كمال الهلباوي القيادي السابق في الإخوان لـ (الزمان): الجماعة ارتكبت أخطاءً كارثية في الحكم أدت بها الى الأوضاع الراهنة

851

القاهرة‭ – ‬اجرى‭ ‬الحوار‭ ‬ـ‭ ‬مصطفى‭ ‬عمارة

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬مرور‭ ‬ستسنوات‭ ‬على‭ ‬فض‭ ‬اعتصام‭ ‬رابعة‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬لايزال‭ ‬يحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬الساسة‭ ‬والخبراء‭ ‬نظرا‭ ‬لأن‭ ‬لتشكيله‭ ‬حدا‭ ‬فاصلا‭ ‬فى‭ ‬وجود‭ ‬الإخوان‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬المصرية‭ ‬والجماعة‭ ‬لاتزال‭ ‬مستمرة‭ ‬حتى‭ ‬الأن‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬كان‭ ‬حوار‭ ‬(الزمان)  ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬/‭ ‬كمال‭ ‬الهلباوي‭ ‬أحد‭ ‬القيادات‭ ‬السابقة‭ ‬للجماعة‭ ‬والذي‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬الى‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬للجماعة‭ ‬وأوضاعها‭ ‬الحالية‭ ‬وعلاقتها‭ ‬بالدولة‭  ‬،وفيما‭ ‬يلي‭ ‬نص‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ . 

  ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬تأثير‭ ‬رحيل‭ ‬مرسي‭ ‬علي‭ ‬خطط‭ ‬وتحركات‭ ‬الاخوان‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬؟

هذه‭ ‬المصيبة‭ ‬الكبيرة‭ ‬،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تدفعنا‭ ‬جميعا‭ ‬وليس‭ ‬الاخوان‭ ‬فقط‭ ‬ولا‭ ‬التيار‭ ‬الاسلامى‭ ‬فقط‭ ‬‭ ‬للنظر‭ ‬فى‭ ‬مستقبلنا،‭ ‬وإلى‭ ‬مصلحة‭ ‬مصر،‭ ‬أين‭ ‬تكون؟‭ ‬فى‭ ‬ضوء‭ ‬مصلحة‭ ‬الامة،‭ ‬والانطلاق‭ ‬نحو‭ ‬استراتجية‭ ‬جديدة‭ ‬يتوافق‭ ‬عليها‭ ‬ثم‭ ‬يتبناها‭ ‬الشعب‭ ‬المصري‭ ‬وممثلوه‭ ‬مهما‭ ‬تعددت‭ ‬الاراء‭ ‬والايدلوجيات،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الحوار،‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬ومواجهة‭ ‬للواقع‭ ‬الأليم‭ ‬الذى‭ ‬آلت‭ ‬اليه‭ ‬مصر،‭ ‬بعدما‭ ‬ترنح‭ ‬الأمل‭ ‬الكبير‭. ‬أقول،‭ ‬إن‭ ‬الصراع‭ ‬الثنائى‭ ‬أو‭ ‬الثلاثى‭ ‬أو‭ ‬المتعدد،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬فائدة‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭. ‬والجميع‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬والعسكريين‭  ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعات‭ ‬حقيقية‭ ‬فى‭ ‬السياسة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والاجتماع‭ ‬والاخلاق‭ ‬والدعوة‭ ‬وغيرها‭. ‬مراجعات‭ ‬فى‭ ‬فهم‭ ‬الدين‭ ‬وفى‭ ‬فهم‭ ‬السياسة‭ ‬والإدارة‭.  ‬مراجعة‭ ‬فى‭ ‬ضوء‭ ‬فهم‭ ‬الاسلام‭ ‬الذى‭ ‬لا‭  ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬الموقف‭ ‬الوطنى،‭ ‬ولا‭ ‬مع‭ ‬الموقف‭ ‬القومى،‭ ‬ولا‭ ‬مع‭ ‬الموقف‭  ‬الانسانى‭. ‬المشروع‭  ‬الذى‭ ‬يراه‭ ‬الشعب،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحظى‭ ‬بالاحترام‭ . ‬(‭ ‬ليبرالى‭ ‬أو‭ ‬اشتراكى،‭ ‬أو‭ ‬قومى‭ ‬أو‭ ‬يسارى،‭ ‬إسلامى‭ ‬أو‭ ‬علمانى‭ ‬)،‭ ‬حكم‭ ‬مصر‭ ‬مواطن‭ ‬مسلم‭ ‬أو‭ ‬مسيحي،‭ ‬رجل‭ ‬أو‭ ‬إمرأة،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الامة،‭ ‬وليست‭ ‬الولاية‭ ‬العظمى‭ ‬كما‭ ‬يفهم‭ ‬بعضهم‭ ‬خطأً‭.‬أما‭ ‬الاخوان‭ ‬بشتى‭ ‬فروعهم‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يخرجوا‭ ‬عن‭ ‬النظرة‭ ‬الحزبية‭ ‬الضيقة‭ ‬ومن‭ ‬دعوى‭ ‬الشرعية‭ ‬المزعومة‭ ‬وعليهم‭ ‬أولا‭ ‬تصحيح‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬قبل‭ ‬التوجه‭ ‬الى‭ ‬الشعب‭ ‬لكسب‭ ‬ثقته‭ ‬والعمل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الأزمات‭. ‬ولعل‭ ‬بيان‭ ‬المكتب‭ ‬العام‭ ‬للاخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬بتاريخ‮٢٩‬‮٦‬‭ ‬وإن‭ ‬جاء‭ ‬متأخرا‭ ‬يكون‭ ‬بداية‭ ‬صحيحة‭ ‬للتصحيح‭. ‬ووضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬سليمة‭ ‬للمستقبل‭ ‬،والخروج‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬الدامى‭.‬

