كبار‭ ‬الطهاة‭ ‬باتوا‭ ‬يراعون‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬أطباقهم على‭ ‬حساب‭ ‬اللذة

250

متحف‭ ‬الانسان‭ ‬الرائع‭ ‬عند‭ ‬برج‭ ‬ايفل‭ ‬يزخر‭ ‬بالطعام‭ ‬الصحي

باريس‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬أمام‭ ‬الأزمة‭ ‬المناخية‭ ‬المستفحلة،‭ ‬بات‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الطهاة‭ ‬الكبار‭ ‬يكيفون‭ ‬طعامهم‭ ‬ويلتزمون‭ ‬ممارسات‭ ‬مراعية‭ ‬للبيئة‭ ‬مع‭ ‬اتخاذهم‭ ‬مبادرات‭ ‬مبتكرة‭ ‬لتوعية‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭. ‬خلال‭ ‬إعداده‭ ‬قائمة‭ ‬طعام‭ ‬‮«‬مناسبة‭ ‬للمناخ‮»‬،‭ ‬احتسب‭ ‬الطاهي‭ ‬ريجيس‭ ‬ماركون‭ ‬الحائز‭ ‬3‭ ‬نجوم‭ ‬من‭ ‬دليل‭ ‬‮«‬ميشلان‮»‬‭ ‬بصمتها‭ ‬الكربونية‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يسمح‭ ‬لنفسه‭ ‬ببعض‭ ‬‮«‬التجاوزات‮»‬‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬‮«‬اللذة‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬العالم‮»‬‭. ‬ففي‭ ‬ديكور‭ ‬متحف‭ ‬الانسان‭ ‬الرائع‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬برج‭ ‬إيفل‭ ‬المضاء،‭ ‬تذوق‭ ‬نحو‭ ‬مئة‭ ‬شخص‭ ‬أطباقا‭ ‬‮«‬مناسبة‭ ‬للمناخ،‭ ‬ومناسبة‭ ‬للبطن‮»‬‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬معرض‭ ‬للأغذية‭.‬

وقال‭ ‬الطاهي‭ ‬البالغ‭ ‬63‭ ‬عاما‭ ‬صاحب‭ ‬مطعم‭ ‬‮«‬ريجيس‭ ‬وجاك‭ ‬ماركون‮»‬‭ ‬في‭ ‬سان‭-‬بونيه‭-‬لو‭-‬فروا‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬اوت‭-‬لوار‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬فرنسا‭ ‬الجنوبي‭ ‬‮«‬الجانب‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬فن‭ ‬الطبخ‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يرتبط‭ ‬أيضا‭ ‬بجانب‭ ‬اللذة‭ ‬وإلا‭ ‬يصبح‭ ‬الأمر‭ ‬مقيدا‭. ‬نركز‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬إذ‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الطعام‭ ‬لذيذا‭ ‬يعود‭ ‬الزبون‮»‬‭.‬

وزخرت‭ ‬قائمة‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العشاء‭ ‬بالإشارات‭ ‬الصحية‭ ‬فهناك‭ ‬العدس‭ ‬الأخضر‭ ‬مع‭ ‬الحنطة‭ ‬الرومية‭ ‬لإبراز‭ ‬طريقة‭ ‬تناول‭ ‬البروتينات‭ ‬النباتية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬أنواع‭ ‬من‭ ‬الخضار‭ ‬الغريب‮»‬‭ ‬أعيد‭ ‬لها‭ ‬الاعتبار‭ ‬مثل‭ ‬بطاطاس‭ ‬اليابان‭ ‬والقلقاس‭ ‬الرومي‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬طبق‭ ‬الدجاج‭ ‬بالفطر‭ ‬الملبس‭. ‬وضمت‭ ‬الأطباق‭ ‬أيضا‭ ‬حساء‭ ‬الفطر‭ ‬المجفف‭ ‬للإشارة‭ ‬إلى‭ ‬الأطعمة‭ ‬المحفوظة‭ ‬وهي‭ ‬جيدة‭ ‬لصحة‭ ‬الأرض‭. ‬وتمحورت‭ ‬التحليات‭ ‬على‭ ‬أنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬التفاح‭ ‬النيء‭ ‬والمطهي‭ ‬والمحفوظ‭. ‬وأكد‭ ‬الطاهي‭ ‬أنه‭ ‬أراد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬التحليات‭ ‬توجيه‭ ‬تحية‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الأشخاص‭ ‬الذي‭ ‬استعادوا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬نوعا‭ ‬قديما‮»‬‭ ‬من‭ ‬التفاح‭ ‬بعد‭ ‬عاصفة‭ ‬في‭ ‬الثمانينات‭ ‬أتت‭ ‬على‭ ‬30‭ ‬‭%‬‭ ‬من‭ ‬أشجار‭ ‬التفاح‭. ‬وقد‭ ‬ادرج‭ ‬ريجيس‭ ‬ماركون‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬الطعام‭ ‬جبن‭ ‬بارميجيانو‭ ‬مصنوع‭ ‬من‭ ‬حليب‭ ‬الماعز‭ ‬من‭ ‬إيطاليا‭ ‬اكتشفه‭ ‬خلال‭ ‬سباق‭ ‬تزلج‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬جبال‭ ‬دولوميت‭.  ‬وأكد‭ ‬الطاهي‭ ‬‮«‬أدرجت‭ ‬هذا‭ ‬الجبن‭ ‬عن‭ ‬قصد‭ ‬رغم‭ ‬انه‭ ‬قد‭ ‬يصدم‭ ‬البعض‭. ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نبقى‭ ‬ضمن‭ ‬50‭ ‬كيلومترا‭ ‬مربعا‭ ‬ونقول‭ ‬‭+‬أنا‭ ‬لا‭ ‬استخدم‭ ‬إلا‭ ‬منتجات‭ ‬محلية‭+‬‭. ‬نحن‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬الانغلاق‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬ننفتح‭. ‬ثمة‭ ‬منتجات‭ ‬رائعة‭ ‬من‭ ‬حامض‭ ‬وتوابل‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬أماكن‭ ‬بعيدة‮»‬‭.‬

