

بيروت – الزمان
وسط زحام الأدب الياباني المتجدد، صدر مؤخرًا عن الدار العربية للعلوم ناشرون، الترجمة العربية لكتاب مقهى السفر عبر الزمن، الذي ينتمي إلى تيار “الواقعية السحرية” ويواصل ما بدأه توشيكازو كواغوشي في عمله الأول قبل أن تبرد القهوة.
ويتيح هذا المقهى الغريب من نوعه لزوّاره تجربة وحيدة: العودة إلى لحظة من الماضي أو السفر إلى مشهد من المستقبل، بشرط صارم: أن يتم كل شيء قبل أن تبرد القهوة. ومن هنا تتفرّع القصص لا بوصفها خيالات علمية بل تأملات إنسانية، تلامس أعماق الندم، والمصالحة، والحبّ المتأخّر.
ويسرد الكتاب، الواقع في حوالي 250 صفحة، أربع حكايات منفصلة ومترابطة في آن، تبدأ بصبيّ صغير يتلقى نبأ طلاق والديه ويحاول أن لا يبكي، فقط ليكتشف أن البكاء ليس ضعفًا بل صدى الحبّ. وتليه قصة أمّ تضع طفلتها وتعود لتقابل زوجها الراحل، فقط ليساعدها في اختيار اسم المولودة، ثم أبٌ يعود ليعتذر لابنته التي عصت نصيحته، وتعود هي بدورها لتعترف بندمها، وأخيرًا امرأة تبحث عن مصالحة متأخرة مع صديقة غابت فجأة.
ويكتب أحد القرّاء عبر تويتر: “لم أتصور أن كوب قهوة يمكن أن يكون آلة زمن.. لكن هذا الكتاب جعلني أراجع قهوتي وندمي معًا”، بينما غرّد آخر قائلاً: “الصفحات تنساب كما تنساب الدموع التي لم تجد توقيتها المناسب منذ سنوات”.
ويبدو أن نجاح الكتاب يعود إلى مزيجه المتقن بين الفكرة المجنونة والتنفيذ العاطفي الهادئ، حيث لا يسعى المؤلف إلى تقديم حبكة معقدة، بل يكتفي بسرد بسيط محمّل بالوجع. فهنا لا يبحث الناس عن تغيير الماضي، بل عن رؤيته بعيون أكثر حنانًا، وعن أن يقولوا أشياء لم تسعفهم الحياة لقولها.
ويحذّر المقهى قرّاءه كما يحذّر زبائنه: الماضي لن يتغير، لكنك ستتغيّر إن تأملته جيدًا. وهكذا، يتحول المكان إلى معبر شعوري، يعيد ترتيب الخسارات، ويمنحنا فرصة كي نغفر لأنفسنا ونعيش الحاضر دون أن يسكننا شبح الأمس.


















