

بغداد – الزمان
صدر حديثاً عن دار “ظنون” في بغداد كتاب “نقاط الخلاف” للكاتب العراقي محمد زكي إبراهيم، حيث يخوض المؤلف في متاهات الجدل الفلسفي واللغوي والسياسي، منطلقاً من مسلّمة قديمة وحديثة معاً: ليس بدعاً أن تختلف الآراء، وليس غريباً أن يتقاطع الناس عند نقطة ويجتمعوا في أخرى.
وتبدأ صفحات الكتاب –الواقع في 200 صفحة من القطع المتوسط– بتأملات لغوية تزيح غشاوة الالتباس عن مفردات شائعة، فيبيّن المؤلف كيف أن كلمة واحدة قد تتعدد دلالاتها من غير أن يعني ذلك تناقضاً: فالـ”حدث” قد يكون واقعة زمنية، وقد يكون صبياً لم يبلغ، والـ”سائل” من يسأل وقد يكون عنصراً مادياً سائلاً. ومن هنا يبدأ الكتاب تأملاته في إشكالات الواقع كما لو كانت امتداداً طبيعياً لهذا التعدد في اللغة.
ويتنقل المؤلف في فصوله بين قضايا متنازع عليها لا تزال تشطر الناس إلى طوائف ومدارس وتيارات، مثل مفهومي “اليمين واليسار”، و”الدولة واللادولة”، و”الإمامة والسياسة”، و”الحرب والسلام”، موضحاً أن هذه الثنائيات ليست خطوط تماس بالضرورة، بل ملامح طيف واسع من الإمكانات البشرية في التعبير عن الأفكار.
ويقدّم محمد زكي إبراهيم أطروحته بهدوء لا يخلو من إثارة، معتبراً أن الخلاف ليس مرادفاً للصدام، بل قد يكون علامة حيوية في الفكر والمجتمع، مؤكداً أن “الاختلاف لا يعني التضاد، بل قد يكون جوهر الحقيقة حين تُروى من زوايا متعددة”.
ويجيء صدور الكتاب في تموز 2025، في وقت تتسع فيه هوة التباين في الفضاءين السياسي والثقافي، ما يمنح العمل بعداً راهناً وضرورياً، خاصة في ظل تفشي الثنائية الحادة في توصيف القضايا العامة.



