  ‬وهل‭ ‬ترى‭ ‬ان‭ ‬قوى‭ ‬اقليمية‭ ‬كتركيا‭ ‬وقطر‭ ‬وايران‭ ‬سوف‭ ‬تستخدم‭ ‬الاخوان‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬علي‭ ‬النظام‭ ‬المصري‭ ‬؟

هذه‭ ‬القوى‭ ‬قائمة‭ ‬ولها‭ ‬رؤيتها‭ ‬واستراتجياتها‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬التركيز‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العلاج‭ ‬أو‭ ‬الاصلاح‭ ‬أو‭ ‬التغيير‭ ‬رسميا‭  ‬وشعبيا‭ ‬وداخليا،‭ ‬يشترك‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭ ‬فى‭ ‬الداخل‭ ‬أو‭ ‬الخارج‭. ‬يسرنى‭ ‬أن‭ ‬أشكر‭ ‬هنا‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬موقفا‭ ‬مشرفا‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬عبر‭ ‬عن‭ ‬موقفه‭ ‬وتقديره‭ ‬لموت‭ ‬الدكتور‭ ‬مرسى،‭ ‬والمطالبة‭ ‬بالتحقيق‭ ‬فى‭ ‬أسباب‭ ‬الوفاة،‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬لن‭ ‬يحل‭ ‬أزمات‭ ‬أو‭ ‬مشكلات‭ ‬مصر‭ ‬السياسية‭ ‬ولا‭ ‬الإقتصادية‭ ‬ولا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ولا‭ ‬الأخلاقية‭ ‬ولن‭ ‬يحل‭ ‬مشكلة‭ ‬الاخوان‭ ‬ولا‭ ‬المعارضة‭ ‬الداخلية‭ ‬ولا‭ ‬الخارجية‭. ‬الحل‭ ‬سيكون‭ ‬محليا‭ ‬وداخليا،‭ ‬ويكفى‭ ‬تركيا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬والدول‭ ‬ما‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬تحديات‭.‬

  ‬وهل‭ ‬تتوقعون‭ ‬ان‭ ‬تضع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬اوروبية‭ ‬الاخوان‭ ‬كمنظمة‭ ‬ارهابية‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬؟

