أجراس الذاكرة
كتبت خطاباتهم 26 – عكاب سالم الطاهر
في ظروف صعبة، نقلت من عملي كمهندس في معمل تصليح المكائن الثقيلة التابع لامانة بغداد والكائن في ساحة النهضة، الى مكتب امين بغداد (كان في حينها المهندس خالد عبد المنعم الجنابي)، للعمل كومظف اعلامي في ذلك المكتب. كان الجنابي قد عاد الى امانة بغداد عام 1986، حيث كان وكيلاً لامينها، وها هو يعود بعد عبد الوهاب المفتي اميناً لبغداد. عاد الجنابي من الرئاسة بعد ان كان مستشاراً لشؤون الخدمات.
وتربطني بالمهندس الجنابي علاقات تفضي الى ثقة واحترام متبادل. فنحن من صنف مهني واحد، ويجمعنا جوار السكن، والتوجه السياسي. لكن ذلك يبعث على الحذر في التعامل معه، لما يعانيه من حالات نفسية تتسم بالتوتر والغضب المفاجئ. ومرت سنوات عملي معه بسلام.
خطاب يتلو خطاباً
وكاعلامي في مكتب امين بغداد، كان ابرز عمل اقوم به: كتابة كلمة امين بغداد في هذه المناسبة او تلك. وما اكثر تلك المناسبات: دينية ووطنية وسياسية. وسنوياً تتكرر تلك المناسبات، وهذا يفضي الى ان تتكرر الكلمات مع اختلاف بسيط.
وذات مرة، وصلني تكيلف من امين بغداد، عن طريق مدير مكتبه (ابو محمد)، بكتابة كلمة له بمناسبة ما. فكتبت الكلمة، وضمنتها اهم مالدي من صياغات ومفردات. حصلت موافقته وتم طبع الكلمة. والجميع بانتظار حلول المناسبة. هنا كانت المفاجأة:
وصل اشعار للامانة للامانة بان شخصية من الحلقة العائلية والقيادية القريبة جداً، من رئيس الدولة، سيرعى احتفال الامانة وسليقي كلمة في الاحتفال. والسياق الطبيعي ان يأتي هذا المسؤول وكلمته جاهزة معه. يكتبها هو، او الموظف الاعلامي لديه. لكن ذلك لم يحصل. وطلب مني كتابة كلمة لراعي الاحتفال. طبعاً لا استطيع الرفض ولا الاعتراض. كتبت الكلمة والقاها هذا المسؤول. دون شك كان هناك تشابه كبير بين صياغة ومفاتين الكلمتين. وربما كنت من القلة الذين شعروا بهذا التشابه، عندما نشرت الكلمتان في اليوم التالي في الصحف المحلية. كان عام 1989. والمسؤول هو: حسين كامل.
خطاب في صحيفة واحدة
وذات مرة، كتبت خطاباً لامين اخر لبغداد. كان ذلك عام 1992. كان الخطاب من اربع صفحات. وحين عرضته عليه، طلب اختصاره الى صحيفتين. وكان الطلب محرجاً. ذلك ان الصفحة الاولى لا يمكن حذفها، او اختصارها، فهي تتضمن الترحيب بأهم الحاضرين وما اكثرهم. معنى ذلك تبقى صفحة واحدة، فماذا سيقول امين بغداد من خلالها؟. وقام الخبير اللغوي بتحريك الخطاب لغوياً. وبعد بضعة اسطر من القاء الخطاب، اخذ المسؤول (يرفع وينصب) كما يريد؟.
ايها الاخوة
وذات مرة، كلفت بكتابة خطاب لمسؤول رفيع. القاعدة: ان يكون الحاضرين رجالاً، ولذلك نخاطبهم بالقول: ايها الاخوة والاستثناء: ان تكون الفعالية نسائية، ونخاطب الحاضرات بالقول: ايتها الاخوات. وعندما كتبت الكلمة، تصورت الحضور رجالياً. لذلك بدأته بالقول: ايها الاخوة. وانهيته بها.
في العرض التلفزيوني، شاهدت وسمعت المسؤول الرفيع من حيث الموقع الرسمي، يلقي الخطاب وهو ما كتبته. ولم يغير كلمة المخلطبة من (ايها الاخوة) الى (ايتها الاخوات)، بعد ان شاهدت الحضور نسائياً، ما عدا المسؤول وحمايته كانوا من الرجال.لقد قرأ المسؤول الخطاب نصاً، واقدر ان المسؤول الرفيع اما انه مستقل، او من مستوى (تنظيمي) واطئ. ويطول الحديث!!.
















