كورونا تفضح زيف المفاهيم – جاسم مراد

213

 كورونا تفضح زيف المفاهيم – جاسم مراد

هذه هي الصين المتهمة امريكيا وغربيا ، من إنها لاتراعي حقوق الانسان والديمقراطية ، بادرت وعلى الفور إرسال بعثاتها الطبية وتجاربها الدوائية الناجعة الى ايطاليا وفرنسا وايران والعراق ومائة دولة اخرى ، تحت مسعى التضامن   الانساني الدولي في مواجهة هذا الوباء العالمي ، ويشكل هذا النهج من أولى ضرورات القيم       اولويات التعاون بين الشعوب ، وهذا مافعلته الصين ، في حين تشدد بعض الدول الغربية الحصارات الاقتصادية والدوائية ضد العديد من الشعوب باسم محاربة الدول  مستغلة أزمة الوباء العالمي .

في كل الاديان والاخلاق البشرية ، عندما تصاب الشعوب أو البلدان بوباء مرضي ، أو كوارث طبيعية ، تتقدم الدول بتقديم المساعدة والعون لتلك الشعوب والدول ، لكن مايميز الفرق بين النظام الرأسمالي الامبريالي ، وبين الشعوب والدول المتطلعة للحرية والاستقلالية ، هو هذا الذي يحدث في القرن (21) حيث الدول التي تدعي دفاعها عن الديمقراطيات ومساعدة الشعوب ، تمارس اقسى السلوكيات عبر فرض الحصارات الاقتصادية والدوائية والتجويع ضد الشعوب ،ومثل هذا الوضع قد عانى منه الشعب العراقي في التسعينيات من القرن الماضي وراح ضحيته الالاف من الاطفال والمواطنين .

والدول الفارضة لهذه الحصارات ، تدرك جيداً بأن الجهة الاولى المتضررة منه هم المواطنون ، فلابد من مراجعة مثل هذه السياسات بغية خلق حالة من التعاون والتفاعل بين شعوب المعمورة ، ولانعتقد بأن الدول التي تتعرض لقساوة الحصارات يمكنها أن تتراجع عن استقلالياتها أو ترضخ لسياسات فرض الارادات ، وان الحل الامثل للخلافات في المواقف يتمثل في الحوارات ، وفنزويلا الدولة اللاتينية المؤيدة من الشعب والجيش وكل القوى العالمية المحبة للسلام ، لايمكنها قط أن تخضع لرأس تم تركيبه في الدوائر الخارجية بغية الاجهاز على الثورة البوفارية وإرادة الشعب الذي اختاررئيسه مادورو.

العالم الان بعد وباء كورونا ، الذي وصفته منظمة الصحة العالمية ، بأنه اخطر فايروس وبائي قاتل ضرب البشرية قاطبة في الوقت الراهن ، نقول إن الانقسام بين منظوما ت الدول العالمية لابد من أن يتسع سيما وأن هناك مؤشرات لاتهامات بأن هذا الوباء هو نتيجة لاختبارات بيولوجية عسكرية ، وأن لم تثبت مثل هذه الاتهامات واقعياً ، إلا إنها تعطي مؤشرات على الاحتقان الحاصل بين الدول خاصة بين الصين وواشنطن ، على غرار التنافس الاقتصادي الحاد ، الذي اكدت فية التحليلات الاقتصادية واراء الخبراء المختصين بأن السنوات ال (5)  القادمة ستكون الصين الدولة الاقتصادية الأولى في العالم ، وأن الولايات المتحدة ال ( 2) فيما تحتل الهند المرتبة ال (3)وهذا التطور الهائل في انقلاب الموازين الاقتصادية يحتم أن يخلق مايقابله من تطور هائل في القدرات العسكرية ، خاصة وأن للصين تحالف استراتيجي موثوق ومتين مع روسيا الاتحادية .

ولعل مايهم شعبنا العراقي ، وهو يعيش في ازمات متداخلة اقتصادية ومالية وسياسية سببتها تركيبة النظام الخطأ الذي بني على المحاصصة والمذهبية والعرقية ، تم مهاجمته بالوباء القاتل كورونا ، وكان لابد من الولايات المتحدة الامريكية أن تبادر بارسال الادوية والاطباء على وفق اتفاقية الشراكة الموفعة بين البلدين، لكن هذا لم يحصل أو على اقل تقدير لم تتناوله وسائل الاعلام ولم تتحدث به وزارة الصحة ، ولكن ماجرى هو الشحنات الدوائية والمستلزمات الطبية التي قدمتها الصين تحت شعار ( الصديق وقت الضيق ) .

وهكذا كانت الدولة المتهمة بالشمولية ، هي الدولة الانسانية الاولى التي قدمت المساعدات للشعوب المحتاجة ، وهي الاولى التي مدت يد العون للدول الاوروبية ، وهذا مايؤكد بأن فايروس كورونا المميت فضح زيف المفاهيم ليس لدعاتها فحسب وإنما ايضاً لدعاة العدالة .

ومن المعتقد على وفق التقارير بان قضية هونغ كونغ التي بدأت تتصاعد في الاونه الاخيرة  تكون واحدة من مسببات التشاحن والنزاع العسكري ، سيماوأن أزمة الوباء والخسارات الاقتصادية الهائلة ستدفع بالنزاعات العسكرية الى الواجهة ، وهذا مالاتتمناه الشعوب ، ولكن حصل في الحربين العالميتين الاولى والثانية .

إن شعوب المعمورة تتطلع لتعاون دول العالم لإيجاد حلول طبية لمعالجة هذا الوباء وليس الى الاتهامات المتبادلة وهذا ماتطالب به منظمة الصحة العالمية .

مشاركة