أمريكا‭ ‬لديها‭ ‬سياسات‭ ‬معينة‭ ‬منها:‭ ‬«سياسة‭ ‬البدائل»،‭ ‬فيكون‭ ‬لها‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬بلد‭ ‬ركنان‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة،‭ ‬ولكنها‭ ‬لا‭ ‬تفتح‭ ‬ملفا‭ ‬ولا‭ ‬تغلق‭ ‬ملفًا‭ ‬إلا‭ ‬وله‭ ‬استراتيجية،‭ ‬وهى‭ ‬تطبق‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬مع‭ ‬الإخوان‭ ‬وغير‭ ‬الاخوان،‭ ‬فممكن‭ ‬الآن‭ ‬لا‭ ‬تتهمهم‭ ‬بالإرهاب،‭ ‬ولكن‭ ‬ممكن‭ ‬بعد‭ ‬سنة‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬تتهمهم‭ ‬بالإرهاب،‭ ‬إذا‭ ‬رأت‭ ‬أن‭ ‬مصلحتها‭ ‬هى‭ ‬أن‭ ‬تدرج‭ ‬الإخوان‭ ‬ضمن‭ ‬المنظمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬ستفعل‭ . ‬والعجيب‭ ‬عندنا‭ ‬فى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أن‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬مصيبة‭ ‬تنزل‭ ‬بِنَا،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الناس‭ ‬تناشد‭ ‬ترامب‭ ‬ليتدخل‭ ‬ويحل‭ ‬المشكلة‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬طلبات‭ ‬سخيفة‭ ‬وغير‭ ‬منطقية‭. ‬ترامب‭ ‬له‭ ‬مصلحته‭ ‬ومصلحة‭ ‬أمريكا،‭ ‬وهو‭ ‬عبد‭ ‬للصهيونية‭ ‬ولا‭ ‬ينبغى‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬سيدا‭ ‬عندنا،‭  ‬ولا‭ ‬أتوقع‭ ‬منه‭ ‬خيراً‭ ‬لمصر‭ ‬أو‭ ‬الخليج،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬لأمريكا‭ ‬ذاتها‭. ‬ترامب‭ ‬ديكتاتور‭ ‬وداعم‭ ‬للديكتاتوريين‭ ‬لما‭ ‬يراه‭ ‬مصلحته‭ ‬ومصلحة‭ ‬أمريكا‭.  ‬وهو‭ ‬فى‭ ‬صراع‭ ‬مع‭ ‬هيئاته‭ ‬الاستشارية،‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬والكونجرس،‭ ‬والبنتاجون،‭ ‬وفى‭ ‬صراع‭ ‬مع‭ ‬هيئات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬وتقاريرها‭.  ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬سيأتى‭ ‬لحل‭ ‬مشاكلنا،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬جاء‭ ‬فلزيادة‭ ‬الصراع‭ ‬ولمصلحة‭ ‬العدو‭ ‬الحقيقى‭ ‬لنا‭ ‬وللأمة،‭ ‬وندوة‭ ‬البحرين‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬صفقة‭ ‬القرن،شاهد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬لا‭ ‬ينبغى‭ ‬ان‭ ‬نكون‭ ‬ضد‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬الملوك‭ ‬أو‭ ‬الرؤساء‭ ‬لشخصه،‭ ‬حتى‭ ‬ناصر‭ ‬أو‭ ‬السادات‭ ‬أو‭ ‬مبارك‭ ‬أو‭ ‬مرسى‭  ‬أو‭ ‬السيسى،‭  ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬الضرورى‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬مع‭ ‬مصر،‭ ‬والأمة،‭ ‬ضد‭ ‬الظلم‭ ‬والفساد‭ ‬والتخلف‭ ‬والارهاب‭ ‬أو‭ ‬إهمال‭ ‬إرادة‭ ‬الشعوب‭.‬المهم‭ ‬أن‭ ‬ننأى‭ ‬جميعا‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬ينتمى‭ ‬إلى‭ ‬الاخوان‭ ‬عن‭ ‬العنف‭ ‬اللفظى‭ ‬وغيره‭ ‬مع‭ ‬التبرؤ‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬أعضاء‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬تتبنى‭ ‬هذا‭ ‬العنف،‭ ‬وتتخذ‭ ‬منهجا‭ ‬غير‭ ‬منهج‭ ‬الاخوان‭ ‬الأساسى‭ ‬(‭ ‬المنهج‭ ‬الاصلاحى)‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانوا‭ ‬قادة‭ ‬فى‭ ‬الاخوان‭ ‬أو‭ ‬شخصيات‭ ‬قيادية‭.‬

