كردستان وحرب داعش

0

  كردستان وحرب داعش

 فريد حسن

أن العاشر من حزيران من العام الجاري يمثل بداية لثقل كبيرعلى حياة المواطن العراقي برمته حيث ان الانسحاب المفاجيء للقوات الامنية الحكومية من الموصل مثلت كارثة اعتقد انها كانت وفق برنامج مخطط له من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة بعينها بل كانت مؤامرة اريد لها النجاح على غرار السيناريو الحكومي في الانبار والفلوجة حيث وجهت الى هذه المناطق عناصر بملابس مدنية ورافقتها صخب اعلامي وهول بوقي من بعض القنوات المعروفة الولاء لجهة حكومية بعينها ولما تمكنت القنوات الفضائية بأن تنجح في مسعاها على ان العناصر الداخلة الى الانبار والفلوجة هم من عناصر داعش جاءت الاوامر لهؤلاء المرتزقة المحسوبة على حزب بعينها بالانسحاب من المدينتين بعد نجاح المتأمرين اعلاميا من خلال تصدير خبر مفاده ان عناصر من داعش دخلت هاتين المدينتين وبات العالم مصدقا لهذه الاكذوبة و تعاونت مع الحكومة والقيادة العامة مكتب القائد العام وأيدت اجراءاتها التعسفية ضد المواطنين الابرياء العزل فبدأت الطائرات تقصف وترمي بحمم نيرانها على هاتين المدينتين بدون وازع من ضمير وتقتل يوميا الابرياء وساندتها البعض من الذين باعوا كرامتهم بثمن بخس ومقابل دنانير حقيرة والابرياء اصبحوا ضحايا( لضحاك العصر) وضحاك معروف في التاريخ النضالي للكرد من اجل الحرية وهكذا بدأت خيوط التأمر ثم ارادت القوى الشريرة ان تعيد السيناريو نفسها في الموصل لكن حصل تأمر على مؤامرة حكومة بغداد  فجرت الرياح بما لاتشتهي السفن واستغل الداعشيون الموقف ودخلوا المدينة بعد أن فتحت لهم الحدود السورية من جهة العراق ضمن مخطط معروف وباتت القوة الخفية داعش وبعد سيطرتها على اسلحة الجيش العراقي تمثل خطرا على مدن الموصل واقليم كردستان بعد هروب الجيش الحكومي وتركها لمختلف الاسلحة الثقيلة والخفيفة لكي تصل الى داعش في مؤامرة مكشوفة لعينة وغير أخلاقية ولما كانت العلاقات متوترة بين الاقليم والحكومة الاتحادية حول بعض البنود الدستورية اضافة الى انتهاج الحكومة الاتحادية سياسة الحصار وتجويع ابناء الاقليم من خلال قطع الارزاق ومنها رواتب الموظفين لمدة ثمانية اشهر قبل المؤامرة الداعشية حيث ان الحكومة لربما كانت تفكر باتجاهات مختلفة ولكن صبر القيادة الكردية والتألف الجماهيري الكردي وتعاطفها مع قيادة الرئيس مسعود البارزاني وحكومة الاقليم افشلت مخططات الحكومة الاتحادية وتعالت الاصوات الشعبية للقتال ضد داعش بدون طلب معونة من حكومة بغداد وتسارعت قوات البيشمه ركة الابطال ليتخندقوا في خنادق العز والكبرياء للدفاع عن ارض كردستان وتمكنوا من تحرير اغلب المناطق التي سيطرت عليها داعش وبفترة قياسية ومنها قضاء مخمور وناحية الكوير والقرى المجاورة لهما وان ما يؤسف الجميع ان اهالي بعض القرى العربية المجاورة للقرى الكردية قد تعاونت مع داعش ونست او تناست عمق العلاقة التاريخية التي تربط ابناء هذه القرى المتعايشين منذ ألاف السنين وهنالك علاقات اجتماعية ومصاهرة بينهما ولابد ان نسجل للتاريخ ان مدينة الموصل وبحكم وجود القوات الحكومية فيها وقيامها بالاعتداءات والانتهاكات والقتل والاعتقالات العشوائية وسد الطرقات ووجود الاف من السيطرات فأن ابناء مخمور والكوير والقرى العربية فيهما لم