كلام ممنوع

718

خالد الناهي

تشخيص‭ ‬المرض‭ ‬نصف‭ ‬العلاج،‭ ‬هكذا‭ ‬يقول‭ ‬الحكماء،‭ ‬ويؤكدون‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬الوقاية‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬العلاج‭.. ‬لذلك‭ ‬اردنا‭ ‬ان‭ ‬نخوض‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬حساس‭ ‬جدا،‭ ‬ويعد‭ ‬خطا‭ ‬احمر‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬العراقيين،‭ ‬او‭ ‬لنقل‭ ‬موضوعين‭ ‬في‭ ‬واحد‭.. ‬هما‭ ‬المرجعية‭ ‬الرشيدة،‭ ‬والسيد‭ ‬السيستاني‭…‬

السؤال‭ ‬الاول‭:‬‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬الجزء‭ ‬ومن‭ ‬الكل؟

الجواب‭ ‬المنطقي‭ ‬ان‭ ‬السيد‭ ‬السيستاني‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬المرجعية،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭.. ‬لكن‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬الواقع‭ ‬الجمهور‭ ‬يعكس‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة،‭ ‬ويعتبر‭ ‬السيد‭ ‬السيستاني‭ ‬الكل‭ ‬والمرجعية‭ ‬هي‭ ‬الجزء‭.‬

السؤال‭ ‬الثاني‭:‬‭ ‬لمصلحة‭ ‬من‭ ‬تعكس‭ ‬المعادلة؟

الجواب‭ ‬الذي‭ ‬يغضب‭ ‬البعض،‭ ‬لكنه‭ ‬حقيقة،‭ ‬قلب‭ ‬المعادلة‭ ‬لمصلحة‭ ‬اعداء‭ ‬المذهب‭ ‬والوطن‭.‬

السؤال‭ ‬الثالث‭:‬‭ ‬كيف‭ ‬ذلك؟

قبل‭ ‬الاجابة‭ ‬لنطرح‭ ‬سؤالا‭ ‬فرعيا‭:‬‭ ‬هل‭ ‬أن‭ ‬المرجعية‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬قبل‭ ‬السيد‭ ‬السيستاني‭ ‬ام‭ ‬وجدت‭ ‬بوجوده؟

الجواب‭ ‬‭:‬‭ ‬التاريخ‭ ‬يقول‭ ‬عمر‭ ‬المرجعية‭ ‬اكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬سماحة‭ ‬السيد‭ ‬السيستاني‭ ‬‭(‬دام‭ ‬ظله‭)!‬

نعود‭ ‬لاجابة‭ ‬سؤال‭ ‬كيف‭ ‬ان‭ ‬عكس‭ ‬المعادلة‭ ‬لمصلحة‭ ‬اعداء‭ ‬المذهب‭ ‬والوطن،‭ ‬ونقول

المرجعية‭ ‬مشروع،‭ ‬والسيد‭ ‬السيستاني‭ ‬هو‭ ‬حلقة‭ ‬من‭ ‬حلقات‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬يمتد‭ ‬عمره‭ ‬لمئات‭ ‬السنين‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وستستمر‭ ‬حتى‭ ‬ظهور‭ ‬القائم‭ ‬‭(‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬نبينا‭ ‬واله‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭)‬‭ ‬ولو‭ ‬تتبعنا‭ ‬المئة‭ ‬سنة‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬المرجعية‭ ‬سنجدها‭ ‬تتسلسل‭ ‬من‭ ‬السيد‭ ‬محسن‭ ‬الحكيم،‭ ‬ثم‭ ‬السيد‭ ‬ابو‭ ‬القاسم‭ ‬الخوئي،‭ ‬بعده‭ ‬السيد‭ ‬عبد‭ ‬الاعلى‭ ‬السبزواري،‭ ‬واخيرا‭ ‬السيد‭ ‬السيستاني‭.‬

الجميع‭ ‬يعلم‭ ‬ان‭ ‬السيد‭ ‬السيستاني‭ ‬قارب‭ ‬التسعين‭ ‬عاما،‭ ‬وهذه‭ ‬الاعمار‭ ‬في‭ ‬وقتنا‭ ‬الحالي،‭ ‬هي‭ ‬قريبة‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬ملاقاة‭ ‬ربها‭ ‬أطال‭ ‬ربي‭ ‬في‭ ‬عمره‭.. ‬لكنها‭ ‬وكما‭ ‬يقال‭(‬سنة‭ ‬الحياة‭)‬‭..‬