الحديقة‭ ‬أولا‭ ‬

إلا‭ ‬انه‭ ‬يشدد‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬الصلابة‭ ‬التي‭ ‬يظهرها‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬الطهاة‭ ‬مثل‭ ‬نجله‭ ‬جاك‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬المسائل‭ ‬البيئية‭.‬

وأكد‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬أميل‭ ‬أكثر‭ ‬إلى‭ ‬السخاء‭ ‬وتبية‭ ‬رغبات‭ ‬الجميع‭ ‬أما‭ ‬هو‭ ‬فصلب‭ ‬جدا‭ ‬ويقول‭ ‬‭+‬‭ ‬لا‭ ‬نستخدم‭ ‬هذا‭ ‬المنتج‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬موسمه‭+‬‭ ‬ولا‭ ‬يشذ‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭. ‬وثمة‭ ‬طهاة‭ ‬عدة‭ ‬يعتمدون‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬ويشكلون‭ ‬نفحة‭ ‬أكسجين‮»‬‭.‬

ويعتمد‭ ‬كريستوف‭ ‬آي‭ ‬‭(‬42‭ ‬عاما‭)‬‭ ‬الحاصل‭ ‬عل‭ ‬نجمتين‭ ‬من‭ ‬دليل‭ ‬‮«‬ميشلان‮»‬‭ ‬في‭ ‬مطعمه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬ميزون‭ ‬دا‭ ‬كوتيه‮»‬‭ ‬في‭ ‬كونليفو‭ ‬قرب‭ ‬قصر‭ ‬شامبور،‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭.‬

وهو‭ ‬احتاج‭ ‬إلى‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬ليتعلم‭ ‬إزالة‭ ‬حسك‭ ‬سمكة‭ ‬الشبوط‭ ‬النهرية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يقام‭ ‬لها‭ ‬شان‭ ‬عادة‭ ‬ليرتقي‭ ‬بها‭ ‬بفضل‭ ‬الكمأة‭ ‬وصلصة‭ ‬النبيذ‭ ‬الأحمر‭ ‬في‭ ‬طبقه‭ ‬الشهير‭ ‬‮«‬الشبوط‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬شامبور‮»‬‭.‬

قائمة‭ ‬الطعام‭ ‬عنده‭ ‬لا‭ ‬تتضمن‭ ‬سوى‭ ‬أسماك‭ ‬تستوطن‭ ‬نهر‭ ‬لوار‭ ‬مثل‭ ‬البوري‭ ‬والصندر‭ ‬وهي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دقة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الطهو‭.‬

وأكد‭ ‬الطاهي‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬كان‭ ‬بعض‭ ‬الزبائن‭ ‬لا‭ ‬يحبذون‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬باتوا‭ ‬يأتون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تذوق‭ ‬هذه‭ ‬الأطباق‭ ‬بالتحديد‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬مركب‭ ‬يستخدمه‭ ‬ليصطاد‭ ‬مع‭ ‬مسؤول‭ ‬الأسماك‭ ‬عنده‭.‬

على‭ ‬مسافة‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬المطعم،‭ ‬يوفر‭ ‬له‭ ‬بستان‭ ‬يمتد‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬3‭ ‬آلاف‭ ‬متر‭ ‬مربع‭ ‬استقلالية‭ ‬تامة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الخضار‭ ‬بين‭ ‬شهري‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬وتشرين‭ ‬الأول‭/‬اكتوبر‭. ‬وهو‭ ‬كنز‭ ‬نباتي‭ ‬يملي‭ ‬عليه‭ ‬قائمة‭ ‬الطعام‭. ‬واوضح‭ ‬‮«‬نتبع‭ ‬هذا‭ ‬المنطق‭ ‬أي‭ ‬استخدام‭ ‬الخضار‭ ‬المتوافرة‭ ‬مع‭ ‬ابتكارات‭ ‬حولها‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬اللحوم‭ ‬والأسماك‭ ‬المرافقة‭ ‬لها‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬اللحوم،‭ ‬يؤكد‭ ‬ابن‭ ‬الجزار‭ ‬هذا‭ ‬أنه‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تقديم‭ ‬كميات‭ ‬أقل‭ ‬منها‭ ‬لكن‭ ‬بنوعية‭ ‬ممتازة‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬اشترى‭ ‬27‭ ‬بقرة‭ ‬واغيو‭ ‬يربيها‭ ‬على‭ ‬الموسيقى‭ ‬في‭ ‬مراع‭ ‬في‭ ‬أنجيه‭ ‬ويغذيها‭ ‬على‭ ‬حبوب‭ ‬الكتان‭. ‬ويقدم‭ ‬لحومها‭ ‬اللذيذة‭ ‬مع‭ ‬صلصة‭…‬بحبوب‭ ‬الكتان‭.‬

مشاركة