كتاب الدكتور ليون برخو.. نقد الخطاب الاعلامي العربي:تحليل في ضوء العولمة والنظريات الحديثة- معالجة جديدة في تركيب البناء الداخلي للإعلام والسياقات العربية المتداولة

571

كتاب الدكتور ليون برخو.. نقد الخطاب الاعلامي العربي:تحليل في ضوء العولمة والنظريات الحديثة

 معالجة جديدة في تركيب البناء الداخلي للإعلام والسياقات العربية المتداولة

 

لندن‭ – ‬الزمان‭ ‬

‭ ‬شهد‭ ‬العقدان‭ ‬الاخيران‭ ‬تطورات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬الاعلامي‭ ‬العالمي‭ ‬،‭ ‬وتوسعت‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬هذه‭ ‬النقلة‭ ‬النوعية‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬العربي‭ ‬وتعددت‭ ‬بأشكالها‭ ‬وامكاناتها‭ ‬وتعاطيها‭ ‬مع‭ ‬اركان‭ ‬العمل‭ ‬الاعلامي‭ ‬من‭ ‬الخبر‭ ‬الى‭ ‬التقرير‭ ‬فالحوار‭ ‬والتحليلات‭ .  ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬الكتابات‭ ‬الرصينة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬بالرصد‭ ‬والتحليل‭ ‬والتمحيص‭ ‬لمجريات‭ ‬الاعلام‭ ‬العربي‭ ‬وبنائه‭ ‬الداخلي‭ ‬عبر‭ ‬اللغة‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬التلاقح‭ ‬مع‭ ‬محيطه‭ ‬الخارجي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬نادرة‭ ‬ولا‭ ‬ترقى‭ ‬الى‭ ‬مستوى‭ ‬التصدي‭ ‬لظواهر‭ ‬لابدّ‭ ‬أن‭ ‬تخضع‭ ‬لرصد‭ ‬دقيق‭ ‬واف‭ ‬بسبب‭ ‬من‭ ‬صلاتها‭ ‬ببنية‭ ‬المجتمع‭ ‬وتحولاته‭ ‬وتباين‭ ‬مستويات‭ ‬الوعي‭. 

‭ ‬بين‭ ‬أيدينا‭ ‬اليوم‭ ‬كتاب‭ ‬مهم‭ ‬ينتمي‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬الندرة‭ ‬في‭ ‬المعالجة‭  ‬البنائية‭ ‬التركيبية‭ ‬للغة‭ ‬الاعلامية‭ ‬ودلالتها‭ ‬الاجرائية‭ ‬بين‭ ‬المرسل‭ ‬والمتلقي‭ ‬،‭ ‬بعنوان‭ – ‬نقد‭ ‬الخطاب‭ ‬الاعلام‭ ‬العربي،‭ ‬تفكيك‭ ‬وتحليل‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬العولمة‭ ‬و‭ ‬النظريات‭ ‬الحديثة‭ ‬للبروفيسور‭ ‬العراقي‭ ‬ليون‭ ‬برخو‭ ‬وهو‭ ‬استاذ‭ ‬الدراسات‭ ‬الاعلامية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬يونشوبنك‭ ‬السويدية،‭ ‬المعروف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كتبه‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الاعلامي‭ ‬باللغة‭ ‬الانكليزية‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬عن‭ ‬أشهر‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬العالمية‭ ‬المعنية‭. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬كتابه‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وصدر‭ ‬عن‭ ‬منشورات‭ ‬الدار‭ ‬العربية‭ ‬للعلوم‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ .‬

ويقول‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬كتابه‭  ‬وضعنا‭ ‬سلة‭ ‬او‭ ‬سلالاً‭ ‬من‭ ‬المعايير‭  ‬التي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطبيقها‭ ‬تمكننا‭ ‬من‭ ‬التوصل‭ ‬ولو‭ ‬بصورة‭ ‬مبدئية‭ ‬الى‭ ‬معرفة‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬النص‭ ‬متحيزاً،‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬ميول‭ ‬وذاتية‭ ‬الكاتب‭ ‬أو‭ ‬الوسيلة‭ ‬الاعلامية‭ ‬أم‭ ‬إنه‭ ‬يظهر‭ ‬محاولة‭ ‬جادة‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬الذاتية‭ ‬والتحزب‭ .‬

الكتاب‭ ‬يعنى‭ ‬بالتحليل‭ ‬اللغوي‭ ‬والدلالي‭ ‬للسياقات‭ ‬الخبرية‭ ‬والاعلامية‭ ‬عامة‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬المسالك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تهتم‭ ‬بها‭ ‬الدراسات‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬اعلام‭ ‬العرب‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬الانحياز‭ ‬دائماً‭ ‬لاتجاهات‭ ‬المحتوى‭ ‬الفكري‭ ‬فقط‭ . ‬ويلفت‭ ‬الكاتب‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬علماء‭ ‬تحليل‭ ‬الخطاب‭ ‬النقدي‭ ‬قصروا‭ ‬دراساتهم‭ ‬على‭ ‬النصوص‭ ‬اللغوية‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬يتطرقوا‭ ‬الى‭ ‬الوسائل‭ ‬البصرية‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬السنين‭ ‬الاخيرة‭ .‬

