كشف جريمتين مروعتين في تركيا والولايات المتحدة

مينيابوليس‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)-‬إسطنبول‭ – ‬الزمان‭ ‬

في‭ ‬وقت‭ ‬قياسي‭ ‬استطاعت‭ ‬السلطات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬متورطين‭ ‬في‭ ‬جريمة‭ ‬كبيرة‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬دعت‭ ‬منظمات‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬مسيرات‭ ‬احتجاجية‭ ‬بعد‭ ‬ظهر‭ ‬الأحد،‭ ‬إثر‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬جثة‭ ‬امرأة‭ ‬مقطوعة‭ ‬الرأس‭ ‬ومبتورة‭ ‬الساقين‭ ‬داخل‭ ‬حاوية‭ ‬نفايات‭ ‬في‭ ‬اسطنبول‭ ‬ليل‭ ‬السبت‭.‬

وفي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬جريمة‭ ‬مثيرة‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬سجلتها‭ ‬الكاميرات‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬،‭  ‬اذ‭ ‬يناقض‭ ‬ما‭ ‬تظهره‭ ‬لقطات‭ ‬الفيديو‭ ‬للحظة‭ ‬إطلاق‭ ‬عناصر‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬الأميركي‭ ‬أليكس‭ ‬بريتي‭ ‬في‭ ‬مينيابوليس‭ ‬السبت،‭ ‬رواية‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬التي‭ ‬اتهمت‭ ‬الممرض‭ ‬بالتصرف‭ ‬بعنف‭ ‬وحمل‭ ‬السلاح‭ ‬بغية‭ ‬استهداف‭ ‬عناصر‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬الفيدراليين‭.‬‮ ‬‭ ‬وقالت‭ ‬وزارة‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬بعد‭ ‬الحادثة‭ ‬إن‭ ‬بريتي‭ ‬‮«‬اقترب‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬شرطة‭ ‬الحدود‭ ‬الأميركية‭ ‬وبحوزته‭ ‬مسدس‭ ‬نصف‭ ‬آلي‭ ‬عيار‭ ‬9‭ ‬ملم‮»‬،‭ ‬وأبدى‭ ‬‮«‬مقاومة‭ ‬شديدة‮»‬‭ ‬عندما‭ ‬حاولوا‭ ‬تجريده‭ ‬من‭ ‬سلاحه‭. ‬ولم‭ ‬يحدد‭ ‬المسؤولون‭ ‬ما‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬بريتي‭ ‬يحمل‭ ‬المسدس‭ ‬في‭ ‬يده‭ ‬وقت‭ ‬الحادث‭.‬‮ ‬‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬انتشر‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الأميركية‭ ‬ولم‭ ‬تتحقق‭ ‬منه‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬يُظهر‭ ‬بريتي‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬هاتفا‭ ‬بيده‭ ‬ويُصوّر‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬مُغطى‭ ‬بالثلج،‭ ‬فيما‭ ‬يقوم‭ ‬بتوجيه‭ ‬حركة‭ ‬السير‭. ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬أحد‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬متظاهرة‭ ‬أرضا‭ ‬على‭ ‬الرصيف،‭ ‬يُشاهد‭ ‬بريتي‭ ‬وهو‭ ‬يحول‭ ‬بينهما،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُرشّ‭ ‬وجهه‭ ‬بمادة‭ ‬كيميائية‭. ‬وبعدها‭ ‬قام‭ ‬عنصر‭ ‬الأمن‭ ‬بسحب‭ ‬بريتي‭ ‬وإسقاطه‭ ‬أرضا،‭ ‬ويُشاهد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬وهم‭ ‬يحاولون‭ ‬تثبيته‭. ‬بعد‭ ‬ثوانٍ،‭ ‬أطلق‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬النار‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬شرطي‭ ‬يرتدي‭ ‬زيا‭ ‬رماديا‭ ‬يحاول‭ ‬سحب‭ ‬مسدس‭ ‬من‭ ‬خصر‭ ‬بريتي‭ ‬الجاثي‭ ‬على‭ ‬ركبتيه‭ ‬ومحاطا‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬العناصر‭. ‬وأطلق‭ ‬هؤلاء‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬جسده‭ ‬الهامد‭ ‬مرات‭ ‬عدة‭ ‬بعدما‭ ‬تفرقوا‭ ‬من‭ ‬حوله‭. ‬ويمكن‭ ‬سماع‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬عشر‭ ‬طلقات‭.‬

وفي‭ ‬أحد‭ ‬المقاطع‭ ‬المصورة‭ ‬يُسمع‭ ‬رجل‭ ‬يسأل‭ ‬‮«‬أين‭ ‬المسدس؟‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬بريتي‭ ‬ملقى‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بلا‭ ‬حراك‭.‬‮ ‬‭ ‬بعد‭ ‬الحادث،‭ ‬نشرت‭ ‬وزارة‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭ ‬صورة‭ ‬للمسدس‭ ‬الذي‭ ‬زُعم‭ ‬أنه‭ ‬عُثر‭ ‬عليه‭ ‬بحوزة‭ ‬بريتي‭. ‬وقالت‭ ‬‮«‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬موقف‭ ‬أراد‭ ‬فيه‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬إحداث‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الضرر‭ ‬وارتكاب‭ ‬مذبحة‭ ‬بحق‭ ‬ضباط‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‮»‬‭. ‬لكن‭ ‬والدَي‭ ‬بريتي‭ ‬نددا‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬لاحق‭ ‬بما‭ ‬وصفاه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬أكاذيب‭ ‬مقززة‮»‬‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬

