(كلام الناس): عام 2020 يشهد القبض على 7500 متهم بتعاطي السموم

(كلام الناس): عام 2020 يشهد القبض على 7500 متهم بتعاطي السموم

 العراق يصبح  بلداً للإدمان على المخدرات  بعد أن كان طريقاً لعبورها

بغداد – سعدون الجابري

آفة المخدرات بدأت بالتزايد سواء بمستخدميها اومروجيها بحسب إحصائيات رسمية ، والعراق بعد أن كان بلد مرور للمخدرات ،أصبح الان بلد للإدمان عليها ، وعقوباتها ليس بالمشددة مثلما كانت قبل عام 2003. وفي احدث حلقات برنامج (كلام الناس) الذي تقدمه قناة(الشرقية)تم تناول قضية الإدمان على المخدرات بأنواعها ، وكذلك طريقة تهريبها وترويجها بين الشباب والشابات وباقي شرائح المجتمع.

وبين معد ومقدم البرنامج علي  الخالدي لـ(الزمان) ان( كان لنا لقاء مع مدير عام مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية اللواء مازن القريشي ، وسألناه عن كيفية الحد من هذه الظاهرة الخطيرة لتعاطي وتجارة المخدرات بأنواعها فقال :العراق كما تعرفون كان بلد عبور للمخدرات .. لكن الآن أصبح بلد يتعاطى فيها بشكل ملفت للنظر ، وهنا دق ناقوس الخطر بين الشباب والشابات الذين بعض منهم أصبح مدمناً عليها) . وبين القريشي ( في التقرير السنوي لعام 2020 والخاص بمديريتنا ، تم القاء القبض على أكثر من  7500  متهم بين تاجر مخدرات أو أشخاص متعاطين للمخدرات ، وفي نفس العام وبعد حسم دعاوى كثيرة من ملف المخدرات .. تم أحالة حوالي  4300  متهم للمحاكم المختصة في وزارة العدل من ذلك العدد الملقى القبض عليهم ، طبعاً هذا رقم كبيراً جداً من المتهمين الملقى القبض عليهم) .مضيفاً  (وخلال هذا العام 2021 منذ بدايتة وحتى شهر تموز منه قبضت مفارزنا على  أكثر من 4000 متهم من التجار والمدمنين الذين يتعاطون هذه السموم) .موضحاً (أكثر مكان لتجارة المخدرات ودخولها منه للحدود العراقية ، محافظة ميسان وكذلك البصرة حيث تهرب من هناك الحشيشة والكرستال ، أما من محافظة الأنبار تهرب عبرها المؤثرات العقلية المختلفة ، و عبر إقليم كردستان شمالاً يتم تداول مادة الهيروين وتدخل للإقليم عن طريق إيران وتركيا ، فضلاً عن أنتشار تهريب مادتي الحشيشة والكرستال عبر الحدود مع لبنان وسوريا وإيران) . لافتاً ( إلا أن مديريتنا تضم ضباط محققين جيدين في الكشف عن تهريب وتعاطي المخدرات ، ومن معاناتنا عدم توفر البنى التحتية لمديريتنا لإلقاء القبض على المتهمين بالمخدرات ، وبنايتنا جديدة وتحتاج للبنى التحتية ، والمتهمين عادة ما نوزعهم على مراكز الشرطة).

