كورونا بالمزاد التجاري – جاسم مراد

256

كورونا بالمزاد التجاري – جاسم مراد

في هذا العصر البشري، كان هجوم وباء كورونا مباغتالشعوب المعمورة، حيث وصلت الإصابات لملايين البشر خاصة في اكثر دول العالم تقدما، ومات الملايين، وكشف هذا الوباء ضعف مواجهة الدول له من حيث الوقاية أو القدرة على سرعة التصدي له، وبغض النظر عن ذلك، فأن الشركات العالميةز المنتجة للدواء باتت في تنافس بغية تحقيق سرعة الإنتاج، وهذا أمر منطقي وايجابي، ولكن المثير للجدل، هو إن بعض الدول المنتجة للقاح جعلت منه مادة تجارية ربحية دون معايير للحالة الإنسانية، مما جعل الأمم المتحدة تكثر من مناشدتها للدول لتقدير الحاجة والضرورة للشعوب الفقيرة في الجنوب والشرق الأوسط، ولكن دون ان تتلقى هذه المناشدات اذاناً صاغية، وأصبحت عولمة المنافسة التجاريةهي المعيار لتحقيق الأرباح.

الجهات الرسمية في واشنطن تشير بأن المنتوج الطبي لمكافحة وباء كارونا هو حصرامنتوج فكري صناعي ومن اختصاص الجهات المصنعة في الترويج له وبيعه على الدول التي تحتاجه، وهذا صحيح من الناحية التجارية، ولكن من غير الصحيح من الناحية الأخلاقية والإنسانية، فهناك الملايين من الشعوب الفقيرة في جنوب افريقيا وفي الشرق الأوسط واسيا بحاجة الى الالتفاته الإنسانية من الدول المنتجة وهذا امراً ضروريا خاصة اثناء الكوارث الكبرى ومنها وباء كارونا الذي حصد أرواح الملايين من البشر ولازال يزحف نحو قتل الملايين.

المثير للتساؤل هل إن القيم والمواقف الصينية الروسية تختلف عن دول الغرب، حيث أعلنت الصين وكذلك روسيا وبعدهما ايران بأن تصنيع اللقاحات ستكون في متناول كل الشعوب وخاصة الشعوب الفقيرة في افريقيا والشرق الأوسط.

كناولازلنا نتمنى من الدول العربية الثرية أن تبادر لشر اء اللقاح وتوزيعه على الشعوب العربية الفقيرة، وبالخصوص الشعب اليمني الذي فقد الاف الأطفال بسبب الجوع والامراض والحرب، إن المبادرة في هذا الموقف هو تجسيدللمفاهيم والعقيدة الإسلامية، إضافة لموقف أخلاقي اخوي انساني.

وبالنسبه للعراق عليه أن لايحصر عملية شراء اللقاح من دول بعينها وإنما يجب ان يوسع دائرة الاتصالات والشراء من دول أخرى عندما تشعر الجهات المختصة ضرورة ذلك.

إن مسألة تضامن الدول في مواجهة هذا الوباء ضرورة إنسانية واخلاقية مثلما اشارت الى ذلك الأمم المتحدة وامينها العام، وان حصر منتوج مكافحة الفايروس بالعقلية الابتزازية التجارية هو خروج عن المفاهيم الإنسانية وطغيان ربحي على حساب ملايين الفقراء من شعوب الأرض، ولو رجعنا الى الوراء قليلا نجد هذا الفقر هو بسبب السيطرة والاستحواذ لسنوات الاستعمار الطويله لتلك البلدان من جهة ونتيجة للسياسات الفاضحة لحكام تلك البلدان.

الوضع الراهن يكشف بشكل صارخ طبيعة الرأسمالية الاستبدادية التي ترجح قضية الربح على الحياة الإنسانية، ومثل هذا الوضع وفي تلك الضروف لابد أن ينقسم العالم الى جبهتين او اكثر تتحدد فيها مسارات الصراع، وتتفوق على اثرها دول وتتراجع دول أخرى. والمرحلة المقبلة التي ليست ببعيدة سيشهد العالم صعود دول وبسبب هذا الصعود لن تتحمل الكرتلات الامبريالية ذلك، ومن المحتمل ان تكون الحروب مخرجا لازماتها وهذا ماحدث في الحربين الأولى والثانية.

هلسنكي

مشاركة