وأشارا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المسدس‭ ‬الذي‭ ‬عُثر‭ ‬عليه‭ ‬بحوزة‭ ‬ابنهم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬يده‭ ‬عندما‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬النار‭.‬‮ ‬

وقالا‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬‮«‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬أعزل‭ ‬عندما‭ ‬تعرض‭ ‬للهجوم‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭ ‬الجبناء‭ ‬والقتلة‭ ‬الذين‭ ‬أرسلهم‭ ‬ترامب‮»‬‭.‬

وأضافا‭ ‬‮«‬كان‭ ‬يمسك‭ ‬هاتفه‭ ‬بيده‭ ‬اليمنى‭ ‬ويرفع‭ ‬يده‭ ‬اليسرى‭ ‬الفارغة‭ ‬فوق‭ ‬رأسه،‭ ‬محاولا‭ ‬حماية‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬طرحتها‭ ‬إدارة‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭ ‬أرضا،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬رشهما‭ ‬برذاذ‭ ‬الفلفل‮»‬‭.‬

وذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬دوغان‭ ‬‮«‬دي‭ ‬اتش‭ ‬ايه‮»‬‭ ‬أنّ‭ ‬الجثة‭ ‬كانت‭ ‬ملفوفة‭ ‬بملاءة‭ ‬ومُلقاة‭ ‬داخل‭ ‬حاوية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شيشلي‭. ‬وقد‭ ‬عثر‭ ‬عليها‭ ‬شخص‭ ‬مساء‭ ‬السبت‭ ‬خلال‭ ‬بحثه‭ ‬عن‭ ‬مواد‭ ‬لإعادة‭ ‬التدوير‭.‬

وحدد‭ ‬المحققون‭ ‬هوية‭ ‬الضحية،‭ ‬وهي‭ ‬مواطنة‭ ‬أوزبكية‭ ‬تبلغ‭ ‬37‭ ‬عاما‭.‬

الا‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬أو‭ ‬ساقيها‭ ‬فورا،‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬مراجعة‭ ‬تسجيلات‭ ‬كاميرات‭ ‬المراقبة،‭ ‬رأوا‭ ‬رجلين‭ ‬يلقيان‭ ‬حقيبة‭ ‬سفر‭ ‬داخل‭ ‬حاوية‭ ‬أخرى‭. ‬ولم‭ ‬يتضح‭ ‬فورا‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تحتويه‭.‬

وبعد‭ ‬ساعات،‭ ‬أوقفت‭ ‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬اسطنبول‭ ‬مشتبهين‭ ‬اثنين،‭ ‬وهما‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬أوزبكستان،‭ ‬خلال‭ ‬محاولتهما‭ ‬مغادرة‭ ‬البلاد،‭ ‬بحسب‭ ‬الوكالة‭ ‬ذاتها‭. ‬ثم‭ ‬ألقت‭ ‬القبض‭ ‬لاحقا‭ ‬على‭ ‬مشتبه‭ ‬به‭ ‬ثالث‭.‬

وأثارت‭ ‬الجريمة‭ ‬غضب‭ ‬منظمات‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬دعت‭ ‬الى‭ ‬تحركات‭ ‬احتجاجية‭ ‬في‭ ‬أنقرة‭ ‬واسطنبول‭ ‬للمطالبة‭ ‬باتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬ضد‭ ‬جرائم‭ ‬قتل‭ ‬النساء‭.‬

وكتبت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬نسويات‭ ‬ضد‭ ‬قتل‭ ‬النساء‮»‬‭ ‬عبر‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭ ‬‮«‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬اسم‭ ‬المرأة‭ ‬المقتولة،‭ ‬لكننا‭ ‬نعلم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬هي‭ ‬نتيجة‭ ‬للعنف‭ ‬الذكوري‭!‬‮»‬،‭ ‬متعهدة‭ ‬بـ»إخراج‭ ‬غضبنا‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تُزهق‭ ‬روح‭ ‬أخرى‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬رئيس‭ ‬بلدية‭ ‬شيشلي‭ ‬المسجون‭ ‬رسول‭ ‬إمراه‭ ‬شاهين‭ ‬إن‭ ‬جرائم‭ ‬القتل‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬‮«‬مشكلة‭ ‬اجتماعية‭ ‬خطرة‮»‬‭.‬

وكتب‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬عبر‭ ‬منصة‭ ‬اكس‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬جرائم‭ ‬قتل‭ ‬النساء‭ ‬تتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬مجزرة‭ ‬متفاقمة‭ ‬بسبب‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬والإهمال‭ ‬والصمت‮»‬،‭ ‬مطالبا‭ ‬باتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬منسقة‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭.‬

لا‭ ‬تُصدر‭ ‬تركيا‭ ‬إحصاءات‭ ‬رسمية‭ ‬بشأن‭ ‬جرائم‭ ‬قتل‭ ‬النساء،‭ ‬تاركةً‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬لمنظمات‭ ‬نسائية‭ ‬تجمع‭ ‬بيانات‭ ‬عن‭ ‬جرائم‭ ‬القتل‭ ‬وحالات‭ ‬الوفاة‭ ‬المشبوهة‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬التقارير‭ ‬الصحافية‭.‬

وأظهرت‭ ‬إحصاءات‭ ‬لمنظمة‭ ‬‮«‬سنوقف‭ ‬قتل‭ ‬النساء‮»‬‭ ‬أنّ‭ ‬294‭ ‬امرأة‭ ‬قتلهن‭ ‬رجال‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2025،‭ ‬كما‭ ‬عثر‭ ‬على‭ ‬297‭ ‬امرأة‭ ‬مقتولة‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬غامضة‭.‬