كشافتنا المنسية – فائز جواد

270

كشافتنا المنسية – فائز جواد

يقينا ان الغالبية من جيلنا الذي زامن عقود الستينات والسبـــعينات ولغاية الثمانينات يحن لعقوده بالرغم من بعض المآسي التي مرت بعراقنا ربما تتصدرها الحروب التي فرضت عليه ولغاية الحصار والاحتلال الذي مرر علينا اكذوبة الديمـقراطية والتي قادتنا الى ويلات مازلنا نعانيها ، وهنا لست بصدد استعراض المآسي والويلات التي اذاقتنا المر بل بصدد استذكار القوانين والانظمة والممارسات الحياتية التي علمتنا حيــنها كيف نحترم القوانين ونهاب الاخطاء والتجاوزات في كل شيئ ، ويقينا ان الفوضى العارمة وغياب السلطة والقانون اليوم يجعلنا نقلب الماضي ومايحمله من تجارب وممارسات جعلت من المواطن العراقي يكون قدوة حقيقية بين الشعوب التي اسـتفادت من تجارب العراقيين وهي كثيرة ومنها تجربة الكشافة والمخيمات الكشفية التي ظهرت في العراق لاول مره قبل مئة عام  وكانت تطبقها وزارة المعارف على طلبة المدارس ، وبكل تاكيد نحن جيل الستينيات ممن شاركوا في تلك المخيمات الكشفية في محافظاتنا العراقية كافة وكنا نتلهف بتسجيل اسمائنا للمشاركة في المخيمات الكشفية التي تقيمها الوزارات التي ذكرت وتساهم بها منظمات وجهات حكومية وغير حكومية  ليعلن عن المخيمات الكشفية في بقعة من بقاع ارض زراعية في احدى المحافظات يقام المخيم الكشفي لطلبة المدارس ومن مختلف الاعمار ويشرف عليها اساتذه ومختصون في العلوم العسكرية والانسانية والتربوية والفنية ، نعم المخيمات الكشفية التي شاركنا بها لاكثر من مرة كان لها الفضل في تعليمنا على الصبر والنظام والاحترام والاعتماد على النفس والطاعه وتغرس في نفوسنا احترام الاخرين وتعلم الصغار والشباب على حب الوطن ناهيك عن كشف مواهبنا الثقافية والفنية ، فبرزت من تلك المخيمات مواهب في كافة المجالات بالتالي حققت الكشافة اهدافها في تربية اجيال من الطلبة والطالبات وبدلا من قضاء وقت العطلة الصيفية في وسائل اللهو الضائعة والفراغ القاتل نذهب الى معسكرات الكشافة التي صارت تقليدا في العراق ناجحا ونافعا للتربية والتعليم ، نعم وعندما نستذكر ايام الكشافه يغمرنا الحنين الى ايامها بل ونتساءل لماذا اندثرت كشافتنا ؟ وصارت في النسيان وبكل تاكيد تتحمل وزارات كالتربية والتعليم والشباب وغيرها مسؤولية اندثار الكشافة في وقت نستطيع اقامة مثل تلك المخيمات التي لاتحتاج الى تمويل مالي ضخم خاصة ان الاراضي الزراعية في محافظاتنا والرغبة متوفره للجميع فقط تحتاج الى ادارة حكومية واصرار وتخطيط والاهم تحتاج الى وطنية وصدق لتعيد الى مخيماتنا الكشفية الحياة للتخلص من البطالة وضياع الشباب في وسائل ينبذها المجتمع ، ومن المعروف ان الحركة الكشفية في عموم دول العالم قد اتخذت بعض التقاليد العسكرية وعملت بها مع الاختلاف الجزئي والبسيط ومنها التحية التي يؤديها الكشافة  لسارية العلم الخاص بالحركة الكشفية العالمية وهو علم موحد في كل انحاء العالم.

مشاركة