تعاون جاد

من جانبة تحدث لـ(كلام الناس ) مدير العلاقات بالمديرية المذكورة العميد زياد محارب القيسي (عملية مكافحة المخدرات بالعراق مسيطر عليها من قبلنا ، بالتعاون الجاد من قبل أجهزة الأمن الوطني وجهاز المخابرات ومديرية الاستخبارات العسكرية والجهد الحكومي للمعلومات والتوعية ، عبر الخط الساخن لمديريتنا وهو  178 حيث نحصل على بعض المعلومات التي هي من صلب  أختصاصنا،و نحن نعمل وفق القانون 50 المخدرات .. وهناك مواد قانونية نعمل بضوئها وهي المادة 32 تعاطي المخدرات والمادة 28 حكما السجن المؤبد .. أما المادة 27 وهي من أشد الأحكام أذ حكمها للمدانين هو الإعدام).* مشيراً الى ان ( من المبرزات المضبوطة لدينا حوالي ربع طن من المخدرات والحبوب أكثر من مليون ونصف حبه ، جميع المضبوطات من الحشيشة والكرستال وغيرها يتم ارسالها الى الطب العدلي في وزارة الصحة ، لغرض إتلافها بحضور لجان مختصة بهذا المجال) .لافتاً  الى أن (هناك أفكار بالربح بتجارة هذه السموم من قبل تجارها ، أكتشفنا عدة طرق لتهريب وترويج المخدرات ، يتم وضع كمية داخل فاكهة الرمان .. بعد فتح الرمانة ووضع بداخلها كمية من المخدرات أو حبوب الكريستال ويتم لصق الرمانة بواسطة صمغ الأمير أو غيره ، والبعض يضع كميات كبيرة داخل أطار السيارة أو داخل سي دي الصوت بالسيارة ، وطريقة أخرى يقومون بحفر المصحف ويتم وضع كمية تقدر بنصف كيلو من المخدرات بواسطة المصحف ، والأغرب من ذلك طريقة نقل المخدرات يقوم البعض من تجارها ، بإدخال كمية من المخدرات داخل فتحة الشرج ( المقعد ) ، وهذه الطريقة أكتشفها أحد الأطباء الشجعان في محافظة البصرة ، حيث قام بفحص أحد تجار المخدرات بواسطة جهاز السونار ، ووجد كمية من المخدرات تقدر بنصف كيلو مخدرات موضوعة داخل فتحة الشرج،وتم استخراجها بعد أعطاء ذلك المتهم حبوب ( ملينة للبطن ) ، وبالفعل تم العثور عليها في فتحة الشرج وهذه الطريقة موثقة لدينا). مقدم البرنامج سأل مدير مستشفى أبن رشد في بغداد الطبيب أسامة عباس عن كيفية أستقبال المدمنين الذين يتعاطون المخدرات وإدخالهم للمستشفى لحمايتهم من هذة الآفة التي هتكت العديد من الشباب وكذلك الشابات فاجاب موضحا( بعد تزايد أعداد المتعاطين للمخدرات خلال هذه السنوات ، قامت منظمة الصحة العالمية بفتح دورات في بغداد وبعض المحافظات ، جميع المشاركين بهذه الدورات تم رفدهم بالمعلومات لعلاج المدمنين على المخدرات ، وكذلك منظمة الصحة العالمية دعمت مستشفانا وعدد من المستشفيات بالمحافظات بالعلاجات الخاصة بالمدمنين .وجميع من يراجعنا بالعيادات الاستشارية أو من يحتاج الرقود بالمستشفى يكون أمانة عندنا ، يراجع أو يدخل المستشفى بكامل الكتمان والسرية ، ولا يجوز أخبار السلطات الأمنية المختصة عن المراجعين من المدمنين على المخدرات ، ونحن عبر برنامج ( كلام الناس ) ننصح الشباب والشابات الذين يتعاطون المخدرات ، عليهم مراجعتنا في العيادة الإستشارية وعند الحاجة نقوم بإدخالهم المستشفى دون أي متابعة من أجهزة الأمن حتى يكتسب الشفاء التام ، ويعود الى ممارسة حياتة الطبيعية ويعود لإتمام دراستة بالنسبة للطلبة والباقين يعودون لأعمالهم الأخرى) .مضيفاً ( نحن نستقبل المدمنين على المخدرات وكذلك المصابين بالأمراض النفسية ، والسعة السريرية لمستشفانا هي 16 سرير منها 3 أسرة للنساء وعادة يتم إشغال الأسرة بنسبة 60 -70 بالمئة والحمد لله مسيطرين على المراجعين ونسب شفاء عالية حققناها على المدمنين على المخدرات) .

وبعد زيارة فريق (كلام الناس) لمديرية مكافحة المخدرات تمت مرافقتهم ميدانياً أثناء عمليات المداهمة والقبض على تجارها أو المتعاطين منهم ، وبعد ذلك للبرنامج لقاء مع عدد من الشباب والشابات المتعاطين للمخدرات وأيضاً بعض التجار لها في مراكز الحجز تمهيداً لإحالتهم للمحاكم المختصة ، والبعض من المتعاطين تمت زيارتهم في مستشفى أبن رشد وهم يرقدون لتلقي العلاج .

