كتاب جديد للدكتور حسين سرمك حسن

388

كتاب جديد للدكتور حسين سرمك حسن

من أدب السجون العراقي

بغداد – الزمان

ضمن سلسلة نقد التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة صدر كتاب نقدي جديد للناقد الدكتور حسين سرمك حسن بعنوان “من أدب السجون العراقي “.

حمل الغلاف الأخير من الكتاب الفقرة التالية المأخوذة من مقدمّة المؤلف لكتابه :

(من مفارقات الأدب العراقي هي أن ما كُتب فيه عن أدب السجون يُعد الأقل كمّاً بين الأقطار العربية البارزة في النشاط السياسي والثقافي. وقد يكفينا القول إن أجنحة دورة معرض القاهرة الدولي الثامنة والأربعين للكتاب لعام 2017 شهدت 30 رواية من أدب السجون لم يكن بينها رواية عراقية واحدة في هذا المجال. ولهذا عزمتُ على البدء بهذا المشروع الواسع منطلقا من إيمان بأنّ الشروع بالكتابة والتحليل النقديين عن أدب السجون مهما كانت محدوديته سوف يحرّك هذه الموضوعة ويحفز إخوتي المبدعين العراقيين ويستثير إمكاناتهم الباهرة للكتابة في هذا المجال الحيوي – إبداعا ونقدا – بما يوفّر للأجيال الحاضرة والمقبلة رؤية دقيقة وشاملة للعذابات التي سبّبها التسلّط والطغيان والوحشية وقمع الإنسان لأخيه الإنسان لبناء مجتمع جديد يخرج وإلى الأبد من دوّامة دائرة العلاقة الكارثية التي سيطرت على مجتمعنا لمئات السنين ؛ علاقة الجلّاد بالضحية ، التي عطّلت نهوضه وهدرت طاقاته البشرية ومسخت العلاقة بين مواطنيه وملأت حياتنا حزناً وقهراً ودماً وفواجع).  وفي محاولة لنقديم تبرير علمي لهذا النقص في معالجة أدب السجون في الأدب العراقي يرى المؤلف (أن واحداً من أهم العوامل في هذه المفارقة إذا أردنا تخريجها علميّاً هو أن بعض حالات الاعتقال والتعذيب والمعاملة الوحشية يؤدي الى اضطراب نفسي خطير يسمّى عقبى الشدائد الفاجعة-Posttraumatic Stress disorder-   والذي يتمثل بالقلق الشديد عند إستعادة ذكرى التجربة المدمّرة أو وجود عوامل مثيرة مشابهة لها حبث يصبح الشخص وكأنه يعيش التجربة المؤلمة من جديد. وعند محاولة الكاتب استعادة تلك التجربة المهلكة وتسطيرها كتابة تجتاحه إحاسيس عنيفة وكأنه ما زال يحيا وسط أتونها ويكتوي بألسنة لهيبها. وقد تكون محاولة التجنب اللّاشعورية لمرارة التجربة واستعادة أهوالها سبباً مهماً في إبتعاد المبدع عن تسطير الخبرة الفاجعة السابقة). كما يرى المؤلف أن هناك عاملا آخر لهذا التجنّب له علاقة بالشعور بالذنب – guilt feeling ? وهو التعبير العلمي المكافىء لوصف ” العار ” الذي نستخدمه تقليديا ، ومنه الذنب الذي يركب ” الناجي ” من هذه التجربة في الوقت الذي مات فيه رفاق له صمدوا أمام أشرس صنوف التعذيب ؟ فالناجي من الشدائد الفاجعة يحمّل نفسه ما يُسمّى بـ “ذنب البقاء – survival guilt ” ومحوره المركزي هو التساؤل الموجع : لماذا بقيتُ حيّاً في حين مات رفاقي واستشهدوا؟) . وقد برتبط الإحساس بـالذنب الذي يعتمل في أعماق المبدع “الناجي” بانهيارات وتراجعات ونكوصات سلوكية قدّمها في ظلمات التجربة القاسية وظلت أشباحها المطاردة تلاحقه في لحظات استرجاعها خصوصا حين يكون هناك أشخاص وكتّأب آخرون كانوا “شهوداً” على سلوكيات نكوصية قام بها خلال فترة السجن ؟) (لكن ، لسنا كائنات سوبرمانية خارقة ، ولكل إنسان – كما ثبت ذلك علمياً وبالتجربة المختبرية والحياتية – نقطة انهيار – breaking point يتهاوى بعدها ويتحطم ويقوم بأفعال لا تمرّ بعقله هو نفسه . قبل مدّة قرأتُ والقشعريرة تجتاح جسدي والألم يعتصر روحي عن طريقتين للتعذيب واحدة في ظل الحكم الدكتاتوري في الأرجنتين التي اختفى فيها حسب بعض البحوث 100 ألف مواطن لم يُعثر لهم على أثر لحد الآن ، ويتم فيها تجويع جرذ لعدة أيام ثم يتم إدخاله عبر أنبوب إلى مخرج السجين السياسي أو مهبل السجينة السياسية . وفي الطريقة الأخرى وحسب قول “جون يو” محامي وزارة عدل بوش الإبن تُسحق خصيتا الطفل الرضيع أمام أمّه السجينة السياسية المقاومة لدفعها إلى الإنهيار والإعتراف).

يتكون الكتاب من 255 صفحة ويضم سبعة فصول وعلى الشكل التالي :

الفصل الأول : شاكر خصباك : شيء “بسيط” دمّر حياتنا كلنا

الفصل الثاني : “سلوى” سجين محمود البريكان الشعرية

الفصل الثالث :  رعد مشتت : دليل عذابات السجين السياسي وعائلته

الفصل الرابع : حامد فاضل .. ثلاث قصص متفرّدة من أدب السجن السياسي

الفصل الخامس : حميد المختار : الجلّاد العاشق

الفصل السادس : ضياء سالم : فراشات العذاب البيض

الفصل الثامن : يوسف الصائغ : رسالة في محاسن الخيانة

مشاركة