  ‬وما‭ ‬هي‭ ‬حقيقة‭ ‬الانشقاقات‭ ‬داخل‭ ‬جماعة‭ ‬الاخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬بين‭ ‬قيادات‭ ‬الحركة‭ ‬القديم‭ ‬وشباب‭ ‬الاخوان‭ ‬؟

هناك‭ ‬إنشقاقات‭ ‬فعلا‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬جماعة‭ ‬وقيادة،‭ ‬وكذلك‭ ‬نرى‭ ‬بيانات‭ ‬متضاربة،‭ ‬وكله‭ ‬يزعم‭ ‬أنه‭ ‬هو‭ ‬الذى‭ ‬يمثل‭ ‬الاخوان‭. ‬وبيان‭ ‬المكتب‭ ‬العام‭ ‬للاخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬القاهرة‭ ‬يوضح‭ ‬ذلك‭ ‬تماما‭. ‬للأسف‭ ‬الشديد‭ ‬تفرق‭ ‬الاخوان‭ ‬ليس‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬وحدها‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬فى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بلد‭ .‬

  ‬وما‭ ‬مدى‭ ‬مسؤوليه‭ ‬الاخوان‭ ‬عن‭ ‬العمليات‭ ‬الارهابية‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬؟

التحقيقات‭ ‬النزيهة‭ ‬وليست‭ ‬المسيسة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تحدد‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬الخطيرة،‭ ‬وليس‭ ‬الأفراد‭ ‬لأن‭ ‬الملفات‭ ‬الكاملة‭ ‬ليست‭ ‬عندنا‭.‬

‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مبادرات‭ ‬المصالحة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والاخوان‭ ‬شاركتم‭ ‬بها‭ ‬فمن‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬فشل‭ ‬تلك‭ ‬المبادرات‭ ‬؟‭ ‬وهل‭ ‬ترى‭ ‬ان‭ ‬المصالحة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬وصلت‭ ‬لطريق‭ ‬مسدود‭ ‬؟

نعم،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬من‭ ‬أهمها:‭ ‬مبادرة‭ ‬د‭.‬محمد‭ ‬سليم‭ ‬العوا‭ ‬ود‭. ‬حسن‭ ‬نافعة‭ ‬ود‭. ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬ابراهيم‭ ‬وغيرهم‭. ‬بعضها‭ ‬جيد‭ ‬وبعضها‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭ ‬لذلك‭ ‬فشلت‭. ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬ليست‭ ‬جسراً‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭ ‬بمختلف‭ ‬توجهاته‭ ‬،‭ ‬وإنما‭ ‬هذا‭ ‬الجسر‭ ‬يكون‭ ‬بالجلوس‭ ‬إلى‭ ‬مائدة‭ ‬واحدة،‭ ‬يعترفون‭ ‬فيه‭ ‬بالخطأ‭ ‬،ويضعون‭ ‬برنامجاً‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬فى‭ ‬ضوء‭  ‬المبادرات‭.‬وعلينا‭ ‬جميعا‭ ‬ان‭ ‬نتوقف‭ ‬عن‭ ‬المحاولات‭ ‬التى‭ ‬تبنى‭ ‬على‭ ‬العاطفة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬العقل،‭ ‬وعلى‭ ‬النظام‭ ‬كذلك‭ ‬الاستماع‭ ‬للنصائح‭ ‬من‭ ‬العقلاء،‭ ‬فليس‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬إختلف‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬معاديا‭ ‬لمصر‭ ‬ولا‭ ‬صديقا‭ ‬للاخوان‭ ‬ومشروعهم‭ . ‬والمراجعات‭ ‬الصادقة‭ ‬مرآة‭ ‬وستظهر‭ ‬للجميع‭ ‬أين‭ ‬أصابوا‭ ‬وأين‭ ‬أخطاوا‭ ‬وتدعو‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬وتجنب‭ ‬الإشاعات‭ ‬والكراهية‭ ‬لأنها‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬الفشل،وستؤدى‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الاتهامات‭ .  ‬فالإخوان‭ ‬والنظام‭ ‬رفضوا‭  ‬كل‭ ‬المبادرات‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬المبادرات‭ ‬كانت‭ ‬فى‭ ‬صالحهم‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬رفضوها‭ ‬ولا‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬مصالحة‭ ‬قريبة‭ ‬بدون‭ ‬قبول‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬والتضحية‭ ‬أو‭ ‬قبول‭ ‬الهزيمة‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬عن‭ ‬التسلط‭ ‬والاستبداد‭ ‬أو‭ ‬دون‭ ‬السعى‭ ‬لتوحيد‭ ‬الصفوف‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ .‬