وبحسب‭ ‬المؤلف‭ ‬فان‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬يقدم‭ ‬الوسائل‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬النصوص‭ ‬وبخاصة‭ ‬الاعلامية‭ ‬،‭ ‬فيعرض‭ ‬للادوات‭ ‬التي‭ ‬يستند‭ ‬اليها‭ ‬علماء‭ ‬تحليل‭ ‬الخطاب‭ ‬النقدي‭ ‬عند‭ ‬سعيهم‭ ‬لادراك‭ ‬المعنى‭ ‬والغاية‭ ‬والقيمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬او‭ ‬الثقافية‭ ‬ا،‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬النصوص‭ ‬للمشاهد‭ ‬او‭ ‬القارئ‭ ‬أو‭ ‬السامع‭ ‬وكيفية‭ ‬تأثيرها‭ ‬فيه‭ .‬يتألف‭ ‬الكتاب‭ ‬من‭ ‬جزئين‭ ‬أساسيين‭ ‬،‭ ‬يتناول‭ ‬الجزء‭ ‬الاول‭ ‬الادوات‭ ‬التي‭ ‬نحتاجها‭ ‬لتحليل‭ ‬النصوص‭ ‬الاعلامية‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬نقدية‭ ‬اما‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬فهو‭ ‬تأطير‭ ‬فكري‭ ‬ونظري‭ ‬يأخذ‭ ‬التحليل‭ ‬النقدي‭ ‬للنصوص‭ ‬نبراسا‭ ‬لالقاء‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬للخطاب‭ ‬الاعلامي‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ .‬

ويقدم‭ ‬الكتاب‭ ‬تحليلا‭ ‬لغويا‭ ‬للجمل‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬الصياغة‭ ‬الخبرية‭  ‬والتقريرية‭ . ‬رابطا‭ ‬ذلك‭ ‬بالمحتوى‭ ‬الاعلامي‭ ‬ذاته‭ . ‬ويرى‭ ‬المؤلف‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬درجات‭ ‬في‭ ‬الانتقائية‭ ‬اللغوية‭ ‬،‭ ‬مؤكداً‭ ‬انّ‭ -‬اللغة‭ ‬معطاء‭ ‬تساعدنا‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬مواقفنا‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬اختلفت‭ ‬أو‭ ‬تشابهت‭ ‬وتعيننا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صيغة‭ -‬الكيفية‭- ‬على‭ ‬كتم‭ ‬مواقفنا‭ ‬أو‭ ‬البوح‭ ‬بها‭ ‬كما‭ ‬تمكننا‭ ‬من‭ ‬خداع‭ ‬الآخر‭ ‬وآرائه‭ ‬وايهامه‭ ‬وبفضل‭ ‬اللغة‭ ‬نبلغ‭ ‬عما‭ ‬يحدث‭ ‬وننقل‭ ‬صورته‭ ‬وصورة‭ ‬الواقع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬نقلا‭ ‬صادقاً‭ ‬ونزيهاً‭ ‬أو‭ ‬نقلاً‭ ‬متحيزاً‭ ‬ومتحرياً‭   ‬،‭ ‬ص‮611‬‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬الاطار‭ ‬الفكري‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬تناول‭ ‬المؤلف‭ ‬موضوعة‭ ‬الانحياز‭ ‬والنزاهة‭ ‬،‭ ‬وخطاب‭ ‬التحريض‭ ‬والكراهية‭ ‬في‭ ‬الاعلام‭ . ‬ورأى‭ ‬انّ‭ ‬كراهية‭ ‬الخطاب‭ ‬تتجلى‭ ‬حين‭ ‬يرى‭ ‬صاحب‭ ‬الخطاب‭ ‬انّ‭ ‬ميوله‭ ‬واقواله‭ ‬اسمى‭ ‬من‭ ‬الاخر‭ ‬أو‭ ‬انّ‭ ‬ميول‭ ‬الاخر‭ ‬المختلف‭ ‬عنه‭ ‬هي‭ ‬ادنى‭ ‬واقل‭ ‬درجة‭ ‬و‭ ‬كذلك‭ ‬حين‭ ‬يتم‭ ‬احتكار‭ ‬المعرفة‭. ‬وهنا‭ ‬مسألة‭ ‬في‭ ‬الاهمية‭ ‬هي‭ ‬محاولة‭ ‬البعض‭ ‬الايحاء‭ ‬للناس‭ ‬بصعوبة‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬فك‭ ‬رموز‭ ‬الدلالات‭ ‬في‭ ‬النصوص‭ ‬المقدسة‭ ‬وتحريم‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬اجتهاد‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬التأويل‭  ‬والاستئثار‭ ‬بالتفويض‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬النص‭ ‬المقدس،‭ ‬ص‮861‭ . ‬وينفي‭ ‬الكاتب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬دين‭ ‬واخر‭ ‬وثقافة‭ ‬واخرى‭ ‬وانما‭ ‬الاختلافات‭ ‬والاشكالات‭ ‬موجودة‭ ‬داخل‭ ‬الدين‭ ‬الواحد‭ ‬والثقافة‭ ‬الواحدة‭ .‬ونبّه‭ ‬المؤلف‭ ‬الى‭ ‬انّ‭ ‬اهمال‭ ‬الاعلام‭ ‬العربي‭ ‬المعايير‭ ‬المهنية

الدقيقة ‬سيجعله‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬فاقداً‭ ‬بوصلته‭ ‬وضائعاً‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬متغير‭ ‬ومتشابك‭ ‬ومتعدد‭ ‬الهويات‭ ‬المتنافسة‭ ‬والمتصارعة‭ ‬ايضاً‭ . ‬

هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الاعلام‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬الصعب

تلخيص‭ ‬افكارها‭ ‬لأنها‭ ‬متصلة‭ ‬واجرائية‭ ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬البناء‭ ‬الداخلي‭ ‬للمعلومة‭ ‬والمرسل‭ ‬ومساحات‭ ‬المتلقي‭ .‬

مشاركة