كمية كبيرة من الميكروبلاستيك سببها زجاجات حليب الرضع

باريس‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يبتلع‭ ‬الرضيع‭ ‬كلّ‭ ‬يوم‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬جسيم‭ ‬دقيق‭ ‬من‭ ‬البلاستيك‭ ‬متأت‭ ‬من‭ ‬زجاجة‭ ‬الرضاعة،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬كشفت‭ ‬دراسة‭ ‬جديدة‭ ‬قدّمت‭ ‬بعض‭ ‬التوصيات‭ ‬للحدّ‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تُعرف‭ ‬بعد‭ ‬آثارها‭ ‬على‭ ‬الصحة‭.‬

واعتمد‭ ‬القيّمون‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬في‭ ‬مجلّة‭ “‬نيتشر‭ ‬فود‭” ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬توصي‭ ‬بها‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬لتحضير‭ ‬حليب‭ ‬الرضيع‭ ‬في‭ ‬النماذج‭ ‬الأكثر‭ ‬مبيعا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القوارير‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬البوليبروبيلين‭ ‬مع‭ ‬تعقيم‭ ‬القطع‭ ‬ثم‭ ‬تحضير‭ ‬حليب‭ ‬الرضيع‭ ‬بماء‭ ‬مغلية‭ ‬على‭ ‬حرارة‭ ‬70‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬البكتيريا‭ ‬الخطرة‭.‬

وتبيّن‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬القوارير‭ ‬تصدر‭ ‬كمّية‭ ‬من‭ ‬الميكروبلاستيك‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬16‭ ‬مليون‭ ‬جسيم‭ ‬في‭ ‬اللتر‭ ‬الواحد‭ ‬وأن‭ ‬الحرارة‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭.‬

فإذا‭ ‬ما‭ ‬سُخّنت‭ ‬المياه‭ ‬على‭ ‬حرارة‭ ‬95‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬هذه‭ ‬الكمّية‭ ‬إلى‭ ‬55‭ ‬مليونا‭ ‬في‭ ‬اللتر‭ ‬الواحد‭ ‬وهي‭ ‬قد‭ ‬تنخفض‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬ينوف‭ ‬على‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬بقليل‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استخدمت‭ ‬مياه‭ ‬مغلية‭ ‬على‭ ‬حرارة‭ ‬25‭ ‬درجة‭.‬

وييتلع‭ ‬مثلا‭ ‬رضيع‭ ‬في‭ ‬شهره‭ ‬الثاني‭ ‬عشر‭ ‬كلّ‭ ‬يوم‭ ‬ما‭ ‬يعدل‭ ‬1‭,‬5‭ ‬مليون‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الميكروبلاستيك،‭ ‬بحسب‭ ‬الباحثين‭ ‬الذين‭ ‬استندوا‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬أبحاثهم‭ ‬إلى‭ ‬أرقام‭ ‬مبيعات‭ ‬زجاجات‭ ‬الحليب‭ ‬وكمّية‭ ‬الحليب‭ ‬المستهلكة‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬48‭ ‬بلدا‭.‬

وهم‭ ‬لاحظوا‭ ‬أن‭ ‬التعرّض‭ ‬لهذه‭ ‬الجزيئات‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬شدّة‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬المتقدّمة‭ ‬حيث‭ ‬الرضاعة‭ ‬الطبيعية‭ ‬أقلّ‭ ‬انتشارا‭ ‬مع‭ ‬2‭,‬3‭ ‬مليون‭ ‬في‭ ‬أميركا‭ ‬الشمالية‭ ‬و2‭,‬6‭ ‬مليون‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭.‬

وقال‭ ‬جون‭ ‬بولاند‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ “‬لا‭ ‬نريد‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬تحذير‭ ‬الأهالي،‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬حوزتنا‭ ‬معلومات‭ ‬كافية‭ ‬عن‭ ‬التداعيات‭ ‬المحتملة‭ ‬للميكروبلاستيك‭ ‬على‭ ‬صحّة‭ ‬الأطفال‭”.‬

وكانت‭ ‬دراسات‭ ‬سابقة‭ ‬قد‭ ‬أظهرت‭ ‬تلوّث‭ ‬المغذّيات‭ ‬بالميكروبلاستيك،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬معلومات‭ ‬كافية‭ ‬حول‭ ‬الآثار‭ ‬الصحية‭ ‬أو‭ ‬المخاطر‭ ‬الكيميائية‭.‬

وقال‭ ‬أوليفر‭ ‬جونز،‭ ‬الأستاذ‭ ‬المحاضر‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬الملكي‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬ملبورن‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ “‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬جدّا‭ ‬أن‭ ‬تعبر‭ ‬هذه‭ ‬الجسيمات‭ ‬بسرعة‭ ‬في‭ ‬الجسم‭”.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬القيّمين‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬يوصون‭ ‬باعتماد‭ ‬تدابير‭ ‬للحدّ‭ ‬من‭ ‬تعرض‭ ‬الرضّع‭ ‬للميكروبلاستيك،‭ ‬أبرزها‭ ‬غسل‭ ‬زجاجات‭ ‬الحليب‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬بالمياه‭ ‬الباردة‭ ‬المعقّمة‭ ‬بعد‭ ‬تعقيمها‭ ‬وتحضير‭ ‬مسحوق‭ ‬الحليب‭ ‬في‭ ‬إناء‭ ‬غير‭ ‬بلاستيكي‭ ‬قبل‭ ‬صبّ‭ ‬السائل‭ ‬البارد‭ ‬في‭ ‬الزجاجة‭ ‬وعدم‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬خضّ‭ ‬القارورة‭ ‬وتجنّب‭ ‬وضعها‭ ‬في‭ ‬المايكروايف‭.‬

ولتسخين‭ ‬المياه‭ ‬ينصح‭ ‬بعدم‭ ‬استخدام‭ ‬غلّاية‭ ‬كهربائية‭ ‬تصدر‭ “‬كميّة‭ ‬مماثلة‭ ‬من‭ ‬الميكروبلاستيك‭”.‬