‭ ‬ما‭ ‬مضمون‭ ‬المصالحة‭ ‬ومع‭ ‬من‭ ‬فى‭ ‬الإخوان‭ ‬؟‭ ‬هل‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬محمد‭ ‬كمال‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬أم‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬الشباب‭ ‬المنتظر‭ ‬لانفراج‭ ‬الوضع‭ ‬داخل‭ ‬الإخوان‭ ‬أم‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬محمود‭ ‬حسين‭ ‬والدكتور‭ ‬محمود‭ ‬عزت‭ ‬المختفى‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬المكتب‭ ‬العام‭ ‬(السرى)‭ ‬طبعا‭ ‬بالقاهرة‭ ‬؟‭.‬

إن‭ ‬مبادرة‭ ‬السلم‭ ‬الاجتماعى‭ ‬أو‭ ‬المجتمعى‭ ‬التى‭ ‬أطلقتها‭ ‬فى‭ ‬إبريل‭ ‬2018‭ ‬لجميع‭ ‬فئات‭ ‬وأطياف‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬كله‭ ‬لم‭ ‬تلق‭ ‬قبولا‭ ‬صريحا‭ ‬شاملا‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬أطراف‭ ‬الصراع‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬ولكنها‭ ‬ليست‭ ‬لمصر‭ ‬وحدها‭ ‬بل‭ ‬الأمة‭ ‬كلها،‭ ‬وقد‭ ‬تجاوب‭ ‬معها‭ ‬أطراف‭ ‬عديدة‭ ‬ممن‭ ‬يشعرون‭ ‬ويؤمنون‭ ‬بضرورة‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬،‭ ‬وتوفير‭ ‬الامكانات‭ ‬،‭ ‬وتوجيهها‭ ‬إلى‭ ‬العدو‭ ‬الحقيقى‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬المتوهم،‭ ‬وهناك‭ ‬دعوة‭ ‬الدكتور‭ ‬أيمن‭ ‬نور‭ ‬الأخيرة‭ ‬للحوار‭ ‬الشامل‭ ‬ولعلها‭ ‬تلقى‭ ‬قبولا‭ ‬لائقا‭.‬

  ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الاخطاء‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬الاخوان‭ ‬والتي‭ ‬اوصلتهم‭ ‬الي‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬؟‭ ‬وهل‭ ‬تنصح‭ ‬الاخوان‭ ‬بالعوده‭ ‬مرة‭ ‬اخري‭ ‬لتكوين‭ ‬جماعة‭ ‬دعوية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭ ‬؟

