كتاب بلا كلمات – سعد جهاد عجاج
من طبيعة الكتب ان تكون مليئة بالكلمات تبعا للعنوان المدون على الغلاف وقد قيل ان «الكتاب باين من عنوانه» وهذا مؤشر عن المحتوى الذي يختبيء خلف الورقة الاولى فتتناغم مع العنوان لتنعكس على شكل جمل ونصوص حسب المحتوى الذي يرغب المؤلف ان يضعه. الا ان ذلك المحتوى يعكس طبيعة وثقافة وفكر وعلمية ذلك المؤلف فهو يملي السطور بما يدور في خياله او بما يفكر فيه او بما فعله ويفعله او بما يحمل من علم وربما بما يتمناه تبعا للاحداث والوقائع. اذا ما شاب الغموض على كلمات العنوان فلا بد من تصفح المحتوى لتوضيح المشكل واستيعاب الفكرة والمحور والهدف لبلوغ النتيجة، فما رايكم بكتاب بلا كلمات. هذا ما قرره احد الاصدقاء حين اراد ان يؤلف كتابا بعنوان املأ كتابك بنفسك. لا شيء في ذلك الكتاب سوى العنوان ومن خلفه اوراق خالية من الكلمات. كان الهدف هو مشاركة افكار الناس ونتاج عقولهم وصنيع ايديهم كل حسب ثقافته وخلفيته العلمية ومشاهداته اليومية ليكون كتابا فريدا ذات بصمات متعددة. كان العنوان جاذبا في الوهلة الاولى للقراءة لكن ما ان يقلب القاريء الصفحة الثانية لا يجد شيئا فيعلم ان دوره قد حان في وضع كلماته حسب ما تجود به قريحته. الا ان التردد بدأ يتسلل في العروق والخوف اخذ يراود الهاجس من ان ما سيكتبه ربما لا يليق وربما لا يعجب الاخرين ومن المحتمل انه لا يتناسب مع من سيكتبون من بعده مستذكرا الاية «اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا». هذه الهواجس تمكنت من التسلل الى عقل القاريء الاول لتقنعه بترك الكتاب كما هو ويبدو ان تلك الهواجس تمكنت من جميع من اتوا من بعده فلم يجرؤ احد على كتابة حرف واحد خوفا من النقد او عدم القناعة بالنفس او عدم الثقة بمستوى الثقافة والاسلوب او ربما عدم الرغبة بالبوح بما في الداخل وتركه حبيس الصدر، في حين ان الفكرة الاساسية من ذلك الكتاب هو الافادة من افكار الناس وتجاربهم وخبراتهم وعلمهم وثقافتهم ومشاكلهم. ابى الجميع ان يملا الكتاب وبقيت الافكار حبيسة الصدور وبقي الكتاب بلا كلمات بانتظار من يضع بصمته الاولى ليشق الطريق للاخرين.