لذلك‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬والوارد‭ ‬جدا،‭ ‬ان‭ ‬نسمع‭ ‬يوما‭ ‬من‭ ‬الايام‭ ‬خبر‭ ‬مفجعا‭ ‬بنعي‭ ‬مرجعنا‭ ‬المفدى‭.. ‬وبما‭ ‬انا‭ ‬ربطنا‭ ‬المرجعية‭ ‬وعقيدتنا‭ ‬كلها‭ ‬بشخص‭ ‬السيد‭ ‬السيستاني،‭ ‬فماذا‭ ‬بعد‭ ‬السيد‭ ‬السيستاني؟

عامة‭ ‬الناس،‭ ‬ترفض‭ ‬ان‭ ‬تسأل‭ ‬هكذا‭ ‬سؤال،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬لنفسها‭ ‬ان‭ ‬تفكر‭ ‬بما‭ ‬بعده،‭ ‬ومن‭ ‬يطرح‭ ‬هكذا‭ ‬سؤال،‭ ‬يعتبر‭ ‬غير‭ ‬محب‭ ‬للسيد‭ ‬ويتمنى‭ ‬له‭ ‬الموت،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬الموت‭ ‬هو‭ ‬الحقيقة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭.‬

عدم‭ ‬التفكير‭ ‬بفقرة‭ ‬ماذا‭ ‬بعد‭ ‬السيد‭ ‬السيستاني،‭ ‬تجعلنا‭ ‬نعيش‭ ‬بفراغ‭ ‬خطير‭ ‬بعد‭ ‬وفاته‭ ‬‭(‬لا‭ ‬سامح‭ ‬الله‭)‬‭ ‬والسبب‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬البديل‭ ‬الذي‭ ‬يسد‭ ‬مكانه‭ ‬في‭ ‬‭”‬مخيلتنا‭”‬‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يريده‭ ‬اعداء‭ ‬المذهب‭ ‬والوطن،‭ ‬ويسعون‭ ‬اليه‭ ‬منذ‭ ‬تغير‭ ‬النظام‭ ‬الى‭ ‬الان‭.‬

السؤال‭ ‬الاخر‭ ‬‭:‬هل‭ ‬فعلا‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬من‭ ‬يحل‭ ‬محل‭ ‬السيد‭ ‬السيستاني؟

بعبارة‭ ‬اخرى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬اي‭ ‬مرجع‭ ‬من‭ ‬المراجع‭ ‬‭(‬المرجعية‭ ‬الحقيقية‭)‬‭ ‬غير‭ ‬السيد‭ ‬السيستاني‭ ‬متصديا‭ ‬للمرجعية،‭ ‬وتعرض‭ ‬العراق‭ ‬للخطر،‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬سيصدر‭ ‬فتوى‭ ‬للجهاد‭ ‬الكفائي،‭ ‬ويفرض‭ ‬على‭ ‬المحتل‭ ‬ان‭ ‬ممثلي‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬يكتبون‭ ‬الدستور،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الخطوات؟

الجواب‭ ‬الصحيح‭:‬‭ ‬مراجعنا‭ ‬الكرام،‭ ‬مراجع‭ ‬تقليد‭ ‬قاموا‭ ‬او‭ ‬قعدوا‭.. ‬أو‭ ‬بعبارة‭ ‬اخرى‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬الامام‭ ‬الحسن‭ ‬عن‭ ‬الامام‭ ‬الحسين‭ ‬‭(‬عليهما‭ ‬وعلى‭ ‬نبينا‭ ‬واله‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭)‬‭ ‬الا‭ ‬في‭ ‬الاسم،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬احدهما‭ ‬مكان‭ ‬الاخر‭ ‬لتصرفا‭ ‬نفس‭ ‬التصرف‭.‬

المرجعية‭ ‬مشروع‭ ‬وليس‭ ‬اسم،‭ ‬وعلى‭ ‬متبعي‭ ‬المرجعية‭ ‬معرفة‭ ‬ذلك‭..‬

مشاركة