(كلام الناس) يستطلع أهم المواقع الآثارية في السماوة

(كلام الناس) يستطلع أهم المواقع الآثارية في السماوة

لؤلؤة الجنوب ساوة كانت مدينة سياحية متكاملة

المثنى – سعدون الجابري

 في احدث حلقة من (كلام الناس) على قناة (الشرقية) قام فريق البرنامج بجولة في محافظة المثنى وكانت المحطة الاولى  زيارة موقع آثار الوركاء ..وعنها قال مقدم البرنامج علي الخالدي (كما يعلم الجميع أن تسميتها أوروك كانت حسب اللغة السومرية .. والاسم الثاني لها الوركاء حسب اللغة العربية  وهي المدينة التأريخية للحضارة السومرية والبابلية ، وتقع شرق ضفة نهر الفرات .. وتبعد عن مدينة أور حوالي 35 ميل وحوالي 30 كم عن  مدينة السماوة) . لافتاً الى أن (مدينة الوركاء هي إحدى أوائل المراكز الحضارية التي ظهرت في بداية العصر البرونزي قبل أكثر من 4000 سنة قبل ).

* من جانبة بين الباحث والمنقب في مفتشية آثار المثنى فاضل عبد العباس ان(مدينة أوروك أو الوركاء أخترعت فيها الكتابة … ومن هذه المدينة ظهر الحرف الأول في العالم ، وذلك في حدود أكثر من 3100 عام قبل الميلاد ..وقد ظهرت الكتابة بشكلها الأول .. حيث كانت في بداياتها كتابة صورية ، ثم تطورت فيما بعد لتصبح كتابة مسمارية ).موضحا ان (عمر مدينة الوركاء أكثر من 4000 سنة .. وزقورتها مكونة من 18 طبقة ، حيث أن الملك آورنامو أهتم كثيراً بهذه المدينة .. من بناء وصيانة لها وأيضاً أهتم بالجانب الثقافي لها ، وهنا معبد الإله كاريوس .. أحد آلهة الإغريق  والذي بني على الطراز الإغريقي .. وذلك في عام 110 ميلادية ، وهو يعتبر مكاناً مقدساً لهم .. مع الأسف مسقف المعبد تساقط بسبب العوامل الجوية والقدم ، وفي داخل دكة المحراب كانت تجرى فيها الطقوس الدينية) .سأله الخالدي :هل هناك جهات تأتي لزيارة المعبد؟ فاجابه (نعم هناك بعثات المانية وعراقية تزوره بين الحين والآخر) .

وعن كون الموقع بأكمله مهدد بالانهيار ام لا قال(حالياً وضعة جيد رغم الإمكانيات البسيطة المتيسرة لصيانته ، كما أن المدينة بأكملها كانت قد تعرضت للفيضانات في أوقات سابقة وظهر المحار فيها بعد الفيضانات ، وتوجد أحجار نادره خط عليها باللغة المسمارية .. وأرتفاع الآثار الموجودة حوالي 7 أمتار). مشيراً : طموحنا أن تكون المدينة مزاراً دائمياً للسياح العرب والأجانب وللعراقيين أيضاً .. بعد أن تلتفت الحكومة المركزية لهذا الموقع المهم).

مؤكداً (هناك صيانة دائمية للموقع من قبل مفتشية آثار المثنى وكذلك من قبل الهيئة العامة للآثار ، لكن بالوقت الحاضر وبسبب الظروف الإقتصادية للبلد ، حالت دون صيانتها خلال السنوات الماضية والأخيرة ، نأمل أن تزال هذه الأزمة الإقتصادية وتواصل دوائرنا أعمال الصيانة والتأهيل لكافة المواقع الأثرية في عموم البلد ).

