كلام علي الماشي

369

كلام علي الماشي
صحافة بلا هيبة
حسن النوّاب
لم تتعرض الصحافة في وطني الي التهميش والازدراء واللا مبالاة من قبل المسؤول طيلة تأريخها المنصرم مثلما تعيش الآن من حالة بؤس معنوي واستخفاف واهمال لندائها الوطني من قبل الدولة، واعني بذلك عدم متابعة المسؤول الحكومي لما تنشره اقلام الصحفيين من هموم ومشاكل تحيط بالمواطن علي مدار الساعة، بل ان المسؤول الرفيع لا يلتفت ايضا الي مقترحات جمة يكتبها كوكبة من الصحفيين الذين وضعوا نصب ضمائرهم قبل اعينهم الشرف الوطني وحرصهم علي ثروات البلاد اكثر من عنايتهم بحيواتهم المهددة بكاتم الصوت في كل لحظة، ولانريد استعراض دور الصحفي واهمية قلمه امام انظار الحكومات التي تعاقبت علي سدة الحكم ابتداء بالعرش الملكي وكراسي الرؤوساء الرجعية مرورا بعصر الفقراء الذهبي في زمن الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم، لكننا نتوقف قليلا أمام أقلام الصحفيين في زمن النظام السابق وبرغم هيمنة العسكرتارية علي مفاصل الصحافة حينذاك، كنا نري الصحفي بهيبة وحضور وقور يشار لهما بالبنان، وان مقاله برغم عيون الرقيب عليه كان يسبب حرجا للمسؤول الرفيع مهما كان منصبه باستثناء الطاغية الذي كان خطا احمر مرعبا؟! اجل كان جميع الوزراء ينتابهم القلق من الصحافة ويتابعون الصغيرة والكبيرة ويحرصون علي ارسال ردودهم واضحة وصريحة عن اية مشكلة خدمية تنشرها الصحف لمواطن ما، وقد حدث هذا الأمر معي اكثر من مرة في حينها حين استجاب المسؤول بسرعة لشكوي مواطن او لمقترح او معلومة كتبتها تخدم المصلحة العامة، ربما يقول البعض ان الصحافة تتمتع بحرية لاحدود لها الآن، ويقول آخرون اني احاول تزويق وجه نظام سابق كان قبيحا بكل شيء، فأقول لا املك من زوّادة الا الصدق الذي يدعوني ان اذكر محاسن الموتي بعيدا عن هدف رخيص، وان الحرية الصحفية المتاحة الآن لا خير فيها مالم تقلق المسؤول وتدعه يشعر بالخوف من ارتكاب الفساد وتردعه من تفضيل المصلحة الخاصة علي مصلحة المواطن المنكود الحظ. والبرهان ان آلاف من المقالات نشرتها الأقلام الصحفية بعد زوال النظام الصنمي لم تحرك حاجب مسؤول رفيع ويا للأسف، ماعادت الصحافة تشكلّ مصدر قلق للمسؤول المحصّن بحزبه او بمليشيات تقتل حتي الطيور، ثمة تهميش واحتقار مقصود لجميع الأقلام الصحفية التي تتصدي للزيف والسرقات والفساد، بل ان هذه الأقلام النبيلة هي التي تشعر بالهلع من غضب المناصب الرفيعة التي تحيط بها زمرة مدججة بكواتم الصوت تستهدف اي قلم وطني ينشد الحرية بمعناها الحقيقي، اجل ايها الناس كان الصحفي في النظام السابق اذا ما تعرض للاساءة من مسؤول تنقلب الدنيا ولا يتنفس صاحب المنصب الرفيع الصعداء مالم يقدم اعتذاره لذلك الصحفي، واذكر في مؤتمر صحفي وبرغم الحديد والنار الذي كان يحيط بالأسرة الصحفية لكن احد الصحفيين طالب علنا باقالة محافظ كركوك لأنه زجّ احد الصحفيين بغرفة التوقيف لساعة واحدة فقط، بينما بتنا نسمع اليوم ان الصحفي يتلقي الاهانة من جندي بسيط يقف في سيطرة او من حماية مسؤول، وحتي قانون الصحافة الذي شرّعه مجلس النوّاب لم نلمس جدواهُ علي ارض الواقع، لأن الصحفي اصبح مبتذلا يقف لساعات عند باب المؤسسة الفلانية حتي يأذن له بالدخول، هذا اذا رقّ قلب المسؤول عليه، والطامة الكبري ان الأنباء تواردت لنا ان منصبا رفيعا بالدولة خصص ملايين الدولارت لجذب الأقلام الصحفية حتي تحرق البخور له وتفند كل ما يظهر في صحف وطنية من انتقادات لشخصه ومسيرته الأدارية والسياسية المليئة بالهفوات والعثرات والمصائب والويلات، وما دام الأمر وصل الي هذا الحد من الابتذال والاستخفاف بالقلم الحر .. فإن الصحافة الوطنية التي ينتظرها الناس واقول دون تردد اصبحت مجرد نفايات في سلة مهملات المسؤول الرفيع، اجل لقد ذُلّتْ الأقلام في وطني وبارت الصحافة لانها ما عادت سلطة رابعة.
/2/2012 Issue 4119 – Date 11- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4119 – التاريخ 11/2/2012
AZP20
HSNO

مشاركة