كتاب لثلاثة نقاد يحلل تجربة الروائي العراقي فاتح عبد السلام

بغداد – الزمان

كشف المشغل السردي العراقي عن خطوة جديدة في مساره الثقافي والإبداعي بإعلان إصدار كتاب نقدي يحمل عنوان “الهوية السردية لفاتح عبد السلام”، في محاولة لقراءة منجز سردي عراقي معاصر عبر مقاربة تحليلية تتناول أربع تجارب إبداعية للروائي فاتح عبد السلام، في سياق مشروع ثقافي يسعى إلى إعادة النظر في التحولات التي شهدتها الكتابة السردية في العراق خلال العقود الأخيرة، مستنداً إلى خبرات تراكمت لدى أعضاء المشغل الذين أمضوا أكثر من أربعة عقود في فضاء الرواية والقصة القصيرة.

وَيقول المشغل السردي العراقي إن تأسيسه جاء استجابة لطموحات إبداعية نابعة من اهتمام عميق بفن الرواية والقصة القصيرة العراقية، وهما المجالان اللذان شكلا محور اهتمام أعضائه منذ بداياتهم في المشهد الأدبي العراقي، حيث جمعهم تقارب واضح في التجارب الإبداعية التي امتدت على مدى أكثر من أربعة عقود من العمل المتواصل في كتابة السرد، وإصدار عشرات الكتب في الرواية والقصة والدراسات النقدية، الأمر الذي مهّد للاتفاق على استكمال هذه التجارب تحت خيمة ثقافية واحدة هي المشغل السردي العراقي.

وَيضيف المشغل أن هذا الإطار الثقافي لم يقتصر على جهود الأعضاء الثلاثة فقط، بل سعى منذ البداية إلى إشراك كتّاب الرواية والقصة الآخرين في جلساته الأسبوعية، حيث تُناقش الأعمال الجديدة وتُفتح مساحات للحوار النقدي حولها، وقد حظيت هذه الجلسات بإقبال واسع وترحيب ملحوظ من الأدباء والمهتمين بالسرد في العراق، ما جعلها منصة ثقافية حيوية لتبادل الأفكار والرؤى حول تطور الكتابة السردية.

وَيأتي اختيار تجربة الروائي فاتح عبد السلام بوصفها الخطوة الأولى في مشروع إعادة قراءة التجارب السردية العراقية، حيث خطط المشغل لتناول بعض إصداراته التي تمثل محطات مهمة في مسيرته الإبداعية، إذ تولى الروائي عباس خلف كتابة دراسة نقدية عن رواية “الطوفان الثاني”، بينما كتب الروائي علي حسين عبيد عن المجموعتين القصصيتين “عين لندن” و”قطارات الليل”، في حين أنجز الروائي إبراهيم سبتي قراءة تحليلية لرواية “عندما يسخن ظهر الحوت”، ضمن توزيع مهام يعكس الحماسة المشتركة لدى أعضاء المشغل في مقاربة هذه التجربة السردية.

وَيرى المشغل أن تجربة فاتح عبد السلام تمثل نموذجاً لكتابة سردية خرجت من القوالب التقليدية نحو فضاء أكثر انفتاحاً، حيث تتداخل الأزمنة وتتجاور الأمكنة في بنية حكائية تعتمد التداعيات الزمنية والانتقالات الذكية بين مستويات السرد، مع حضور واضح لصوت الراوي الذي يقود الحكاية من الداخل، في بناء سردي يوازن بين التجريب الفني والتواصل مع القارئ.

وَيصف المشغل هذه الهوية السردية بأنها خيط خفي يربط بين النصوص الروائية والقصصية للكاتب، ويمنحها نبرة خاصة تميّزها في المشهد السردي، إذ تتحول النصوص إلى مساحة حوار مع القارئ، وتدفعه إلى مواجهة واقع مختلف تتفكك فيه المفاهيم التقليدية ليصبح أكثر وعياً وتأملاً، في محاولة لإعادة بناء الواقع عبر رؤية سردية جديدة تتحرك تفاصيلها وكأنها تواكب اللحظة الراهنة.

وَتؤكد قراءة المشغل أن عالم السرد لدى فاتح عبد السلام يقوم على خلفية فكرية وفلسفية تتجلى في بنية الفن القصصي والروائي، حيث تبدو الموضوعات بسيطة في ظاهرها لكنها تنفتح على فضاءات دلالية عميقة، وتدفع المتلقي إلى اكتشاف مهارة الكاتب في صياغة العوالم المتشابكة دون أن يغرقها في التعقيد، رغم أنها تقوم أحياناً على مفارقات وتناقضات حادة في حياة الشخصيات ومسارات الأحداث.

وَتخلص القراءة إلى أن تحليل هذه السرديات يتطلب وعياً خاصاً بخصائص ثقافة الكاتب وهويته السردية، إذ تكشف النصوص عن عالم بُني بصبر وتأمل، وعن قدرة واضحة على نسج تفاصيل الحكاية بدقة، بحيث تتحول كل شخصية وكل حدث إلى خيط في نسيج سردي متماسك، يثير الدهشة ويمنح القارئ شعوراً بأنه أمام تجربة أدبية تواصل البحث في جوهر الإنسان والواقع معاً.

وصدر الكتاب عن دار الآن -ناشرون وموزعون في الاردن 2026