 مشغل خيري

توجه فريق البرنامج بعد ذلك الى قضاء الخضر لزيارة مشغل خيري يدوي تديرة السيدة التفات لفتة .. كانت أم محمد تعمل بمجال التعليم في محو الأمية في القضاء .. والآن تفرغت لإدارة هذا المشغل مع مجموعة من السيدات اللاتي يعملن بالفطره ، بمجال الحياكة بأنواعها بواسطة الغزول الصوفية .. وقالت لفتة (معي بالمشغل سيدة عمرها ستون عاماً وهي ترسم لوحات في أبرة الحياكة بواسطة الأصواف ، والباقيات منهن سيدات خياطات دشاديش نسائية وجلابيات ذات ميزه وجمالية لاتوصف ، وأسعارنا رخيصة وأقل من أسعار الأسواق المحلية ).

مبينة (بعملنا بالمشغل أستطعنا كسب ود أهل القضاء وكونا علاقات أسرية كبيرة والحمد لله ، ولدينا زبائن كثيرين في المحافظة وأطرافها وليس فقط في قضاء الخضر .. نعمل بحياكة الأغطية الصوفية ( الإيزار ) والذي تتراوح اسعاره من 150- 200 الف دينار .. والفترة التي ينجز فيها حوالي شهر ، وكذلك نصنع الخرج الصوفي والكوشات وأوجه المخاديد والصدرية التراثية الرجالية مع غطاء الرأس ( العرقجين ) ذات النقوشات الجميلة التي تطرز يدوياً .. والغزل اليدوي للصوف يستغرق يومين أو ثلاثة ننجز ( الكرة الصوفية ) للغزل ، ويكون جاهز للحياكة بعد صبغة بالألوان التي نحتاجها بعملنا ، فضلاً عن وجود ماكنة الندافة الكهربائية للقطن .. ومن خلالها نصنع منادر المنام ( الدوشك ) الصغير والكبير ومخاديد القطن وغيرها من الصناعات الحرفية).

موضحة (لايوجد أي دعم حكومي لنا .. نعتمد على أنفسنا بتطوير صناعاتنا التي لديها إقبال واسع بين العوائل السماوية ، أما طريقة تنقلنا من بيوتنا الى المشغل وكذلك تبضعنا للمواد التي نعمل عليها ، هناك رجل طيب من أهل الخضر لديه (ستوته) ، يومياً يأخذنا من بيوتنا ويوصلنا للمشغل وبالعكس ، وأذهب معه للسوق المحلية للتبضع بما نحتاجه في عملنا) .

*بعد ذلك كان للبرنامج لقاء مع قامة من قامت الشعر الشعبي العراقي ناظم السماوي في مكتبه  الذي قال (أنا من المعجبين والمتابعين لهذا البرنامج الاستقصائي كلام الناس الذي يسلط الأضواء على العديد من الحالات ، وتتم الإستجابة له بأسرع وقت ) .

وأوضح (مدينة السماوة فيها حس أدبي وشعري وفني ، خرجت الكثيرين من العلماء والشعراء والفنانين والأدباء والصحفيين الكبار ، ومن الوجوه الاجتماعية المعروفة   هو الشيخ علي السماوي .. هو من عشيرة بني عبس من نسب عنتر بن شداد ) وأشار السماوي (كتبت قصائد غنائية لفنانين كبار منهم الرائع صديقي الفنان الرائد حسين نعمة .. وكانت أغنية يا حريمة وغيرها غناها الكبير أبا علياء) .

قناص بني حجيم

وكان للبرنامج لقاء مع قناص بني حجيم فاضل عبد النبي الحجيمي الذي قال(مارست الصيد والقنص منذ طفولتي كوني من هواة الصيد وتعلمت فن الرماية على يد والدي وأبناء عمومتي .وأنفردت بالرمي على أهداف بشرية لم أرى أحداً مارس الرماية على الأهداف البشرية وبواسطة المرآة العاكسة للخلف ..!

