كنتُ في معرض القاهرة الدولي للكتاب

618

كنتُ في معرض القاهرة الدولي للكتاب

هل تطابقت حسابات الحقل مع البيدر ؟

عكاب سالم الطاهر

في 26/ 1 / 2018 افتتحت اعمال الدورة 49 لمعرض. القاهرة الدولي للكتاب.وحضرتها.لكني لم احضر معرض الكتاب في القاهرة ، رقم 50. رغم انه اليوبيل الذهبي للمعرض.. ويتميز المعرض باهمية كبيرة. انطلاقا من اهمية القاهرة وثقلها النوعي في العالم العربي ، والمنطقة.

الدورة 51

وهذا العام  ، اقامت ادارة المعرض دورته التي حملت رقم 51. وحرصتُ على حضورها. وبمداولة مع المكتبي المعروف الدكتور عبدالوهاب الراضي ، رئيس اتحاد الناشرين العراقيين ، كنتُ ضمن مجموعة من الناشرين والمكتبيين العراقيين ، نتوجه للقاهرة لحضور معرضها.

 ( 2)

وصلنا القاهرة من بعد ظهر يوم الثلاثاءالواحد والعشرين من الشهر الماضي. كان وفد اتحاد الناشرين يضم عشرة ناشرين ومكتبيين. من بينهم استاذان في جامعة ديالى.

وفي اليوم التالي بدأت فعاليات المعرض. انتقل  المعرض  الى مكان جديد في التجمع الخامس .واشتمل على اربع قاعات.كل قاعة مساحتها 2500 مترا مربعاً. اضافة الى الشوارع والحدائق  والمطاعم. شغلت المكتبات المصرية القاعة رقم واحد.  اليوم الاول خصص للافتتاح الرسمي.ولاتاحة الوقت لاصحاب الاجنحة لاكمال استعداداتهم. وفي اليوم الثاني ، الخميس ، سمح للمواطنين بالدخول. المعرض افتتح يوم 22 من الشهر الماضي ، ويستمر حتى الرابع من شهر شباط الجاري. واعتمدت السنغال ضيفة الشرف.وتم اختيار المفكر جمال حمدان شخصية المعرض. وكان شعار المعرض : مصر افريقيا..ثقافة التنوع.  افتتح المعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري ،بصحبة الدكتورة ايناس عبدالدايم ، وزيرة الثقافة.

( 3)

ولكن ماذا عن الكتاب العراقي ؟؟

اسئلة عديدة تطرح..منها :

– هل الكتاب العراقي موجود ؟

– وان كان كذلك..ما هي معالم تواجده؟.

– وهل كان هذا التواجد بمستوى الطموح ؟

ونجيب على ذلك بالقول ان الكتاب العراقي كان موجوداً ، من خلال :

– جناح اتحاد الناشرين العراقيين.

وينبغي القول ، ان هذا الاتحاد جهة ثقافية نشطة. فمن خلال رئيسه الدكتور عبدالوهاب الراضي ، وهو مكتبي وناشر عراقي معروف ، ومن خلال كوكبة من الناشرين قيادة الاتحاد ، اقدم الاتحاد على مبادرات جيدة ، تصب في صالح الناشر العراقي..

الجناح العراقي

فقد حصل الاتحاد على جناح  بمساحة مناسبة في معرض القاهرة الدولي للكتاب ، بالاتفاق مع اتحاد الناشرين المصريين ، يخصص للناشرين العراقيين دون مقابل.

ولكن على اساس التعامل بالمثل . ويؤدي هذا الجناح دوره في عرض وتسويق الكتاب العراقي من جهة ، ويكون مثابة للقاءات الناشرين والمثقفين العراقيين فيما بينهم ، ومع الناشرين غير العراقيين من جهة اخرى. والملاحظ ان مكان الجناح كان في صدر القاعة رقم 3. مما جعله بمواجهة الزائر للقاعة.

ادارة الجناح

اشرف على الجناح العراقي ، الناشران حسين الكعبي ومحمد الكتبي. وكنتُ متواجداً معهم. وعُرضت نسخ غير قليلة من اصدارات الناشرين العراقيين . ونالت اقبال زوار المعرض .  وحضرت للجناح فضائية العراقية وتحدث لها المشرفون على المعرض . واقمنا حفل توقيع لكتبي .

 المكتبات الاهلية

– وكانت هناك جهة لا تقل نشاطاً في عرض وتسويق الكتاب العراقي .وتمثلت في المكتبات الاهلية.مثل مكتبة سطور ومكتبة المدى. وهاتان الجهتان معروفتان في نشر الكتاب العراقي . لكن اللافت للنظر ، غياب القطاع الثقافي العراقي الرسمي. فهناك دور نشر حكومية، دار الشؤون الثقافية ، ودار المامون ، وجهات الطبع والنشر الجامعي . الا ان الغياب كان المعلم البارز. لن نتحدث نيابة عن القطاع الثقافي الرسمي في اسباب هذا الغياب .لكننا نتحدث عن نتائجه التي لا ترضي المؤلف العراقي والقارئ العراقي وغير العراقي.