تجارة المخدرات

وقال أحد تجار المخدرات الخطرين في العاصمة بغداد (أنا عملت منذ سنة بتجارة المخدرات وأسكن بغداد وعمري 42 عاماً ، نبيع الغرام الواحد من المخدرات من 50 – 60 الف دينار ، والشخص الذي لايملك المبلغ نعطيه مجاناً)، مضيفاً ان (مصدر المخدرات من دول مجاورة للعراق ونحن نحصل عليها من محافظتي ميسان والبصرة إضافة الى بغداد .وننقلها بواسطة سيارات وعدة طرق لدينا لإخفائها وتهريبها من تلك المحافظات الى بغداد.و عند عملية القاء القبض علي .. قاومت المفرزة الخاصة حوالي تسعة ساعات ونصف ، مستخدماً المسدس والبندقية وحتى الرمانات اليدوية ،لكن مفرزة مكافحة المخدرات أستطاعت من القاء القبض علي ، وانا نادم على ماقمت به)  لافتاً (الى أن الكمية التي ضبطت بحوزتي من المخدرات هي 16 كيلوغرام للمتاجرة ، و 3 كيلوغرام لإستخدامي الشخصي وتكفيني بتعاطيها حوالي أكثر من 4 سنوات).  بعد ذلك التقينا أحدى المدمنات التي قالت (أنا منفصلة عن زوجي بسبب المشاكل بيننا ووجود خلاف جعله يطلقني ، أنا عندي ظرف خاص بالبيت جعلني آخذ المخدرات ، ولم أرى أحداً يساعدني بالنصيحة لترك المخدرات التي أصبحت مدمنه عليها ، وأنا أنصح البنات الأبتعاد عن السموم التي تورطت بها أنا ، وأعرف جيداً عقوبتها السجن أو القتل من قبل الأهل) .

* وبين شاب آخر وهو بعمر 18 سنة طالب مدرسة يرقد في مستشفى أبن رشد ( أصدقاء السوء علموني على تعاطي المخدرات وتركت دراستي بعد أن دمرت حياتي بالكامل ، كنت أتعاطى المخدرات مرتين في اليوم. أول مرة أستخدمت الكريستال وبعدها أستمريت عدة اشهر بالتعاطي ، وتعاطيت كذلك الحشيشة بواسطة زجاجة كنت أدخنها .. والآن صحتي بدأت بالتحسن بعد قضاء أسبوعين بالمستشفى التي دخلتها برغبتي ، وأخبرت والدي بذلك وهو يرافقني بالمستشفى ، وقريباً اخرج متعافى وأعود لدراستي وينتهى كل شئ بخصوص المخدرات) .وشاب آخر يعمل عامل بناء وعمره 19 سنة قال ( منذ فترة وانا اتعاطى الكريستال والحشيشة أدخنها بواسطة زجاجة خاصة بذلك ، أعمل بالبناء وأجور عملي أشتري بها المواد المخدرة ، والآن نادم على ما قمت به بتعاطي المخدرات) .

وبينت سيدة منفصلة عن زوجها ان( تزوجت وانا قاصر، عمري 12 سنة وبعدها أنفصلت من زوجي وعشقت شاب بعد طلاقي ، وأخذ يتبادل الزيارات من شخص ثاني صديقه نزورهم بين الحين والآخر ، ونتناول المخدرات ونمارس الرذيلة فــيما بيننا ، حتى القي القبض علي وعلى عشيقي ونحن نادمين على ما قمنا به ، كنت أبقى يومين أو ثلاثة تحت تأثير المخدرات ولا أشتهي الطعام حتى فقدت الكثيــر من وزني بسبب الإدمان على المخدرات)!

وأختتم علي الخالدي حلقة البرنامج قائلاً (كثرت الحوادث المؤسفة من قبل المدمنين على المخدرات ، وعقوباتها بنظري قليلة .. التجار وحتى المتعاطين يجب أن تكون عقوباتهم المؤبد أو الإعدام للحد من هذه الظاهرة الخطيرة ، ومن الأسباب للتعاطي للشباب والشابات ضعف التوجيه الأسري على الأولاد والبنات من قبل الآباء والأمهات).

{  كادر برنامج كلام الناس مؤلف من :الإعداد والتقديم : علي الخالدي،مخرج ميداني ومدير تصوير : عمر الجابري،المصورين : أسامة المفرجي و زياد الجزائري، Drone علي الطرفي ،المتابعة الصحفية : سعدون الجابري والمونتاج : عمر مظفر وأدريس الكعبي .

مشاركة