كركوك مدينة الطاقة والمخاوف – فاضل البدراني

321

كركوك مدينة الطاقة والمخاوف – فاضل البدراني

في أعقاب القرار الذي أصدره رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قبل أيام بسحب قوات جهاز مكافحة الارهاب من مدينة كركوك ذات المكونات المختلطة المشكلة من العرب والكرد والتركمان، وأقليات أخرى متعددة، ونشر قوات من اللواء  61من الفرقة الخاصة في المدينة الغنية بالنفط والغاز، أثارت مخاوف لدى أوساط برلمانية وسياسية وشعبية من العرب والتركمان ، من احتمالية تواطؤ  عبد المهدي مع الكرد الذي تربطه بهم علاقة تاريخية وطيدة، نحو اعادة كركوك ضمن مسؤوليتهم، بعد ان دخلتها القوات العراقية في 16 تشرين الاول 2017بعد انسحاب قوات البيشمركة في أعقاب اجراء الاستفتاء على الاستقلال. وتقول حكومة بغداد أن القرار لا يعدو ان يكون سوى إجراء طبيعيا، لتقييد تحركات الجهاز الامني الخاص بمهام حساسة خاصة تتعلق بتعقب الخلايا اليقظة لتنظيم داعش.

لكن هذا الوضع الذي يحتمل التأويل والتوقعات ،فأن مصادر سياسية خاصة كشفت عن لقاءات أجرتها السفارة الأميركية ببغداد مع ممثلي المكونات العربية والتركمانية والكردية قبل ايام ،كل على انفراد، ضمن مسؤولية اعادة التوازن بين المكونات الرئيسة الثلاث للمدينة، افاد بأن الجانب الاميركي يميل الى صيغة اعادة نشر قوات البيشمركة الكردية الى جانب قطعات الجيش العراقي ،مع توجه بإبعاد عناصر الحشد الشعبي من المدينة الغنية بمواردها النفطية والغازية. وبدت خطوات عبد المهدي المعروف بانه بعيد من حيث التوجهات عن سياسة الولايات المتحدة الاميركية ،وقريب من ايران، تزعج القيادات العراقية، ومنهم رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي الذي قال ” ما تحقق في زمان حكومتنا بشأن الوضع بكركوك ، أخشى ان نفقده في زمن حكومة عبد المهدي”، وهذه التحولات تبعث الفرح لدى القيادات الكردية وتحديدا لدى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني الصديق المقرب لعبد المهدي.

لكن رئيس الحكومة الذي لا يمتلك كتلة كبيرة تدعمه في البرلمان ،بدأ يتعرض حاليا لانتقادات ومعارضات من كتل برلمانية عربية وتركمانية ،لا يستبعد ان تؤثر على مصير حكومته . ومثل هكذا نوايا لإجراء تغيرات في واقع مدينة كركوك، أمنيا وسياسيا واداريا واقتصاديا، تخضع لتفسير واحد يتعلق بتأثير العلاقة التاريخية والوطيدة بين عادل عبد المهدي، وبرزاني ،واستعداد رئيس الاول لمجاملة الكرد ، حتى انه منحهم من حصة موازنة 2019 بحدود 20 بالمئة من موارد النفط العراقي المصدر، كما وردت في تصريحات عدد من النواب والسياسيين، بخلاف سلفه العبادي الذي خفض حصة الأقليم من 17 بالمئة الى 12 بالمئة ،ومقابل ذلك طموح الكرد في العودة لكركوك ومحاولة اخضاعها لإدارتهم، مستغلين عاطفة أقرب اصدقائهم في رئاسة الحكومة، لكن ذلك يصطدم بنظرية التوازنات الدولية، وبرفض تركي واصرار على ان تكون كركوك تحت وصايتهم، لحماية الاقلية التركمانية الموالية لهم، والحفاظ على هوية كركوك التركمانية بحسب تصريحاتهم المتكررة، وما الزيارات التي قام بها مسؤولون اترك في الخمس سنوات الماضية لكركوك، التي جاءت من دون أخذ موافقة حكومة بغداد، ولا حكومة الاقليم الكردي، ما هي إلا رسالة تمسك من أنقرة بأهمية هوية كركوك التي يتصارع عليها العرب والتركمان والكرد.

مشاركة