كمية اليأس

د. فاتح عبدالسلام

لا يوجد عراقي أهم من عراقي في الدم الذي لا يزال يسفك عبر مسدسات الاغتيال. المسلسل الدموي يبدو غير قابل للانتهاء، والسلطات الامنية تعددت مسمياتها وتفرعت صلاحياتها، ومهما سمعنا منها من تبريرات في المعالجة فهي مقصرة وامكاناتها غير متطورة مع الفسحة الزمنية الطويلة للنظام السياسي الجديد في العراق، ذلك أنّها لم تستطع أن تقطع دابر الاغتيالات لاسيما تلك التي تستهدف الناشطين من الشباب وتثير الرعب في الشارع. أولئك الشباب ضحايا الرصاص الغادر لا يملكون سوى أحلام تبحث عن شبر من أرض الواقع لتبني عليه مايدل على امكانية وجود حياة جديدة في البلد.

قتلة شباب انتفاضة تشرين أحرار يستعدون لجولة جديدة من الهيمنة على البلد في انتخابات، يراهنون على كسبها مهما كانت درجة الغضب بين الناس . 

قتلة شباب تشرين هم فئة آمنة متمترسة وراء حواجز عالية، لا تزال تمتلك تسهيلات من أنواع شتى على الاستمرار في فرض الامر الواقع متى ما استدعت الضرورات.

تعويض كلّ شاب سالت دماؤه الزكية في الشارع، براتب تقاعدي، هذا ليس كل الحكاية ومنتهى أمل الشعب، وما هكذا توزن دماء الشعب، بل لعلّ هذه المقاربة هي ايغال في الطريق الخطأ وتمهيد لتسهيل تكرار القتل. 

ما نسمعه من العراقيين هو أنهم فقدوا الأمل في أن تستعيد جهة رسمية حقوق أبنائهم من خلال تقديم القتلة والمحرضين على القتل الى محاكم علنية، لكي يتم رسم مرحلة جديدة للعدالة في العراق الذي أنهكه اليأس.

هناك يأس كثير في الشارع ، هذا هو الأمر الذي لايمكن تمييعه بتوافقات سياسية وصفقات خسيسة، ولابد أنّ له موعداً مع انتزاع الحقوق.

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com