكل والاسلوب ولكنها تلتقي في المحصلة النهائية عند أمر واحدٍ وهو محاولة الاطاحة بالمستهدف الذي دبّر الخبثاء من أهل الكيد له شتى القضايا التي تسقطه من الأعين وتجعله يتدحرج نحو حافة الانهيار والسقوط .

-4-

وهناك تبرز حنكةُ أصحاب الشأن الكبار وحكمتُهم في استيعاب ما يحاك لأصحابهم، ومقابلة تلك المساعي الخبيثة بما يناسبها من إعراض وتوهين…

ان رجل الدولة القدير لن يفرّط بأصحابه ممن تحاك لهم المكائد ، وتُختَلقُ من أجل اضعافهم الأكاذيب …

-5-

ومن أبرز الأمثلة التاريخية على ذلك ما ذكرته بعض كتب التاريخ من موقف (الملك الظاهر) من وزيره (الصاحب بهاء الدين)

لقد اجتمع ثلة من الامراء الكبار وقرروا مخاطبة الملك الظاهر بشأن عزل الصاحب بهاء الدين، وقرروا أنْ يكون (ابن بركة) هو الذي يفتتح هذا الباب، وقد علم السلطان بذلك فحين قرروا مفاتحته بما اتفقوا عليه من المكيدة تظاهر بالمرض …

وجلس القوم بالانتظار حتى تعالى النهار ،

فسمح لهم ، وحين دخلوا عليه عائِدِين وجدوه وقد بدت عليه علامات الإرهاق …

ثم ان خادماً للملك جاء واخبره ان هناك حلاوة كان اهداها له رجل صالح، واستأذنه بالاتيان بها ليأكل منها شيئا فقال الملك :

نعم

أَحْضِرْها

فأحضرها وأكل منها شيئا قليلاً ،

وادعى أنّ الألم قد سكن ..!!

ففرح الامراء وسروا بذلك .

 فقال لهم :

يا أمراء :

أتعرفون الذي أهدى اليّ هذه الحلاوة ؟

فقالوا :

لا

قال :

هذا أبي (الصاحب بهاء الدين) فسكتوا ،

ولما خرجوا قال بعضهم لبعض :

اذا كان يعتقد انّ طعامه يشفي من المرضى فماذا تقولون فيه ؟

وهكذا خيّب الملك آمال الامراء الذين كادوا لوزيره الصاحب بهاء الدين .

-6-

وهناك من يقع في الفخ ، وتنطلي عليه الحيل والأحابيل للايقاع بأصحابه فيسارع للتفريط ، بهم فيضعف كيانه ،ويضعضع بنيانه، ويسيء الى نفسه اساءات كبرى .. ، وما ذلك الاّ بسبب إصغائه لأحاديث أهل المكيدة والخبث والمتصيدين في الماء العكر .. والتعامل معها وكأنها حقائق لا يعتريها اي لون من ألوان الشك …

ولا تنفعه ذلك الندامة على ما فرّط ..!!

مشاركة