
كركوك كردستانية بمجلسها لكن .. بخُفي حنين – علي حسين جابر
أصدر مجلس محافظة كركوك في جلسته المرقمة 3777 المنعقدة في يوم الثلاثاء المصادف 28/3/2017 قرارا بأغلبية أعضائه برفع علم كردستان العراق فوق مبنى المحافظة والمباني الحكومية والشركات في خطوة جريئة أثارت جدلا قانونيا وسياسيا واسعا ، حيث أعلن رئيس المجلس وكالة السيد ريبوار فائق عبد المجيد أن محافظ كركوك كان قد أرسل طلبا بذلك مبينا على حد قوله أنه لا يوجد نص دستوري يمنع من رفع علم الإقليم بجانب العلم العراقي في المحافظة. وبالعودة إلى نصوص الدستور العراقي النافذ لعام 2005 يمكننا أن نرى أنه في الباب الخامس وفي الفصل الأول منه المتعلق بالمبادئ الدستورية لتشكيل الأقاليم أو المشكلة قبل عام 2003 وهنا المقصود به إقليم كردستان طبعا ، ماأكدته المادة 117 منه والتي بينت أن الدستور بعد نفاذه يقر إقليم كردستان وسلطاته القائمة إقليما أتحاديا ، وهنا يتم الحديث عن وضع الإقليم كواقع حال فيما قبل أحداث حزيران من عام 2014 بشكله السابق وتبقى المسائل الخلافية بشأن حدود الإقليم والتطبيع الذي تعالجه المادة 140 حُدِدت له إجراءات دستورية مقدسة لا يمكن تجاوزها على الرغم من مرور السقف الزمني لتنفيذها بفعل المناكفات السياسية والمصالح الحزبية الضيقة.
أن رفع علم إقليم ما داخل أية محافظة يعد من المسائل السيادية للدولة ومن اختصاصات حكومتها المركزية بالتعاون مع الإدارات اللامركزية وهذا الأجراء يعد بمثابة ضم قسري للفئات الاجتماعية لهذه المحافظة إلى الإقليم وهو ليس من اختصاصات الحكومة المحلية أصلا ولابد في هذه الحالة أن يمر بسلسلة من الأجراءات القانونية وهو ما تطلبته أيضا المادة 119 من الدستور بفقرتيها الأولى والثانية حيث جاء فيهما أن لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب من ثلث أعضاء المجلس أو عشر ناخبيها ممن يحق لهم التصويت وبعد استنفاذ أحد هذين الطلبين شرطيهما المشار إليه أعلاه لابد أن ينضم استفتاء شعبي للمحافظة أو المحافظات التي تريد تكوين أقاليم وبعدها يتطلب إصدار دستور خاص بهذا الإقليم وفقا للمادة 120 وموضوع الاستفتاء لتقرير المصير الوارد ذكره في المادة 119 المشار إليها أعلاه أكدته المادة 140 والتي رسمت وضع محافظة كركوك بشكل خاص حيث اشترطت معالجة تطبيع الأوضاع وإجراء الإحصاء السكاني والأستفتاء الشعبي لمعرفة مايقرره أبناء هذه المحافظة واندماجهم مع الإقليم من عدمه والمصادقة على نتائج الاستفتاء .
تشكيل اقليم
أما ماجاءت به القوانين المنظمة لتكوين أو تشكيل الأقاليم فعند الرجوع إلى قانون مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم رقم 21 لسنة 2008 لم يتضمن أي نص يتيح للمحافظة أن تنظم لإقليم رغم الصلاحيات الإدارية الواسعة الممنوحة لإدارة المحافظة ذلك لأن المادة 7/ثالثامنه حددت اختصاصات مجلس المحافظة وتلك الصلاحيات مشروطة بأن لاتتعارض مع الدستور والقوانين الأتحادية الوارد ذكرها آنفا . وهنا يجدر الإشارة بنا أيضا إلى ماأوردته المادة 23 / ثالثا / وخامسا من قانون انتخابات مجالس المحافظات رقم 36 لسنة 2008 التي كرست الوضع الخاص لمحافظة كركوك وأخرجت تقرير مصير المحافظة بين انضمامها للإقليم أو بقاؤها مع الحكومة المركزية من يد مجلسها الحالي ، حينما صرحت وفقا لما أشترطه الدستور ببقاء المحافظة على ماهو عليه لحين تشكيل اللجان البرلمانية الخاصة بتطبيق المادة 140 من الدستور وإنجاز عملها وتقديم تقريرها النهائي وإقرار قانون انتخابي خاص بها وأجراء انتخابات جديدة خاصة بهذه المحافظة. وكذلك فأن هذه الحالة وقرار مجلس كركوك لاينطبق مع الأجراءات التي تطلبها قانون الأجراءات التنفيذية بتكوين الأقاليم رقم 13 لسنة 2008 حيث بين القانون وفي المادة 2/ ثالثا منه ، أن يكون هناك طلبا موقعا من ثلث أعضاء المجلس مشفوعا بموافقة ثلث أعضاء المجلس التشريعي للإقليم المراد الانضمام له وأن الطلب على الرغم من استصداره من قبل المحافظ أو مجلس المحافظة إلا أنه لم يتخذ الأجراءات الواردة في الفصل الثالث والرابع منه والتي اشترطت أن يقدم الطلب عن طريق رئيس مجلس المحافظة أو ممثلها القانوني إلى مجلس الوزراء الذي يقوم بدوره بعد تدقيقه خلال مدة خمسة عشر يوما من تقديمه بتكليف المفوضية العليا للانتخابات بأجراء الاستفتاء الشعبي داخل المحافظة خلال مدة ثلاثة شهور م /3 منه وحيث أن المفوضية المستقلة للانتخابات / المكتب الوطني بموجب الدستور والقانون هي التي تقوم بتكليف فروعها في تلك المحافظات التي قدمت طلبا بأجراء الاستفتاء والإجراءات الكفيلة بإنجاحه منها فتح سجل في المحافظة خلال شهر يتم تثبيت ممن يحق لهم التصويت والراغبين في ذلك بغية معرفة القاعدة التصويتية ومقدار نسبة التصويت بأغلبية المصوتين المطلوبة لنجاح الاستفتاء بالسلب أو الإيجاب على أن لاتقل نسبة المشاركين في الاستفتاء عن 50 بالمئة من نسبة الناخبين ، بعدها يصدر رئيس الوزراء قرارا بشكل الإقليم الجديد وحدوده خلال أسبوعين من تأريخ إعلان نتيجة الاستفتاء . م / 6 و8 و10 من القانون. لذا يمكننا القول أن قرار مجلس محافظة كركوك برفع علم الإقليم داخلها جاء معيبا دستوريا وقانونيا لعدم اتخاذه الإجراءات الشكلية المطلوبة وبذلك يصبح القرار في حكم العدم لكونه يمس ماجاء به الدستور من أحكام أو القوانين المنبثقة منه م 13 ومن بينها أيضا تجاهل نص المادة 110 /تاسعا من الدستور التي بينت أختصاصات السلطة الأتحادية ومن ضمنها الاستفتاء الوارد ذكره هو من صميم عمل السلطة الأتحادية وهي صلاحيات حصرية وأصيلة لها ولايجوز لحكومة الأقليم أو أية محافظة تجاوزها لما لها من آثار ونتائج تمس كثير منها صلب أعمال السلطة المركزية ومنتهكة بذلك مبادئ الدستور والقانون .

















