كوفيد الدواء العربي – ياسر الوزني

612

كوفيد الدواء العربي – ياسر الوزني

أَرْهَبت الجائحة العالم كله فنكدت عليه العيش من الشباك وأغلظت طبعها من الباب على فقيرالعراق مع أنه في حال عَصِيب,عَوِيص , كَؤُود..وعلى طرف آخرتسابق العرب ماراثونياً في الحصول على اللقاح، وهو أمرٌحسن ومحمود إذ أستطاعت بعض الدول توفيره على الرغم من صعوبة الأنتصارفي حرب جديدة سماها البعض(قومية االلقاحات)خاصة بعد قرارالأتحاد الأوروبي منع الشركات المنتجة تصدير اللقاحات خارج حدودالدول الأعضاء دون ترخيص مسبق، فأصحبت تلك القضيةعلى قمة الصراع  وعاد نوع من الحرب الباردة بين عدة أطراف تخللتها عمليات تجسس متبادلة وحملات ضارية للتشكيك وزعزعة الثقة بالطرف الآخرمع أتهامات واضحة بأن المشكلة قد باتت أخلاقية، معتبرين أن القضاء على الوباء لن يتحقق إلا بحلول عالمية وماعداه لن يؤدى إلا إلى إطالة أمد الجائحة وتفاقم تداعياتها.

أن العقل الجمعي العربي لاينتج المعرفة وهوأمر مؤسف وكل أهتمامه منصب على تعلم القوانين وليس أكتشافها ،ولانحتاج الى دليل قاطع بأعتبارأن مصانع الدواء العربية لم تشترك حتى في الحديث عن أمكانياتها في أنتاج اللقاحات ،وربما أن أحد الأسباب التي تجعل من صناعة الأدوية في العالم العربي لا ترقى لمستوى الصناعة الأجنبية هوعدم أمتلاكها لمراكزالأبحاث والتطويرالتي من خلالها يتم تصنيع المادة الدوائية الخام،واكتشاف أمصال جديدة للأمراض، فضلاً عن موجة الأحتكاروالأستحواذ من المصانع الأجنبية لمثيلاتها العربية بهدف توسيع أسواق تصريفها في المنطقة العربية،أذ لا يزال حجم إنتاج الدول العربية ضعيفًاً جدًا مقارنة مع الدول الأخرى،و تشيربعض البيانات أن الدول العربية تنتج ما قيمته 11 مليار دولار من الأدوية سنويًا أي مانسبته 3 بالمئة  من سوق الأدوية العالمي، كما تعاني البيئة الطبية العربية من نقص حاد في عدد المصانع التي لا يتجاوزعددها في العالم العربي برمته 315 مصنعًا وربما أكثر بقليل.

لاشك أننا في العراق نعاني أزمة مالية خانقة،الأمرالذي أنعكس على توفيرالدواء وتغطية حاجة المواطن الدوائية،كما أن الأدوية والمستلزمات الساندة لعلاج أوالوقاية من الجائحة بات شراؤها يثقل كاهل المواطن ويزيد من مسوؤلياته المادية المنهكة أصلاً،وكان الأجدرمن بعض المصانع الدواء العربية والتي أستفادت من تسهيلات كثيرة فأصبح لها مكان مميزفي السوق العراقي يصعب عليها أن تجده في مكان آخر،كان عليها أن تمد العون في تقديم تلك الأدوية أوالمستلزمات الساندة مجاناً ، وأن يترك موضوع مطابقتها للمواصفات الفنية الى قرارالمركز الوطني للرقابة والبحوث الدوائية التابع لوزارة الصحة وهو من المراكز الراقية والرصينة،حــــيث يهتم بأجراء الفحص البايلوجي والكيمائي والفيزيائي قبل الموافقة على أطلاق صرف الأدوية للعموم ،وبخلاف ذلك نعتقد من وجهة نظرواقعية أن وزارة الصحة بحاجة لأعادة النظر فيما تقدمه من تسهيلات مختلفة لتلك المصانع التي تأخذ كثيراً ولاتعطي حتى قليلاً.

مشاركة