كلام بالقيراط ـ ترتيل على نعش امي ـ حسن النوّاب

469

كلام بالقيراط ـ ترتيل على نعش امي ـ حسن النوّاب
نتيجة المشاغل التي احاطت بي خلال زيارتي للوطن ، لم اجد فسحة وقت لكتابة مقالي لهذا الأسبوع ، مستأذناً القرّاء بنشر نص نثري كتبته عند زيارة قبر امي رحمها الله ، بينما تكون الطائرة محلقة بجسدي المخضب بالدمع بأعالي السماء الآن ، عائداً الى بلاد الكناغر ولم اشبع بعد من احزانك وغبارك وطيبتك يا وطني .
بإسم الجنةِ
التي أزهرتْ في رمسها
ابدأ الترتيل
لم يكن نعشها
ذلك المرفوع على الأكتاف
انما كان راية الثكالى والأرامل
واليتامى والأمهات
وليس قبرها
هذا الذي اركع مهشما
على ناصيتهِ
انما مشكاة مقدسة
تضيء وحشة الأجداث
ليس قبرها
هذا الذي امرغ وجهي
بتبر غبارهِ مشرداً
انما هودج حورية عين ٍ
جئت الوذ بمشكاته حائراً
مثل سحابة تائهة
في غابة نخل مفجوع
بعد غياب عمره
حزن الفقراء النازف من مآتم روحها
وغربة سعتها
شهقات منفاي المستجيرة بطيفها
حتى جرار عينيها
التي تصيح كلّ عشية وضحى
ياسبيل ياعطشان
يا لإبريز وشهد صوتها الحنون
يالنبرته المهشمة بالنحيب
وحضنها الذي اكثر شجنا ودفئا
من شعاب الأرض
الهي ..
لماذا قبرها حزين
مثل وطن ذُبح من الوريد الى الوريد ؟
رغم هالة النور
ولماذا قبرها
تسوّره السبايا والثكالى والأرامل
ودمع اليتامى والأيامى
وتراب المحرومين ؟
اسمعُ الآن ..
مآتم حسينية وأدعية ملائكة
من استبرق وسندس وحرير
ترتل نائحة من قبّرة
تحلّق فوق قبرها
وصلاتها تستغيث بمصابيح الجنان
الى يوم يبعثون
الهي ..
اسألك بحق الغريب
اين ذهبت عبراتها ؟
فكلما هطل الدمع من منجم جرحها
على قبر الذبيح
تناثر ريش الحمام في نهر الحسينية
وتنهدّتْ قبة الذهب
ومرق نيزكٌ في اقاصي السماء
وكلما زفرت شهقة على فراقي
ترملت نخلة
وانكسر غصن برتقال
في بساتين بني تميم السليبة
وذبلت بردية في العراق
الهي دع طيفها
يغطيني من برد المنافي
ويشعل شمعة في ديجور ضياعي
فمازلت غرّا يفتش
عن حلمتها الكريمة الدر
وعن عباءتها
التي تحمل ليلا خضيبا وخصيبا
كأرض السواد
الهي
هذا ابنها المعتوه
شكبان
عند قبرها يتلظى
مثل صفصاف اخضر في تنور
اما تبصر جنون لوعته
يسيل من شمس الغروب
ومن نحر عروس
جزّ بحراب الظلام
على جبين الفرات
حتى يزهر وردة كالدهان
في مآقي البلاد
حنانيك يا الهي
هذه ام العذراى والحيارى
والمعذبات والمغدورات
واللاطمات الصدور
والناشرات الشعور
لا تدري ان المنكوب مات
وان عتبة منزلنا اصبحت مهدمة
تكسر خاطر عابر السبيل
بعروجها الغريب
فهي الآية التي لايراها سواي
واقرأها وحدي في القرآن
خذني الى مرابع جنتها
فأطفالي سيكبرون ويصبحون
ولكن انا يا يا الهي
من سيرفق بوحشتي
ويحنو على جنوني
عندما اظل اخيرا وحدي
كطفل يتيم
لا يفهم ترتيل بكائه
ونظراته المنكسرة
هؤلاء العابرون .
شكبان اسم مجنون في مدينة المناذرة التي ولدت فيها ، كنتني امي بإسمه عندما كنت طفلا .
AZP20
HSNO

مشاركة