كتاب جديد لقاسم حسين صالح

كتاب جديد لقاسم حسين صالح

بغداد – الزمان

عن دار الشؤون الثقافية العامة بوزارة الثقافة صدر الكتاب(السابع والأربعون ) للأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح تناول في قسمه الأول موضوعا جريئا وحساسا هو (الدين والألحاد)،استهله بتساؤلات محرجة من قبيل:

* هل أننا جميعا نمتلك نفس التصور ونفس المفهوم عن الله والدين؟.واذا كنا نتفق في المعتقد بخصوص الله والدين ونختلف بالتفاصيل،فهل يحق لسلطة الدولة التدخل بهذه التفاصيل؟. وهل يصح لعلماء الدين اعتبار انفسهم انهم وحدهم يحق لهم احتكار الحقيقة؟.

* ان منطقتنا مهبط الأديان الثلاثة:اليهودية والمسيحية والاسلام.ومع ان جوهر هذه الأديان يدعو الى السلام والمحبة وتقدير قيمة الحياة واحترام الانسان لأخيه الانسان ،فانها ” منطقتنا ” اكثر مناطق العالم اثارة للحروب ،واقساها ممارسة للظلم، واكثرها ابتعادا عن تطبيق العدالة الاجتماعية التي تدعو لها هذه الأديان..فلماذا؟. هل السبب في الدين أم في السلطة؟.

* لماذا يركّز دين معين على صفات : القوة ، والجبروت ، والبطش…فيما يؤكد دين آخر على صفات : المحبة ، والرعاية ، والتسامح…ويوازن دين ثالث بين هذين النوعين من الصفات في ” الله ” ؟. * واذا كان ” الله ” واحدا ، فلماذا كوّنت الاديان صورا” ذهنية مختلفة عنه ، مع انها من عنده بحسب اتفاقها ؟. هل الصورة التي اوصلها هذا النبي او ذاك عن الله تمثل فعلا” حقيقة الله ؟  ام انه ( كوّنها ) هو لتخدم مصالحه ومصالح جماعة محدودة ؟.

زيارة البابا

وختم هذا المبحث بتحليل لزيارة البابا للعراق واصفا اياه بأنه متعاطف مع الفقراء ايا كانت دياناتهم، وضد السلطات التي تضطهد شعوبها،وأنه نصير المغلوبين على أمرهم.ومن هنا استقبله العراقيون بمحبة،لأنهم وجدوا فيه مصدر فرح للجميع بمختلف دياناتهم وطوائفهم التي شملت حتى الكاكائيين،معتبرا ان لقاءه بالسيد السيستاني يعدّ المرة الأولى التي يلتقي فيها رأس الكنيسة الكاثوليكية بالمرجعية الشيعية في العراق بهدف تعميق الحوار الاخوي مع شخصيات دينية مهمة، واعترافا من البابا بان السيد علي السيستاني هو المرجع الاعلى للشيعة داخل العراق وخارجه،وأن من جميل هذه الزيارة ان العراقيين..اكتشفوا انفسهم انهم ناس طيبون وشعب ذكي، واستعادوا حقيقة اصالتهم يوم كان اجدادهم يعيشون في وئام وسلام وهم متنوعون في الثقافات والاديان والأقوام.  وخصص القسم الثاني للسلطة في العالم العربي،مستعرضا تاريخها  ومشخصا العقد النفسية للحاكم والمحكوم،ومفهوم العقل العربي للسلطة وغباءه وخطاياه وافكاره اللاعقلانية،وتحكّم سيكولوجيا الغالب والمغلوب في التعامل السياسي والأجتماعي.. وينحت مصطلحا جديدا في علم النفس هو (الحول العقلي)المصاب به الحاكم العربي والعراقي بشكل خاص. اما القسم الثالث والأخير فقد حمل عنوان (المجتمع العربي..شريك في صنع مأساته)،مستنتجا أن العرب امة ماضوية مخدرة بلاوعي جمعي يشغلها بنبش الماضي ويخلق لها اوهاما..مؤكدا في دراسة له بأن ربع العرب مرضى نفسيا، مثيرا تساؤلا لطيفا عن انتحار الأدباء العرب..ما اذا كان أزمة حياة أم دين أم خلل عقلي؟  ويخلص الكتاب الذي استهدف أهم ثلاثة متغيرات في الواقع العربي: الدين والسلطة والمجتمع، الى ان الأسلام كدين،تحول بعد وفاة النبي محمد من رسالة سماوية الى وسيلة للسلطة ،وايديولوجيات كانت السبب في احتراب العرب أربعة عشر قرنا،وفرصة لتمكين الأقوياء والمنافقين من الأستفراد بالسلطة والثروة باسم الدين، وأن حكومات العرب لم تدرك ان الزمن الذي كان فيه الدين يقنع الناس بقبول نصيبهم بالحياة رغم بؤسهم،قد انتهى من مئات السنين، وان التاريخ يؤكد أن الحاكم العربي مصاب بداء الكرسي،لن يتخلى عنه الى يوم يخصه عزرائيل بالزيارة،او يقتل كما حصل لأكثر من عشرين خليفة قتلوا!،فيما الجماهير العربية ما تزال لا تمتلك القدرة على التغيير الذي يضمن لها الحياة الكريمة. وانتهى الكتاب الى ان العرب لن يتمكنوا من بناء مجتمعات مدنية متحضرة يسودها القانون والعدالة الأجتماعية الا بثلاثة أمور: التخلي عن افكار ماضوية انتهت صلاحيتها،وفصل الدين عن الدولة،ومعالجة العقد النفسية المصاب بها الحاكم والمحكوم..وتلك هي مهمة المفكرين والمثقفين العرب.

مشاركة