كلام على الماشي LIFE BOOK

316

كلام على الماشي LIFE BOOK
حسن النوّاب
لا أظن ان هناك شخصا يمتلك الحاسوب في منزله لم يشترك بالموقع الاجتماعي الأكثر شهرة في العالم واعني به فيس بوك الذي اخترعه الشاب الأمريكي مارك غوكربيرج عندما جلس امام شاشة الكمبيوتر في حجرته بمساكن الطلبة في جامعة هارفارد الامريكية العريقة، وبدأ يصمم موقعا جديدا على شبكة الانترنت يجمع من خلاله زملاءه في الجامعة ويمكنهم من تبادل اخبارهم وصورهم وآرائهم ولم يفكر جوكربيرج الذي كان مشهورا بين الطلبة بولعه الشديد بالانترنت، بشكل تقليدي فهو لم يسع الى انشاء موقع تجاري يجتذب الاعلانات، او الى نشر اخبار الجامعة او متابعة الأحداث السياسية المهمة والكوارث التي تقع في القارات السبع .. ببساطة فكر في تسهيل عملية التواصل بين طلبة الجامعة على اساس ان مثل هذا التواصل اذا تم بنجاح سيكون له شعبية جارفة، وتمكن من تحقيق نجاح سريع في وقت قصيرحين اطلق موقعه فيس بوك في عام 2004، وسرعان ما لقي الموقع رواجا بين طلبة جامعة هافارد،الأمر الذي شجعه على توسيع قاعدة من يحق لهم الدخول الى الموقع لتشمل طلبة جامعات اخرى،واستمر موقع فيس بوك قاصرا على طلبة الجامعات والمدارس الثانوية لمدة سنتين. ثم قرر غوكربيرج ان يخطو خطوة اخرى للامام، وهي ان يفتح ابواب موقعه امام كل من يرغب في استخدامه، وكانت النتيجة طفرة في عدد مستخدمي الموقع حتى تخطى العدد المليار شخص مطلع هذا العام، وهذا يعني اننا امام نفوس دولة تشبه الصين، وامام شعوب متعددة الثقافات والأجناس والأعراق، بالطبع هذه المعلومات التي ادونها هنا انما حصلت عليها من الباحث العجيب غوغل وليست من بنات افكاري، وان الذي دعاني للكتابة عن هذا الموقع الذي فاق بدهشته اكثر المعجزات التي حدثت على الأرض ما حدث معي قبل ايام على صفحتي الشخصية في فيس بوك، حين اعلنت عن توقفي بكتابة الومضات الشعرية والاكتفاء بنشر عامودي الاسبوعي الذي اكتبه لجريدة الزمان، صحيح ان الذين تعاطفوا معي لا يتجاوز عددهم المئة، لكني شعرت بأهمية وجودي على هذه الأرض، مادام هناك من ينتظر منك نتاجا ادبيا جديدا، وتخيلت ان السبعين صديقا الذين ضغطوا على كلمة لايك، حاضرون جميعا في جلسة ادبية لي، ولك ان تعرف كم ستكون القاعة مزدحمة بهم، وفي الحسابات الحقيقية للجمهور الأدبي، ان حضور عشرين فردا لجلسة ادبية ما ولكاتب شهير، هذا يعني نجاحها اعلاميا وتحقيق اهدافها، ومن فضائل فيس بوك الأخرى هي التفاعل بروحك وعقلك مع المشتركين على صفحتك، وتحفيزك على الكتابة بشكل مثير، حتى تجد الحصيلة في نهاية المطاف انك حصلت على صداقات نبيلة ومعلومات نافعة لا حصر لها دون ان تدري، وهذا الأمر حدث معي، اذ كنت في الماضي لا اكتب اكثر من عشر قصائد في السنة على اكثر تقدير، بينما تمكنت الآن من الانتهاء من كتابين شعريين في غضون ثلاثة اشهر، ولما راجعتهما وجدتهما اكثر حرارة وعمقا من قصائدي السابقة، وحصلت على اكثر من خمسة مقاطع بروايتي الجديدة، اضف الى عدد لايستهان به من المعجبين والمعجبات، الذي اريد الوصول اليه في نهاية المطاف ان الفيس بوك نعمة ثمينة لايمكن وصف اهميتها المعنوية والروحية للناس، خاصة اولئك الناس الذين يعرفون كيف يستثمرون مواهبهم من خلاله، واقول بصراحة ان اثمن وقت اقضيه بحياتي الآن مع الفيس بوك، لأنه جعلني منتجا بشكل فاق التوقعات .. انحني لك يامارك ..لقد جعلتني استمر بالحياة بقوة بعدما كنت قد قررت بوقت سابق مغادرتها منتحرا .. اشكرك لأنك وهبتني حياة جديدة.
/4/2012 Issue 4187 – Date 30 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4187 التاريخ 30»4»2012
AZP20
HSNO

مشاركة