كرّموا المبدعين الوطنيين … حسين الصدر

194

كرّموا المبدعين الوطنيين … حسين الصدر

-1-

قال الشاعر :

صيانةُ الحرف عن زيفٍ يُدّنسُهُ

عِبْءٌ ينوءُ بهِ في الناسِ أحرارُ

لقد صدق الشاعر المعاصر في ما قال ، فانْ الكُتّاب الأحرار وحدهم هم الذين يتحملون عبء المخاض العسير في الحفاظ على شرف الكلمة ، وإبعادها عن ان تكون سلعةً في سوق النفاق ، والمديح الزائف ، والمواقف المفترضة التي ليس لها على الأرض وجود ..!!

-2-

ان الفارق بين الكاتب الحرّ وبين المرتزق بالحروف هو الفارق بين (الأسد) الهصور وبين (الفأر ) الحقير .

-3-

وفي أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي لمع اسم الكاتب العراقي (ابراهيم صالح شكر) ت  1944 وكان لمقالاته وكتاباته وقعها المؤثر

” قال عنه أكثر مؤرخ للصحافة :

بانه مبدع في ابتكار الأبواب والأعمدة ، وفنان في تصوير الشخصيات السياسيّة وله قدرة فائقة على إثارة الاحاسيس “

موسوعة أعلام وعلماء العراق م ص 23 / حميد المطبعي

-4-

وقد قرأتُ ما كتبه عنه الراحل ناجي شوكت – في كتابه (سيرة وذكريات) ص  336 فأعجبتني عفتُه وترفعه عن تناول المال العام

قال ناجي شوكت :

” كنتُ معجبا بأسلوبه التهكمي ، وبيانه الساحر ،

فضلا عن عزّة النفس .

فقد كلفته مراراً أنْ يتقبل شيئا من النفقات المستورة الموضوعة تحت تصرف وزير الداخلية فكان يرفض التكليف باباء ،على الرغم من حاجته الماسة الى المال، وقد أقنَعْتُهُ على قبول وظيفةٍ ما في الدولة ليسد براتبها حاجته فرضي مضطرا )

ويعجبنا هنا أنْ نُذّكر :

أولاً : بعناية وزير الداخلية ناجي شوكت برجال العلم والوطنية ، وسعيه الى امدادهم بما يمكنهم من اشباع حاجاتهم مع الحفاظ على ماء الوجوه دون إراقةٍ وبعيداً عن المنّة .

انّ وزير الداخلية لم يُخْفِ على (ابراهيم صالح شكر) حقيقة أنَّ المال الذي يريد تقديمه اليه هو من المخصصات السرية الموضوعة تحت يد وزير الداخلية ، فهو ليس هبةً أو منحةً شخصية ، ولكنّ (ابراهيم) يرفض وباصرار قبول ذلك المال رغم الحاجة اليه، الامر الذي دفع ناجي شوكت الى امتداحه والثناء عليه .

والسؤال الآن :

هل رأيتم من السلطويين المعاصرين مَنْ يحـــمل مِثْلَ هذا الهم ، ويتفقد أحوال الرجال ليوصل اليهم شيئا مما يحتاجـــون اليه من المال ؟!

انّ رجل الدولة وحده هو الذي لا يغيب عن باله الآخرون ، لاسيما ذوي الكفاءات والمهارات .

ثانيا : ان الوزير المذكور هو الذي سعى الى ايجاد الوظيفة الرسمية المناسبة للكاتب الوطـــني الحرّ (ابراهــــيم صالح شكر ) وأقـــنعه بقبولها …

بينما نرى اليوم معظم السلطويين يبعدون ذوي الخبرة والكفاءة عن الوظائف الرسمية مالم يكونوا من المنتمين الى الجهات السياسية التي يرتبطون بها …!!

فكأنهم يريدونهم لأنفسهم وأحزابهم، ولا يريدونهم لخدمة شعبهم ووطنهم وهنا تكمن المفارقة …

-5-

ان المهارات تُخطب كما تُخطب الفتيات المتميزات، وهكذا يجب ان تكون المعادلة، وأين نحن منها الآن ؟

مشاركة