لقد‭ ‬أخطا‭ ‬الاخوان‭ ‬‭ ‬وهم‭ ‬فى‭ ‬الحكم‭ ‬‭ ‬فى‭ ‬حق‭ ‬الشعب‭ ‬والدولة‭ ‬مصر‭ ‬بل‭ ‬الأمة‭ ‬‭ ‬عدة‭ ‬أخطاء‭ ‬كارثية،‭ ‬تتمثل‭ ‬إجمالا‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تفصيل‭ ‬فى‭ ‬النقاط‭ ‬العشر‭ ‬الآتية‭ ‬:  ‬تقريب‭ ‬أهل‭ ‬الثقة‭ ‬وإهمال‭ ‬أهل‭ ‬الخبرات،‭ ‬والتجارب‭ ‬والتخصص‭ ‬الدقيق/‭ ‬ضعف‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬الوفاء‭ ‬بالوعود‭ ‬والعهود‭ ‬ومنها‭ ‬الترشح‭ ‬للرئاسة‭ . ‬/‭ ‬الدخول‭ ‬فى‭ ‬صراع‭ ‬مع‭ ‬معظم‭ ‬أهم‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭. ‬(‭ ‬الجيش‭ ‬والشرطة،‭  ‬والقضاء،‭ ‬والاعلام)‭ . ‬/  ‬تعميق‭ ‬الانقسام‭ ‬والاستقطاب‭ ‬السياسى‭ ‬والدينى‭ ‬فى‭ ‬المجتمع‭ ‬(أهلى‭ ‬وعشيرتى)‭ . ‬/  ‬الإعلان‭ ‬الدستورى‭ ‬الفرعونى‭ ‬المعيب‭ ‬لتحصين‭ ‬القرارات‭ ‬الرئاسية‭ ‬وغيرها‭ . ‬/‭ ‬الاستجابة‭ ‬المتأخرة‭ ‬أوغير‭ ‬المكتملة‭ ‬لمطالب‭ ‬الشعب‭ ‬(‭ ‬تغيير‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬أو‭ ‬إنتخابات‭ ‬رئاسية‭ ‬مبكرة‭ ‬)‭ . ‬/  ‬الخطاب‭ ‬المشين‭ ‬إلى‭ ‬بيريز‭ ‬الذى‭ ‬وصفه‭ ‬مرسى‭ ‬بالصديق‭ ‬العزيز‭ ‬(‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬خطاب‭ ‬روتينى)‭ . ‬/‭ ‬ضعف‭ ‬الرؤية‭ ‬والشفافية‭ ‬وضعف‭ ‬مصارحة‭ ‬الشعب‭ ‬والاعتراف‭ ‬المتأخر‭ ‬بالاخطاء‭ . ‬/‭ ‬مؤتمر‭ ‬نصرة‭ ‬سوريا‭ ‬والدعوة‭ ‬للجهاد‭ ‬فيها‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬المشكلة‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬صديقة‭ ‬ومجاورة‭ ‬وبعد‭ ‬فشل‭ ‬المعارضة‭ ‬المسلحة‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭ ‬فى‭ ‬التغيير‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ . ‬/‭ ‬اهمال‭ ‬الحوار‭ ‬الوطنى‭ ‬الحقيقي‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬المحبين‭ ‬فقط‭ . ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬أخطاء‭ ‬كارثية‭ ‬فى‭ ‬حق‭ ‬المجتمع‭ ‬كله‭ ‬ولكن‭ ‬الأخطاء‭ ‬الداخلية‭ ‬فى‭ ‬الاخوان‭ ‬أفظع‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬التركيز‭ ‬فى‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬والسلطة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬التربية‭ ‬والإعداد‭ ‬الوسطي‭ ‬السلمي‭ ‬والتنشئة‭ ‬الصحيحة‭ ‬وفق‭ ‬المنهج‭ ‬العظيم‭ ‬الذى‭ ‬وضع‭ ‬أسسه‭ ‬الامام‭ ‬البنا‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬هذا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الروح‭ ‬العاطفية‭ ‬الشديدة‭ ‬وعدم‭ ‬توازنها‭ ‬مع‭ ‬العقل‭ ‬والتخطيط‭ ‬السليم‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬دعوت‭ ‬الاخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬للانسحاب‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬بأكمله‭ ‬لمدة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬بعد‭ ‬فشلهم‭ ‬فى‭ ‬الحكم‭ ‬والتركيز‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬الدعوة‭ ‬والتربية‭ ‬والأعمال‭ ‬الخيرية،التى‭ ‬نجحوا‭ ‬فيها‭ ‬كثيرا‭ ‬وحتى‭ ‬تعود‭ ‬ثقة‭ ‬الشارع‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬قدراتهم‭ ‬وصلاحيتهم‭  ‬للعمل‭ ‬السياسي‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يحسن‭ ‬قراءة‭ ‬الواقع‭ ‬يكون‭ ‬نذيرا‭ ‬بأنه‭ ‬غير‭ ‬قادرعلى‭ ‬بناء‭ ‬المستقبل‭ ‬ولكن‭ ‬الزمن‭ ‬يسير‭ ‬والقطار‭ ‬لا‭ ‬ينتظر‭ ‬من‭ ‬وصل‭ ‬المحطة‭ ‬متأخرا‭ ‬وبالله‭ ‬التوفيق‭ .‬

مشاركة