
الأبعاد والتداعيات
كردستان بين النزاع الإيراني – التركي – نبز شهرزوري
تحاول تركيا، بطموحاتها العثمانية وبغطاء غربي، رسم الخريطة السياسية للمنطقة، ومن ضمنها العراق بصورة عامة وكردستان بصورة خاصة، وهي تناقض نفسها حينما تحارب وجود الكرد في تركيا وسوريا وفي المحافل الاقليمية والدولية.وبالنسبة لاقليم كردستان فهي صديقة للكرد ومدافعة عنهم! وحكومة اقليم كردستان من جانبها تحبذ العلاقة المميزة والقوية مع أنقرة حتى ألقت كل مالديها في السلة التركية. بينما لـ انقرة علاقة قوية ومتينة مع امريكا واسرائيل . المتحالفون يصلون الى مآربهم ومبتغاهم ومغانمهم والكرد يتراجعون ويتخبطون في الازمات الاقتصادية والسياسية.ومن مفارقات علاقة كردستان مع تركيا وايران، ان حكومة اقليم كردستان، تفضل العلاقة مع الاتراك برحابة صدر! بينما تركيا من جابنها تحاول وباستمرار النيل من التجربة السياسية والديمقراطية في كردستان بشتى الوسائل، وتؤلب الاحزاب الكردية على بعضها، وتحاول خلق المشاكل الجزئية والثانوية لكي تشغل الساحة السياسية والاحزاب والتيارات السياسية عن القضايا المصيرية وتبعدهم عن المشاكل الرئيسة.في حين تنسى او تتناسى حكومة كردستان الامر نفسه مع ايران، الدولة القوية ذات النفوذ الواسع ليس في العراق فحسب بل في الشرق الاوسط باسره. وعندما هاجم “داعش” الارهابي ، كردستان، فضل الاترك الصمت ولم يحركوا ساكنا رغم وجود المئات من الجنود الذين يحتلون الاراضي العراقية في الاقليم.الايرانيون، وبعد سيطرة “داعش”على اكثر من مدينة عراقية ووصولهم الى حدود الاقليم ارسلوا على الفور الاسلحة والمعدات الى البشمركَه و اعلنوا عن استعداهم ارسال المزيد من المساعدات بل شاركوا بانفسهم في القتال وبفضل مساعداتهم تم ايقاف تمدد عصابات” داعش” الارهابي. تركيا لديها نحو 300)) كم حدود برية مشتركة مع الاقليم، وهي عامل لخلق حالة عدم الاستقرار ومع ذلك يحظى المسؤلون الاتراك بترحيب واسع ويستقبلون لدى زياراتهم الاقليم بينما ايران، لديها اكثر من )500) كم حدود برية مشتركة مع كردستان، وكانت داعمة للثورة الكردية باستمرار وايران اليوم، تختلف عن ايران الامس، واصبحت تشكل “رقماً صعباً ” في منطقة الشرق الاوسط والمعادلات السياسية والعسكرية والدولية، ويرى بعض الخبراء، ان المصالح الاوروبية في جنوب القارة اصبحت تحت مرمى نيران صواريخها البالستية، لكن حكومة اقليم كردستان تنعم بنوم عميق بالغطاء التركي وهي حريصة جدا على تعميق العلاقة من الاتراك وليس مع ايران!.
عصا موسى
والغريب في الامر، أن حكومة اقليم كردستان تتردد كثيراَ في اية خطوة باتجاه” طهران” بينما تهرول مسرعة الى ” انقرة ” وكأن الاترك لديهم عصا موسى وبمجرد حركة واحدة ينهون كل الملفات العالقة لصالح الكرد وهذا الشيء لم ولن يحصل ابداَ، الا في مخيلة بعض الساسة الكرد. في الواقع الامر ليس الا نهبا للموارد الطبيعية في الاقليم واقتتالا كردياَ كردياَ في المنطقة وتركيا تخطط له طبعاَ. يمكن ان نضع بعض المعادلات الاقليمية والدولية في منطقتنا وايجازها بما يلي:
الأجندة الامريكية :
1- محاصرة ايران من كل الزوايا
2- ربط الكرد بالمحور الامريكي التركي العربي
3- ابقاء التوتر بين بغداد واربيل
4- انشاء اقليم سني في المناطق المحررة
5- مساعدة المعارضة الايرانية بالاسلحة والمعدات
الأجندة التركية :
1- القضاء على معاقل لحزب pkk) ) في كردستان
2- انشاء اقليم للتركمان السنة ” في العراق
3- اضعاف النفوذ الايراني في العراق وكردستان في البدء.