يتمكنا من الذهاب الى الموصل نتيجة الاجراءات القسرية التي كانت القوات الامنية تمارسها ضدهم وعليه فكانت محافظات اقليم كردستان مفتوحة أمامهم للعمل وكنا نرى يوميا ألاف من الشباب يتوجهون الى اربيل والسليمانية ودهوك من اجل العمل حيث كانت نسبة البطالة تصل الى 100 بالمئة في جميع محافظات العراق عدا اقليم كردستان الذي كان يزهو بالاستثمارات المحلية والعربية والدولية وفي شتى المجالات وان حكومة اقليم كردستان فتحت قلبها قبل منافذها لهؤلاء الشباب ليعملوا ضمن المشاريع ولكن العتب الذي نسجله ان الكثيرين منهم اصبحوا حاضنة للارهاب الداعشي ورغم كل ذلك وكما قال الرئيس مسعود البارزاني للرئيس الفرنسي (هولاند) ان المعادلة العسكرية انقلبت لصالح البيشمه ركة وسنعيد النازحين لمنازلهم كما ان الانتصار الاكبر تمثل في الحفاظ والمحافظة على سد الموصل الذي كان الهدف الاكبر لداعش ولكن استبسال قوات البيشمه ركة تمكنت من المحافظة عليه ولما كانت القيادة الكردية وابناء الشعب الكردي يدافعون عن الارض والعرض فاستقبلتها دول العالم بالترحاب ومدت اليها يد العون العسكري في حربها المقدسة ضد داعش وهكذا تمكنت قوات الامن الكردية من استعادة زمار والمناطق القريبة منها وتحرير العديد من القرى المحيطة بها ومازالت القوات الكردية تتقدم في كل الجبهات لتحريرها من داعش واعادة الاهالي الى بيوتها ومناطق سكناها . ان قرار رئيس الوزاء العراقي الدكتور حيدر العبادي بأيقاف القصف على المناطق المأهولة بالسكان قرار انساني حكيم ونابع من موقع الاقتدار والقوة لان الايام المقبلة بحاجة الى التضامن الشعبي بين الحكومة الجديدة والمواطنين وابناء العشائر للوقوف صفا واحدا لمقاتلة عناصر داعش المتوحشة التي لاتعرف الرحمة والرأفة والتي لاتمت الى الاسلام بصلة ولان القصف العشوائي التي اعتمدتها الحكومة السابقة كانت تزيد من الهوة بين المواطن والحكومة وكان ذلك من اجل استمرار الاعمال العسكرية لكي يستفيد رئيس الوزراء السابق من معطياتها السلبية وكل ذلك من اجل تعطيل تشكيل الحكومة ولاستمراره في الحكم الفردي الدكتاتوري الذي لم يشهده العراق منذ وجوده ولكن مشيئة الله ودعاء العراقيين كانتا اكبر من حلم الدكتاتور حيث لفظه الشعب ولابد من تقديمه الى المحكمة الجنائية العليا باعتباره المتسبب بقتل العراقيين من اجل بقائه في كرسي الحكم وهنالك عناصر خارجة على القانون لاتريد الالتزام بقرار ايقاف قصف المدن المأهولة بالسكان وهذه مؤامرة جديدة لابد من الوقوف بوجهها بوقفة شعبية عراقية .

ان رئيس الوزراء الجديد يحتاج الى وقفة الجميع معه لكي يتمكن من تصحيح الاخطاء وبتعاون الكتل السياسية والوطنيين يتمكن العبادي \ ان يصلح ما افسده (السلف) وشتان بين الخلف الناصح والسلف الطالح.

ان بناء الوطن وبعد سلسلة طويلة من الانهيارات العسكرية والفساد الاداري والمالي خلال السنوات العشرالماضية يتطلب تظافر الجهود والعمل وفق الدستور والابتعاد عن الكتلوية والفئوية والطائفية التي لم نجن منها غير الويلات والقتل والدمار وتفتيت الصف الوطني التي كانت بمثابة هدية مجانية نقدمها لاعداءنا ، ان المرحلة المقبلة ستكون مرحلة البناء والتصافي والتعايش السلمي لان الخطر الاكبر على حياة العراقيين قد انزاح وان الدواعش سينزاحون بوحدتنا وصمودنا والتفافنا حول راية الوطن .