كيف نبني وطناً ؟ – احمد جبار غرب

244

كيف نبني وطناً ؟ – احمد جبار غرب

 

بناء الوطن بين لا يحتاج الى طلسم حتى نبنيه لكن حقيقة هناك بل وأقول الطبقة السياسية برمتها لا تريد بناء الوطن وإنما الاعتياش على ازماته واستغلالها سياسيا وانتخابيا ومنذ ان دحر داعش الى غير رجعة تأملنا خيرا وقلنا ستتفرغ الحكومة والكتل السياسية للبناء والاستثمار ولكن اطلت علينا مشكلة جديدة وهي استفتاء كردستان والتي خلقت اجواءً متشنجة وإصراراً على التمسك بالمواقف المتصلبة ولولا حكمة رئيس الحكومة وهدوؤه السياسي لانفجرت ازمة لا تنتهي لكن انتهت الامور على ما انتهت عليه اذن ما الذي يمنع الحكومة من ان تفي بوعودها ؟

هل هناك اطراف سياسية تعرقل تلك المساعي من اجل الكسب السياسي وفي سبيل ان لا يكون للدكتور حيدر  العبادي دور مهم واسم ساطع لقيادة العراق في المرحلة المقبلة ؟

كثير من التساؤلات يطرحها المواطن العادي والمثقف والسياسي المستقل والإعلامي  لكن لا اجابات شافية ،غول الفساد المستفحل والذي لم يهدا حتى كتابة هذه السطور ،لازالت المافيات تسرق بمختلف الطرق سواء المباشرة او عن طريق العقود والصفقات رغم اهدار وسرقة مئات المليارات قد نهبت وسرقت في ظل سبات واضح لهيئة النزاهة النيابية وهيئة وديوان الرقابة المالية ولجنة مكافحة الفساد وغيرها من المسميات الفارغة من محتواها والتي لا تشكل اي دور في الحد من هذه الظاهرة التي التهمت اموال العراقيين دون ان تبنى طابوقة واحدة او مدرسة وان بنيت فهي من تبرعات دول الجوار او المساعدات القادمة من  الامم المتحدة (كثر الله خيرها ) ومادام لا يوجد قضاء عادل ونزيه ويعاد بنائه وفق سياقات واليات جديدة تتماشى ومحاربة الفساد وبناء الدولة الديمقراطية الحديثة  وان تكون قراراتها قطعية وصارمة ولا تفرق بين شخص وآخر وبين كتلة وأخرى لكن ما نراه هو الاطاحة باكباش الفساد كمدير عام او وزير هارب او الحكم بسنة او سنتان  كتغطية على العمليات الكبرى واحتواء غضب المواطن لتؤكد له الحكومة انها مستمرة في مكافحة الفساد في حين ان الكواسر والحيتان لا تزال تنهب وبشكل رسمي من خلال مزادات بيع العملة الذي تستفيد منه اللجان الاقتصادية التابعة للأحزاب عبر دكاكينها او بورصاتها الصيرفية وتستفيد من فارق الاسعار لتمويل احزابها وقواعدها فما الذي يمنع رئيس الحكومة من يصدر قرارا بإيقــــــــاف العمل بوقف مزاد العملة؟

التي اشار اليه كل المختصين والخبراء الاقتصاديين الى انه عمل مهيأ لنهب الاموال لا اكثر ولا اقل  وهو اداة طيعة بيد الطبقة الحاكمة وكنز لا ينفذ مادام هذا الضخ للأموال والتسريب يذهب الى غير مكانه فلا بضائع تأتي ولا استيراد قادم وصناعة بائسة لا اهتمام بها رغم وجود الطاقات والكوادر والمصانع التي كانت تضاهي اكثر المنتجات العالمية وكانت سوقا لبلدان الخليج العربي في الوقت الذي قمنا باستيراد الفجل والكرفس من الاردن !!

