

نوزاد محمد مصطفى
في حدث تاريخي غاية في الأهمية، ساهم فخامة السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن لعام 2026، على نحو يشير إلى الدور الجوهري الذي يضطلع به الإقليم في توطيد وتدعيم الاستقرار الأمني الإقليمي والدولي. وفي غضون يومين من الاجتماعات والحوارات المكثفة، التي جمعت الرئيس بارزاني مع كبار القادة في العالم مثل الولايات المتحدة الأميركية وأصحاب القرار في أوروبا، وقرائنهم في الشرق الأوسط، والدول المشاركة في التحالفات الأمنية، في سياق جهود متنامية ومطردة لترسيخ الشراكة الدولية في مجابهة الصعوبات المتشابكة التي تعاني منها المنطقة.
إذ تضمنت هذه الحوارات الدبلوماسية محاور رئيسة تتعلق بالأمن والاستقرار الإقليمي، وضمان حقوق المكونات الدينية والقومية، فضلا عن تعظيم التنمية الاقتصادية، وتطوير وتعزيز الشراكات الدولية. ولهذا أحرزت الأوضاع المضطربة في سوريا مساحة واسعة من الاهتمام لاسيما من قبل الدول الكبرى والهيئات الدولية، فبعد تغيير نظام بشار الأسد، استدعت الحاجة في المشهد السياسي ضرورة احترام التنوع مثل الاختلاف في العرق والديانة والجنس واللغة والثقافة…ونخص بالذكر ما تعرض له الكرد وغيرهم من تجاوز على حقوقهم. فضلا عن التعدد وضرورة ألا تحتكر السلطة من قبل فئة سياسية، بل ضرورة احترام الفرقاء السياسيين. إضافة لذلك نوقشت التحديات الأمنية والإرهابية، وفي خضم هذه الحوارات أكد البارزاني تمسك إقليم كوردستان العراق بمبدأ حماية حقوق الإنسان والتعايش السلمي إضافة إلى احترام المكونات بوصفها أرقاما صعبة.
وفي الجانب الأمني، يرى الرئيس بارزاني من الضرورة بمكان أهمية تعزيز واستمرار التعاون العسكري والأمني مع الدول الكبرى ودعم التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، علاوة على ذلك تطوير وتنمية قدرات قوات البيشمركة، الأمر الذي ينسجم مع دور الإقليم كشريك استراتيجي بوصفه الضامن لاستقرار العراق والمنطقة.
أما في الشأن الاقتصادي استثمر الرئيس بارزاني مشاركة الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوربية فضلا عن دول الخليج، لجذب شركاتها للاستثمار في إقليم كردستان العراقي، موفرا القناعة لهذه الدول، بوصف الإقليم بيئة مشجعة للاستثمار، إذ إن ثمة استقرارا أمنيا وسياسيا إضافة لقوانين مشجعة للمستثمرين. الأمر الذي سيساهم في تعزيز التنمية والاستقرار طويل الأمد، وتوفير فرص العمل للمواطنين.
كشفت الجولات الدبلوماسية التي خاضها عن قدرة فخامته على إدارة علاقات تبادلية متكافئة عبرت عن احترام القوى الكبرى والدول والإقليمية، لدوره في تبريد التوترات في المنطقة، وبما ينعكس ايجابا لتحقيق مصالح إقليم كوردستان من غير أن يؤثر على الاستقرار الإقليمي. الأمر الذي يعكس التزام الإقليم بدوره الفاعل تجاه ديمومة الاستقرار الأمني في المنطقة وبما يخص مسؤوليته الدولية. وأكد الرئيس على ضرورة التمسك بالحوارات لحل المشكلات والتحديات بوصفها الوسيلة الوحيدة لتجنب الصراعات والحروب.
وبهذا الصدد يعبر حضور نيجيرفان هذه الاجتماعات الدولية عن استراتيجية واضحة لإقليم كوردستان، تربط بين الانفتاح السياسي على الجميع، والدفاع عن الحقوق الإنسانية، ويجعل من الإقليم مشاركًا فاعلا في المشهد الدولي، ويؤكد دوره كحليف موثوق ومجرب في دعم السلام والأمن في الشرق الأوسط، والدفاع عن المبادئ الديمقراطية وسيادة القانون والتعايش بين فئات المجتمع المتنوعة إثنيا ودينيا وثقافيا …
وعلى هذا النحو يظهر إقليم كوردستان بقيادة الرئيس نيجيرفان كعنصر استقرار ضروري وحيوي وجوهري، لا غنى عنه في المنطقة، فضلا عن دوره الدبلوماسي المتوازن وممكناته لجمع بين الأمن، والتنمية، وحماية حقوق الإنسان، وبما يساهم في بناء مستقبل أكثر ازدهارا واشراقا وسلاما في الشرق الأوسط.



















