كل عام وأنا أنتظر الرحيل – شاكر عبد موسى الساعدي

477

كل عام وأنا أنتظر الرحيل – شاكر عبد موسى الساعدي

حينما يقارب عام على الرحيل ويشارف آخر على القدوم، أشعر بموت بطيء يسري في عروقي .. ففي بداية كل عام جديد أشعر أن ورقة من سنيين العمر قد سقطت، وصفحة من صفحاتي قد طويت، وهذا يعني أن قطاري الذي مضي قدماً بلا رجعة قد غادر محطته الخامسة والستين متوجهاً إلى أخرى، وسفينتي التي تسير في بحر الحياة قد أبحرت قاصدة مرفأ أخر .

لذلك أضطر الرجوع إلى العرافين لكي يزرعروا الرعب والخوف في النفوس بأن الزلزال قادم والموت قادم,طائرات تسقط وأغيالات وتصفيات جسدية تطال العراقيين.

ينتابني إحساس غريب بأن الأيام تمرّ مر السحاب، والأعوام تمضي سريعاً كالبرق، فلا يكاد يبدأ أسبوع حتى ينتــــهي، ولا يكاد يبدأ عام حتى ينصرم.

بالأمس القريب ودعنا عام 2018 واليوم نستقبل عام 2019 فهل ما يحدث هو تقارب الزمان الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة).

لقد شهد عام 2018 حالة من الخوف والترقّب , وحلَّ ذلك العام والعراق محمَّل بأعباء الديون وهي تقدر بملايين الدولارات، وحجم الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية، إضافة إلى ما يحتاجه العراق من إعادة الأعمار.

كيف ستكون الصفقات والمشاريع في ظل الإدارة الحالية للدولة ,هذا مع تداعيات أزمة اقتصادية وخيمة، أثَّرت على مشاريع البلاد والخدمات، وجميع القطـــاعات الأخرى، من تجارة وزراعة وتعليم وصحة.

ويمكن أن نلخص أسباب هذه الأزمة: في فشل العملية السياسية، وما يترتب عليها من فساد وسرقـــــات وصراعات جرَّت العراق إلى منحدر مظـــــــلم، كل هذا كان له التــــــــأثير الكبير في الأزمة الاقتصادية الحالية، فالـــــــــعراق خسر أمواله على العمليات العسكرية نتيجة قتــــــــاله مع داعش ، وسيخسرها بصفـــقات ومشاريع الأعمار الفاسدة .

وفي العام الجديد 2019 سيتكرر الأمر ذاته ,سنخــــــــطئ .. ونتعـــــــثر.. وننهــــض.. ونحاول من جديد، سنخفق.. ونتألم.. ونتعلم، سنتعب.. ونثـــــــابر.. ونتظــــــاهر، هكذا هي الحياة؛ نهار يعقبه ليل، فلا النهار يدوم ولا الليل كذلك.

إن لم نحـــــزن فلن نعرف طعم السعادة، وإن لم نخطئ فلن نتـــــــــــــعلم، والأهم من ذلك نبقى أقوياء.. أتقياء.. عظماء في أعين أنفسنا حتى لا تكسرنا الحياة …. نحن العراقيون.

مشاركة