الخلاصة ان الكتاب العراقي كان موجوداً ، لكن تواجده لم يكن بمستوى الطموح .كنت في القاهرة.. نعم … تطابقت حسابات

الحقل والبيدر !!

دون شك ، كان معرض القاهرة الدولي للكتاب..2020 تظاهرة ثقافية كبرى،

اطلت من خلاله مصر العظيمة على المشهد الثقافي العربي والعالمي..

ففترة المعرض التي قاربت الاسبوعين ، كانت عرساً ثقافياً بامتياز . ولكن هناك ملاحظات من الضروري الاشارة اليها ، لنقرر :

هل تطابقت حسابات الحقل والبيدر ..؟ .

             الملاحظات

الاولى : صحيح ان منشئات المعرض كانت متكاملة ، الا ان مكانه بعيد . وهو خارج القاهرة على الطريق الصــــــحراوي . ان ذلـــــك اقترن بضياع بعض الوقــــــت ، ووجود تكاليـــــــف مــــــــضافة  للنــــــقل. وصحيح ان هناك باصات للنقل باسعار واطئة، الا ان ذلك يرهق العائلة المصرية.فالنقل بالباص الحكومي بسعر ستة جنيهات للراكب الواحد . (الدولار يساوي 16 جنيها مصريا تقريبا..ويساوي 75 دينارا عراقيا ). اما الميكرو الاهلي فسعر نقل الراكب الواحد عشرة جنيهات.طبعا هي اقل من تكاليف النقل في العراق ، لكنها ترهق المواطن المصري .  هذه الحالة اثرت على توجه المواطنين للمعرض . بينما جعلت عوائل مصرية كثيرة من حدائق وشوارع المعرض ، مكانا تتجول فيه. في ظل اجواء صحو مشمسة . غاب فيها المطر . ونتيجة لذلك ، حصل حضور جماهيري كثيف  للمعرض ، ولكن حضور اقل في زيارة الاجنحة.

الاجراءات الامنية

الملاحظة الثانية: اقترنت اقامة المعرض باجراءات امنية مشددة .وقد يكون ذلك مبرراً في بلد كمصر تستهدف مؤسساته من قبل الارهاب . الا ان بعض الاجراءات قد يكون مبالغ فيها. واتحدث بلغة المفرد لاعبر عن رأيي فقط ، اقول : انا زائر لمعرض الكتاب ، وضيف على قاهرة المعز ، لذلك للاشقاء تقديراتهم ورؤيتهم .. الملاحظة الثالثة : كان التعاون والمحبة

المتبادلة السمة الواضحة لتعامل العراقيين مع بعضهم. وخاصة وفد اتحاد الناشرين العراقيين .

الاستاذ الجامعي العراقي

ضمن مجموعة الناشرين العراقيين الزائرين للمعرض ، كان استاذان من جامعة ديالى . يحضران لمعرض الكتاب عندما يفتح ابوابه في العاشرة صباحاً . ويبقيان فيه الى ما قبل اغلاقه بقليل. الجامعيان العراقيان اشتريا كميات ليست قليلة من الكتب ، واتفقا مع متعهد محلي لشحنها عبر البحر الى البصرة. اكبرت فيهما الحرص على اقتناء ما هو جديد من الكتب..

* * *

كان لي برنامجي غير المعزول عن اهتمامات

زملائي الناشرين .

فبمساعدتهم ( الدكتور عبدالوهاب الراضي ، والدكتور حسين الكعبي ، والناشر محمد الكتبي ) ، اقمت حفل توقيع لكتبي . وغادرتُ القاهرة نحو خارجها ، وتحديدا مدينة العاشر من رمضان في محافظة الشرقية لزيارة دار النيل والفرات ، واللقاء مع رئيس مجلس ادارتها الدكتور ناجي عبدالمنعم ، وهو صديق  العراقيين عموماً ، والناشرين منهم

خاصة .

في المتحف المصري

وبادرت لزيارة المتحف المصري. والتقيت الدكتور جمال البلم ، المدير العام لمكتبة المتحف . واهديتُ لمكتبة المتحف من خلاله ، كتاب الباحث حميد المطبعي وعنوانه:رحلة الى بابل التاريخية.

ومن منشورات مكتبتي . كما حضرت ندوة في المعرض اقامها رموز الشعر البدوي المصري . والقيتُ فيها قصيدةالشاعرة لميعة عباس عمارة. وفي الختام يمكنني القول :

ان حسابات الحـــــقل والبيدر..متطابقتان .

مشاركة