وما الذي يدفع رئيس الوزراء الى الموافقة على خصخصة الكهرباء التي تضر المواطن الفقير والبسيط والذي يعاني من مختلف المشاكل  وهي نسخة منقحة من جولة التراخيص النفطية التي رهنت اموال العراق بيد الشركات الاجنبية مقابل كومشنات ويخرج لنا احدهم ليقول اني اخطات في سماع  مسؤول الطاقة  فيما يتعلق بالكهرباء وبعد افتضاح امرهم من قبل عراقيين شرفاء بان الشركات الالمانية هي شركات وهمية ورقية لا وجود لها واليوم يحاولون امتصاص وسرقة اموال الناس عن طريق خصخصة الكهرباء  رغم التظاهرات التي عمت كل المحافظات فما هي قصة الخصخصة والتي لا اضيف شيئا كبيرا اليها فقد عرفها القاصي والداني  وهي شركات جباية تحدد سعر الوحدة  للأمبير الكهربائي وليس لها غير هذا العمل فقط الجباية وتعمل بأدوات الحكومة وحمايتها وتحدد اسعاراً خيالية وعدم وجود شفافية في طروحاتها والحقيقة انا ارى ان مستقبلنا مظلم في ظل هذه السياسات البائسة وما يجري في الجنوب العراقي من صراعات شعبية حول شحة مياه الري والذي ينذر بوجود كارثة زراعية خطيرة ستظهر في السنوات القريبة المقبلة فأين دور وزارة الموارد المائية والخارجية من الدول المجاورة التي تستحوذ على منابع المياه وتتحكم فيها من خلال بناء السدود وقطع مياه الانهار التي تصب في العراق كما حدث في الكارون والزاب ؟

يفترض ان يقدم وزير الخارجية مذكرة الى الامم المتحدة وتقديم مذكرات سياسية الى المحكمة الدولية في حال عدم رضوخ تركيا وإيران لتقاسم المياه على النسب السكانية وهناك قوانين تحكم الدول المتشاطئة وجميعها يحكمها القانون الدولي ولكن الحكومة ومؤسساتها ضعيفة ولا تمتلك الشجاعة في تحديد إستراتيجيتها وماذا تريد ؟

 اضافة الى ان الحكومة لطالما رددت علينا معزوفة الشحة المالية رغم وصول اسعار النفط الى اكثر من 65 دولار للبرميل الواحد  اضافة الى انتعاش المنافذ الحدودية في استيفاء الضرائب الكمركية ونرى تخصيص النثريات للوزارات السيادية والرئاسات الثلاث والتي لا موجب لها مبالغ تفوق الخيال وهذا ما اعلنه النواب انفسهم والسؤال الملح  كيف نبني الوطن مع هذا الكم الهائل من المشاكل ؟

وكل حزب وجهة سياسية من كل الاتجاهات لديها مجموعات مسلحة تعمل في الخفاء كــــــــــــعامل ضغط على الحــــــــكومة دون تحقيق غــــــــاياتها وأهدافها ولأجل ان تستمر في تحــــــــــقيق برامجها الخاصة والتي لا مصلحة للمواطن فيها  ويــــــــبقى العامل الاساسي في الاخفاق الذي تحـــــــــقق منذ 2003 والى الان في ظل احزاب الاسلام السياسي وسياســـــــــــة التوافق والطائفية السياسية التي نخــــــــــرت الجسد العراقي وجـــــــــعلته هزيلا وهشا لا يســــــتطيع ان يعــــــــمل أي شيء امام ابسط المشاكل كبــــــــــناء المدارس وإنشاء البنى التحتــــــــية والتي استوحش الفساد في التهام اموالها وانـــــــــعدام مبدأ المواطنة كسياسية استراتيجية فاعلة بعد ان تيقن السياسيــــــــــون فشل كل برامجهم وكل تشكـــــــــــيلاتهم بســـــــبب الطائفية السياسية.

مشاركة