4- مساعدة كردستان لنقل الطاقة للخارج عبر تركيا (بدون موافقة بغداد)
5- محاولة لربط العراق بالمحيطه العربي، لتفادي اى تقارب مع ايران . أن تنفيذ هذه الاهداف الامريكية التركية في العراق ستكون من خلال بوابة كردستان، اي على حكومة اقليم كردستان القيام بالجزء المهم من هذا الدور وفي النهاية طبعاَ انها ستخرج منها “بخفي حنين “.في الواقع تعد العلاقات التي تربط تركيا بكردستان، حالة تلفت الانتباه كثيراً، سبب معاداة “انقرة ” في السابق لاي علاقة مع الكرد تحت اي مسمى، وعند النظر الى مراحل العلاقة، يتبين حجم المؤامرات والمخططات (الامريكية التركية) في المنطقة.ولكن تبدو التجاذبات والصراعات والمصالح الدولية ، قد القت بظلالها على كردستان مما فرض عليها الاستمرار والتوجه نحو (انقرة) والتى يمكن من خلالها الحفاظ على مكتسبات جزئية مقارنة لما تحصل عليها تركيا في المقابل، وكردستان على الارجح تسيرنحو اهداف غير واضحة وبدون قرأءة دقيقة لنتائج المؤامرة.
ومن نتائج التقارب كردستان مع المحور (الامريكي التركي ) إعطاء الحق لتركيا بالتدخل العسكري في كردستان و شمال الموصل لحماية مصالحها بحجة حماية الأقلية التركمانية السنية طبعاَ، لكون حماية التركمان الشيعة ليست من شأن تركيا.
اما قرار اللجوء الى هذا المحور، ليست قراراَ شعبياَ بل قراراَ متسرعاَ من قبل سلطة الاقليم للحفاظ على مصالحها وبقائها اطول مدة في الحكم .وقد استغلت تركيا من جانبها الأوضاع الأمنية والاقتصادية وإقبال الشركات الأجنبية للعمل في كردستان حيث حصلت شركاتها النصيب الأكبر في الأعمال والمشاريع فى إلاقليم وجعلت كردستان سوقاَ كبيراَ للمنتوجاتها، حتى أصبحت حجم الصــــادرات التركية للإقليم يتجاوز مليارات دولار سنوياٌ، وهي ايضاً تحرض ساسة الكرد على تصدير النفط الإقليم عبر موانئ التركية(بدون موافقة بغداد).
ايران من جانبها تعتبر التدخل العسكري التركي في العراق والدفاع عن احد المكونات من دون آخر، والسعي التركي لتوسيع نفوذها في العراق محاولة لمنافستها و يهدف لتحجيم دور الايراني في العراق.وتركيا من جانبها تحاول استخدام كافة الأوراق التي تمتلكها في العراق لكسب هذا الصراع لانها ترى وجود الايران اكبر عقبة امامها في المنطقة. لكن رغم المحاولات التركية فان النفوذ الايراني اقوى في العراق، لوجود حكومة قريبة لها تربطها العلاقات الدينية والثقافية متينة، وهذا يعد من أهم الإوراق التي تمتلكها طهران في صراعها مع أنقرة حيث تتشكل الحكومة العراقية من أغلب الأحزاب التى لديها اصلاً علاقات تاريخية قوية مع إيران والتي لاترحب بالتواجد التركي عسكريا واقتصادياَ. أما بالنسبة لنفوذ تركيا في العراق فإن أنقرة لايمكنها منافسة ايران، طالما ظلت العلاقة القوية بين بغداد وطهران، لكن تركيا تعول على امريكا والغرب في ابعاد وتقليل دور ايراني وانها تستخدم نفوذها السياسي عن طريق الاقتصاد والتبادل التجاري في العراق، حيث أصبحت السلع التركية الأكثر انتشارا في الأسواق العراقية.ان تركيا ومن خلال دعم بعض الجماعات التركمانية وتسليح العرب السنة تحاول كسب أحد أهم المقومات للنفوذها في العراق، ولكن الحكومة العراقية هى التى تحسم هذا الصراع بوقوفها الى جانب إلايران.ويجب ان لاننسى اذا استمر التدخل التركي في العراق لما بعد تحرير الموصل فسوف يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الإيراني ومصالح إيران في المنطقة.
الاهداف الخفية للوجود
الامريكي في اربيل
بعض الساسة الكرد يعتقدون، ان من خلال الدعم الأمريكي للاقليم وانشاء اكبر قنصلية امريكية في اربيل التى تعد الاكبر في الشرق الاوسط ، سوف تكون مسالة الانفصال امراً مٌيَسراً ، لكن في الواقع هي “صيحة في واد ونفخة فى رماد ” فالامريكان لهم مآرب اخرى اي ان وجودهم في اربيل سيكون نقطة مهمة لمراقبة نشاطات إيران وجمع المعلومات من داخل إراضيها ومراقبة محطاتها النووية وهذا المخطط سوف يخدم المشروع الامريكي الغربى في القوقاز واسيا الوسطى وبالتالي وجود عسكري امريكي في جميع الاتجاهات لحدود ايران ، وان هذه المعادلة في المحصلة ليست في صالح كردستان وليس لها فيها “ناقة ولا جَمَل ” والاجدر بالساسة الكرد عدم الرضوخ لهذه المطاليب وعدم الدخول في هذه التحالفات التى سوف تكون ضررها اكبر من نفعها.لم يبق امام الكرد سوى خيارين لا ثالث لهما اما الرجوع الى التفاهمات مع الحكومة الاتحادية في بغداد وحل جميع المشاكل العالقة ، واما التكيف مع الحلف (التركي الامريكي ) والقبول بشروطهم وبمجيء الظروف القاسية لاتحمد عقباها.


















