كتاب جديد يسعى إلى تبسيط النقد وجعله متداولاً

كتاب جديد يسعى إلى تبسيط النقد وجعله متداولاً

باهرة الشيخلي

قضايا النقد الأدبي شائكة ومعقدة بعض الشيء، إلا انها ضرورة ملحة لفهم النص الأدبي، شعراً كان أم نثراً أو أي جنس أدبي آخر كالقصة والرواية، فهي تستجلي خفايا ما احتواه ذلك النص من مفاهيم أو مفردات قد يصعب على القارئ العادي استكشاف كنهها، لذلك كانت مهمة النقد عبارة عن كشف ما يلف النص من غموض، أو ما يذهب إليه المؤلف (قاصا كان أم روائيا)، وحتى الشاعر من قصد يضمنه أبياته (المعنى في قلب الشاعر)، هذا الذي في قلب الشاعر من معاني يقدمها الناقد للقراء لفهم المحتوى الأدبي الذي بنى عليه الأديب نصه أو قصيدته.

في كتابه (خفايا النص.. قراءة في نصوص عراقية)، الذي صدر الأسبوع الماضي عن دار “الأمل الجديدة” بدمشق وضع الكاتب العراقي سعد الدغمان بين بعض المفاهيم التي اعتمدت على مدى عقود، وباتت أسساً اعتمدها النقاد خارطة طريق لا يحيدون عنها في أعمالهم النقدية، إلا أنه من (وجهة نظر شخصية)، كما يقول، لم يلتزم بتك الخارطة، وانتهج نهجاً موازياً، وليس مغايراً، لما كان معتمداً، إذ سعى، قدر إمكانه أن يطرح أسلوباً نقدياً بأسس مبسطة مشوقة هادفة، بعيداً عن أي آثار قد يخلفها الأسلوب القديم في النقد، وهو ليس استرضاء لنصوص أو أصحابها ما لم تكن بمستوى النص الأدبي، أو أن لا تعتمد عناصر النص الأدبي بصفة سليمة صحيحة متقنة.

اسماء لامعة

اختار الكاتب أسماء لامعة تشهد لها الساحة الأدبية بالإبداع، كالشاعر حميد سعيد، والشاعرة ساجدة الموسوي (نخلة العراق)، وسركون بولص، وعلي السوداني، وكاظم الحجاج، وطالب عبد العزيز، وغيرهم من رواد الحركة الأدبية والشعرية في العراق، من الذين تركوا بصمات ثابتة في مسارات الحركة الأدبية العراقية بخاصة والعربية بعامة. سعى الدغمان إلى تضمين الكتاب بعضاً من النصوص الشعرية والأدبية الأخرى لشعراء وكتاب وروائيين عرب من المبدعين، ربما لم يوفق الكاتب في طرحه أو ما اتخذه منهجاً في النقد، لكنه بادر إلى إخراج القارئ من دوامة اللبس بين ما تناوله الشاعر أو الروائي من مفردات وبين ما كرسه الناقد من مفاهيم قد تربك فهمه بنحو عام.

يقول الدغمان إن النقد الأدبي مدارس ومذاهب ومعتقدات  مثل أي جنس أدبي أو فني، لذا كانت أصوله وطرق أدائه تختلف حسب اختلاف المدرسة النقدية أو المذهب النقدي الذي يعتمده الناقد، وغالبا ما يذهب النقاد إلى طرح مفاهيم يصعب على المتلقي (القارئ العادي) فهمها واستيعاب محتواها، وذلك ناتج من ثقافة واسعة يتمتع بها أولئك النقاد قادتهم إلى أن يرسموا خطوط أعمالهم، ويفكوا عبرها طلاسم النصوص التي يتعرضون لها بالنقد، معرفاً النقد بأنه بناء هادف، إن كان من دون تجريح أو استخفاف بالنص أو كاتبه، وهو عكس ذلك، إن انطلق بغير الهدف الذي من أجله كتب.

ويأمل الكاتب من اختيار عنوان كتابه (خفايا النص)، أن يكون قد أوصل الفكرة على وفق المفهوم الذي ارتآه، وبسط المفاهيم الأدبية بطريقـــــته التي أختارها، وأن يكون الكتاب إضافة مؤملة للمكتبة، وليلقى صداه لدى القراء.

مقالات نقدية

احتوى الكتاب على مجموعة مقالات نقدية سبق أن نشرها الكاتب في صحف ومواقع مختلفة على مدى سنين طوال، ولأنها تدخل ضمن مسمى النتاج الفكري، فقد سعى إلى جمعها في كتاب لتكون دالة على منهج نقدي أراد له أن يقدم للقارئ، بصفة مبسطة، بعيداً عن المغالاة في استخدام المفردات النقدية المعتمدة، بنحو دائم، ولتكن مسعى نحو التغيير الذي يطال مفاصل الحياة كلها، فلِمَ لا يكون النقد، وهو الأهم بين الأجناس الأدبية، من بين فصول ذلك التغيير نحو التبسيط وليس التعقيد.

(خفايا النص.. قراءة في نصوص عراقية)، كتاب جدير بالقراءة فهو يسعى إلى تبسيط النقد بحيث يصل إلى غير المختصين، كما أنه يلقي أضواءً كاشفة على تجارب مهمة لأسماء عربية وعـــراقية، وبطريقة جدية.

مشاركة