كورونا.. الفايروس المبهم

705

 

 

 

كورونا.. الفايروس المبهم

ذاك الزائر العنيد الذي دخل إلينا بلا استأذان وحل بيننا من غير ان يطرق لنا باب، ولربما يحسبه البعض مجهولا بلا هوية او تعريف.

هو كائن مستجد لا يهمنا ان كان صناعة او خلق ، ولكن الاهم ان نتمعن ونتفحص زيارته غير المرحب بها بيننا.

ولطالما راح الكثير من علمائنا والمختصين في الطب والعناية الى دعاوى وجوده ومديات خطورته وتوصيفه بالعديد من الوجوه والكناية، واختلف بينهم العديد في علاقته بالبيئة وتطور أطوار النشأة والولادة والتأثير.

ولكننا نشترك جميعا في انه قاتل خطير يهاجم بوحشية ليصبح العدو المجهول ، فيزيد في الفتك بكل وسائل وطرق القتل .

ولقد اسماه الكثير بفايروس الانفلونزا الذي يشابه في وصفه إنفلونزا البرد التي نعرفها ولكن بتأثير وفعل قاتل ، وراح البعض الآخر بتسميته غازًا قاتلًا من أسلحة الدمار وتصنيع المعمل الحربي، وصاروا يصفونه بدقيق معاني الوصف في التأثير والإصابة والأعراض .

ولكن المتفحص والمتمعن في كل هذا ، يمكن ان يختار وصفا اخر لهذا الكائن ويضع بمعايير الحكمة والعلم وقياسها رأيا مستقلا، فنقول للذين اعتبروه غازًا سامًا بتسميته بالسارين وهو بلغته وتوصيفه الحربي احد غازات الأعصاب المسمى ( الزارين) وواحد من أسلحة التدمير البيولوجي المدمر والشامل أنتجه الألمان في أوائل الحرب العالمية الثانية بمختبرات حربية سرية متخصصة لمواجهة السباق العدواني بين أطراف النزاع العالمي آنذاك وليكون الأداة الأكثر فاعلية وتاثيرا على القطعات العسكرية المهاجمة ، وقد استعمل فعلًا بعد تعبئته بإتقان واحتراز في القنابر والمدفوعات وسائر المقذوفات والصواريخ.

والمهم ان هذا الغاز برغم فعاليته السمية القاتلة وخطورته ، الا انه كسائر الغازات يتأثر بالبيئة والتقلبات الجوية والرياح والأمطار فيفقد من خاصيته هذه الكثير بعد ساعات من انتشاره وربما يكون سببا أيضا في التأثير على مستخدميه اذا ما تحول بفعل الريح واتجاهها الى عدو مقابل اخر.

وبذلك فان هذا الغاز مهما استحكمت الجهة المستخدمة له أساليب ضربه واستمكانه فانه بالنتيجة لا يصمد كثيرا بوجه الطبيعة ويتلاشى تاثيره في متقلبات الريح والأمطار والشمس خلال ساعات معدودة ولا يمكن ان يستمر في فعاليته الا بحدود مناطق استخدامه ولساعات وحسب وللقطعات العسكرية المباشرة له دون ان يعيد تاثيره على الآخرين بفعل التلامس والاقتراب مدة طويلة.

وهذا الغاز يصيب مباشرة من خلال الاستنشاق فيترك الهدف بأعراض التسمم من اختناق وصعوبة بالغة بالتنفس وحدوث اثار الرجفة الشديدة في أطراف الهدف مما يشل فيه اي حركة لينتهي بالموت ولهذا اطلق عليه غاز الأعصاب .

اما ما يخص من يذهبون الى رأي اخر باعتباره فايروس بذات الوصف لفايروس أنفلونزا البرد ولكن بتاثير وسمية اكثر لا تظهر أعراضه الا بعد حين وربما اياما او أسابيع ليستقر في الرئتين مسببا تلفها وفقدان المصاب قابلية التنفس ولينتهي بالوفاة بعدها مباشرة.

وهنا يمكن الجزم اذا ما اعتبرناه فايروسا ،بانه كائن مخلوق يتم إنتاجه مختبريًا وفق آليات علمية متخصصة وتوليده بصفات سمية وقاتلة تستطيع سميته الانتقال والانتشار بنطاق اكثر سهولة وفعلًا من فايروس إنفلونزا البرد .

ليجد حاضنة له وفترة لبلوغ أعراضه التي تظهر على المصاب .

والغريب في الأمر ان اصحاب هذا الرأي راحوا بتوصيف جديد له باعتماد مدى فاعلية مناعة المصاب وقوتها ، لتظهر أعراض المرض في شخص دون اخر او ليبقى قسما من المصابين حاملين للمرض فحسب وغير متأثرين فيه.

إذن هذا هو فايروس كورونا الذي أسموه (covid-19 ) الذي سيظل مبهما لحين ، حتى تظهر حقيقته والأداة والجهة التي خلقته وأسباب استخدامه وطرق وقايته واللقاح الشافي منه ،حفظنا الله منه ومن سائر الأوبئة والأمراض ، وعاد بنا بفضله وإحسانه الى دينه وتقواه وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

عبد الكريم احمد الزيدي  –  بغداد

مشاركة