كرسي السلطة وكرسي الضمير – صلاح الدين الجنابي

كرسي السلطة وكرسي الضمير – صلاح الدين الجنابي

كرسيُّ السُّلطةِ لا يحرمُ أيَّ شخصٍ أن يعتليهِ مادامَ يعرفُ قواعدَ اللعبةِ ويجيدُها ولا يشترطُ أيَّ شيءٍ آخرَ ولكنَّ كرسيَّ الضميرِ لا يسمحُ لصاحبهِ بالجلوسِ إذا خالفَ قواعدَ الفطرةِ الإنسانيةِ بكلِّ صورِها معَ التأكيدِ على تجريمِ الاعتداءِ والظُّلمِ للآخرين.

كرسيُّ السُّلطةِ يغريكَ لانتهاجِ سلوكياتٍ وممارساتٍ سيئةٍ لمْ تعتدْ عليها منْ قبلُ قَد تُؤدي بكَ إلى الهلاكِ ولكنَّ كرسيَّ الضميرِ يحرمُكَ من الرَّاحةِ وحتى النَّومِ أحياناً إذا حاولتَ مخالفةَ القواعدِ. كرسيُّ السُّلطةِ كلَّما اقتربتَ منهُ بطرقٍ غيرِ صحيحةٍ ابتعدتَ عَن كرسيِّ الضَّميرِ. كرسيُّ السُّلطةِ تستطيعُ اعتلاءَهُ في جميعِ الأوقاتِ والأحوالِ ولكنَّ كرسيَّ الضَّميرِ لا يسمحُ لكَ بالجلوسِ إلا إذا تصالحتَ معَ نفسكَ واذعنتَ للقواعدِ. كرسيُّ السُّطلةِ جميلٌ ومغريٌ ويُشعركَ بالزهوِ والخيلاءِ والاستعلاءِ والاستبدادِ، أما كرسيُّ الضَّميرِ مريحٌ يشعركَ بالسعادةِ والاطمئنانِ والتَّصالحِ معَ الذَّاتِ إذا لم تخرقْ القواعدَ.كرسيُّ السُّلطةِ ممكنٌ فقدانهُ وإلى الأبدِ ولكنَّ كرسيَّ الضَّميرِ لا يفارقُكَ حتى تفارقَ الحياةَ ليبقى شاهداً على علاقةٍ وصراعٍ طويلٍ بينَكما يوثقُ كلَّ صورةٍ من صورِها لتبرئَكَ أو تشفعُ لكَ أو تكونَ دليلَ إدانتكَ فاحرصْ على العلاقاتِ المستمرةِ وليستْ الزَّائلة.السُّلطةُ هي السُّلطةُ لا تمرضُ ولا تموتُ ويفوزُ بها من يستطيعُ الإمساكَ بلجامِها ولكنَّ الضَّميرَ يمرضُ ويمكنُ علاجُه حتى إذا كانَ مزمناً، الحذرُ كلّ الحذرِ من موتِه لأنَّه يُؤدي إلى موتِ صاحبهِ قبلَ الأجلِ.

مشاركة