

القاهرة – الزمان
صدرت عن دار متون المثقف في القاهرة رواية جديدة للكاتب والروائي اليمني حميد عقبي بعنوان “كدف المريخ”، لتضاف إلى مشروعه الروائي المتواصل الذي بلغ إحدى وعشرين رواية أنجزها خلال عامي 2024 و2025.
وجاء في تقديمها:
يواصل عقبي عبر هذا العمل تعميق قراءته للواقع اليمني في أبعاده السياسية والاجتماعية والإنسانية، مركزًا على الحرب بوصفها أداة هدم وتمزيق ومسخ، وأيضًا بوصفها تجارة مربحة لقلّة ارتضت بيع كل شيء.
تدور أحداث الرواية في قرية متخيّلة تحمل اسم كدف المريخ، وتبدو كرمز مكثف لليمن عشية الحرب التي انفجرت عام 2015. لا تقدم الرواية الحرب كحدث مباشر، ولكنها تستقرئ جذورها ومقدماتها: الفساد، الأطماع، الخرافات، والسلطة التي تبنى على الخوف والتسلط.
ومن خلال هذه القرية الصغيرة والمعزولة، يقدّم الكاتب صورة لدولة منهكة بالترقيعات السياسية، عاجزة عن حماية أبنائها من الخراب القادم.
تتقدم في الرواية شخصية أقمار، البطلة التي توضع في محنة قاسية، إذ تتعرض لحصار الأطماع من قبل الشيخ المتسلط الشهواني، الذي يجسد نزعة الشهوة والقهر. يجد القارئ أمامه فتاة يحيط بها العجز من كل الجهات: أب يقدّس جلاده، أخ ضعيف لا يقوى على حمايتها، وأم فقدت أي قوة أو فاعلية. حتى الحبيب الذي يمثل نافذة أمل سرعان ما يُسمَّم، لتزداد العزلة وتشتد الأزمة.
لكن الرواية لا تترك القارئ أمام سواد مطلق، إذ تظهر شخصية هاجر، أم العريس، التي تقدّم نموذجًا مختلفًا: امرأة تقاوم بشرف وتمنح صورة للكرامة في وسط الانكسارات. من خلالها، يلمس النص إمكانية المقاومة الفردية والجماعية، حتى في أحلك الظروف.
يمزج عقبي في هذه الرواية بين الواقع والخيال، بين الأسطوري واليومي، ليرسم مشاهد مشبعة بالطابع السينمائي الذي يميّز أعماله الروائية. هذه القرية، بأحداثها وشخصياتها وطقوسها، تتحوّل إلى صورة مكثفة عن اليمن قبل الحرب: مجتمع ممزق بين التقاليد والحداثة، بين الخوف والرغبة في التحرر، بين الخراب وحلم العدالة.
“كدف المريخ” أشبه بشهادة على لحظة ما قبل الحرب، ومحاولة لفهم جذور التراجيديا اليمنية، وكيف تحوّل الواقع المعاش إلى أرض خصبة للانفجار. وبها يواصل حميد عقبي بناء مشروعه الأدبي الذي يمزج بين السرد الروائي والخيال السينمائي، ويجعل من الكتابة وسيلة لطرح الأسئلة الكبرى حول المصير والهوية والوجود.



