الكثير من الرماة بالعالم أراهم في أفلام أو مقاطع فيديوية على اليوتيوب .. الرمي المباشر على الهدف ومن الأمام وليس من الخلف)مضيفاً ( لدي القدرة الكبيرة من أصابة الهدف أين ماكان .. وأرمي سيكارة وهي في فم رجل يدخنها .. وكذلك وضع هدف صغير جداً فوق رأس شخص واقفاً أو جالساً .. كما رميت خيط صعوبة رؤيتة بالعين المجرده .. أنا أستخدم البندقية الأعتيادية المتوسطة الكلاشنكوف ، بعد تصفيرها على يدي وأطبـق الفرضة والشعيرة فيها وبكل دقة) .

مؤكداً ( أنصح جميع هواة الصيد والقناصين بعدم أستخدام طريقة رمي الأهداف العكسية والبشرية خصوصاً وبواسطة المرآة العاكسة لخطورتها ، كونها طريقة رمي خطرة وأنا نصحوني أهلــي وعمامي وأقاربي وكل المحبين وأبناء عشيرتي التي أنا أعتز بهم جميعاً ، الكل نصحني بعدم الرمي على الأهداف البشرية لخطورتها على من يحمل لي هدف صغير وانا أسدد عليه وأضرب الهدف أطلاقة واحدة فقط ، وهذه طريقة قنصي للأهداف البشرية أو الطيور الطائرة ….حتى عشيرتي أطلــــــقت علي لقب  قناص بني حجيم ) .

بحيرة ساوه

وأوضح الخالدي (أتجهنا صوب جنوب مدينة السماوه الى بحيرة ساوه الشهيرة والغريبة ، هذه البحيرة مميزه على مستوى العالم فهي بحيرة سياحية واقتصادية بثروتها من الأملاح المعدنية النقية والصافية .. لمزيد من المعلومات عن البحيرة التقينا المهندس المقيم فيها راي علي الذي قال (ساوة البحيرة غير مرتبطة ببحر أو نهر وهي يطلق عليها لؤلؤة الجنوب ..: البحيرة مصدر مياهها ( عين مغذية ) عمق العين 13 متراً ومستوى مياه البحيرة يصل الى 25 – 30 سنتيم ، وعمرها يصل الى حوالي 5000 سنة .  لم يحصل فيها جفاف طيلة السنين الماضية ، لكنها جفت في الشهر الثالث من هذا العام وبعد فترة قليلة عادت المياه لها بواسطة العين المغذية ، وللمعلومات لم تسجل لدينا معلومات عن تأريخ البحيرة قبل عام 1970 )لافتاً (توجد فيها بعض أنواع الأسماك وأشهرها البياح ، وهناك طيور مهاجرة تعيش بالبحيرة وتقدر أنواعها أكثر من 30 نوع وأبرزها اللقلق والنورس والوز وغيرها) .

موضحاً (أن طول البحيرة يصل الى 500’4  كيلو متراً والعرض يصل الى 750’1 كيلو متراً ).منبهاً أن (العين المغذية للبحيرة فيها خطورة لمن يتقرب منها .. بسبب أنهيارات حافات العين ، وحتى خطورة الدخول في أعماقها من قبل طواقم الغوص .. فيها مشاكل ننصح بالأبتعاد عنها ).

وأختتم الخالدي حلقة البرنامج قائلاً (بحيرة ســـاوة في يوم من الأيام كانت فيها مدينة سياحية متكاملة في سبعينيات القرن الماضي .. ولازالت آثار أبنية مدينتها السياحية موجوده ليومنا هذا .لكن مع شديد الأسف تكون اليــــــــوم بهذه الصورة المؤلمة ، حيث فيها مردود أقتصادي كبير من السياحة فيها وكذلك من ثروتها بالأملاح المعدنية في مملحتها ، على الحكومة المركزية ووزارة الموارد المائية وحكومة المثنى المحلية إيجاد فرصة أستثمارية لها .. وأنتشالها من الدمار الذي لحق بها).

{  فريق عمل البرنامج مؤلف من :- الأعداد والتقديم : علي الخالدي ، مدير تصوير ومخرج ميداني : عمر الجابري، التصوير : زين الجزائري و كرار التميمي، : علي الطرفي ،المتابعة الصحفية : سعدون الجابري والمونتاج : ياسر هاشم .

مشاركة