كتابات الشبوط بين ظل و ضوء الواقع – شامل بردان

كتابات الشبوط بين ظل و ضوء الواقع – شامل بردان

اقصد بكتاباته التي يتناول فيها مضمون و اطار الدولة الحضارية، وهي مقالات عدة كثف محمد عبدالجبار الشبوط نشرها، بعد ان تخزنت امام عينه و عيوننا انقاض مابقي من الدولة العراقية التي يتكلم عنها تجسيدا لمفاهيم متعددة من الدولة.

في تفكيك المقالات اختصار لما يجب ان تكون و ماهو عليه واقع التراجع السريع لدرجة انه بات غير محسوس و اقصد انهيار المؤسسة ربما بتأثير المخدر و الضغط و العبث، مخدر تبثه اجهزة الدعاية المحلية بتركيز مرتفع يظهر انشطة الحكومات التي تخلط بين واجبها و الاجتهادات وهي بمقاييس الاداء متخلفة عن الواجب مفرطة بالاجتهاد الذي بنى طبقة مثرية حزبية استهلكت الموارد العامة قبالة مشروع خراب، و اما الضغط، فمتعدد الوجوه، امنيا و عسكريا و اقتصاديا، مع غياب تخطيط و تخبط اداء، فالبلاد تصحو و تنام على طائفة متناقضة من الاخبار المتنافرة نشاط حزبي و جريمة قتل و نزاع قبلي و تنابز محاور، و اما العبث، فمختصره الجمل الانشائية التي كان الشبوط يشكو منها ايام رئاسته شبكة الاعلام، اذ تصله من الحكومة بمفاصلها تصريحات لا تندرج تحت الخبر بشيء انما هي امنيات و طموح نسبة قول لقائل، مثالها ان نائبا يبعث له جملة تقول: يجب على الحكومة الحد من الفقر! و هي جملة مهمة لكن مرسلها يريد ان يرى جملته في شريط الاخبار، ومن بعدها لا شيء، فلا هو قدم مشروع قانون، و لا السلطة التنفيذية سألته كيف اخفف الفقر.

في مقالات الشبوط- لمن يقرأ- تحديدا مقالاته عن الدولة، مفاتيح عمل غير معقدة وهو اي الشبوط يعلم اكثر من غيره ان الربع الحاليين ولا سباب ذاتية و موضوعية لا يأخذون بها هذا ان كانت عيونهم تبحث عن القراءة، ولذا اعتقد انه يكتب عل جيل مستقبل ينتبه لما لم ينتبه له شاغلو المواقع في دولة صارت تشبه معسكر العمل بعقد الاربع سنوات، ليست اكثر من فرصة لتحسين حال الى حد الاثراء الممنوع بنص القانون اذا ثبت فيه استغلال منصب او خرق قانون او ارتكاب جريمة او جنحة.

لمن لم ينتبه لما بين كلمات مقالاته، فالشبوط يثبت بنقده الاداء، ان المجموعة الرسمية رسبت في جميع مواد الامتحان، سواء فيها الدارسون” الاحزاب العتيدة” او غير الدارسين” الجدد على العمل” و هذا يدفع للتحليل الان و في المستقبل: كيف انهارت منظومة القيم المعارضة التي وضعت نفسها يوما ندا للانظمة السابقة في العراق؟

اعتقد ان الجواب سيطول، و يمكن ان يختصر بكلمة واحدة( المواطنة) التي لم يرد الجماعة تشكيلها.

اقول ان حكومة في دولة لا تمتلك احصاءا بعدد مواطنيها و لا تريد ان تفعله بحجج بين ضخامة التخصيص للانجاز و خشية تعبئة خلية المذهب من عدمه، و لا تدرس احتياجات الافراد لتحقيق الكفاية للكفاف، مغرمة بتخريج اموالها من العملة الصعبة للخارج، غير مستحضرة لملفات ديمومتها بل ديمومة و تكبير حركاتها المسلحة او حركة ورثة بيوت زعامتها الطائفية، هي دولة غير حضارية في زمن حضاري، دولة في الضوء ليست الا بشعة و في الظل هي ابشع.

مشاركة