كان مثالها في الحياة – طالب سعدون

نبض القلم

كان مثالها في الحياة – طالب سعدون

تضحية الحسين في عاشوراء  أصبحت مصدر إلهام للانسانية جمعاء .. وقدوة  لمن يريد السير على خطاها في نصرة الحق ضد الظلام والظالم ..

والتضحية في مشروع الحسين الاصلاحي  تصل الى درجة الاعجاز ،  لأنها على مقاسه الخاص ..  ليس بمقدورإنسان أخر غيره أن يصل اليها  ، لانها واسعة وكبيرة يصعب تحملها .. بدأت من  التضحية بالمال والاهل والوقت صعودا الى التضحية بالنفس وكل ما يستطيع ان يقدمه في سبيل  الله  ورضاه (إن كان هذا لا يرضيك فخذ حتى ترضى ) ..

ومع ذلك  يمكن الاقتداء بالحسين في أجزاء اخرى من تضحيته الاعجازية ..  كأن تكون بالمال .. الوقت ..  أو بالتخلي عن نزعة الطمع والبخل الانساني والابتعاد عن المحرمات أو بالمبادرة وإعمال العقل بطرح الافكار المناسبة للاصلاح والخطط المناسبة للتنفيذ ،  ومحاربة الفساد بكل اشكاله ، لأن التنظير وحده لا يكفي و يحول المصلح الى محلل  سياسي وخبيراستراتيجي في حين تحتاج الافكار الى عقول نيرة  وأياد  قوية  مناسبة للاصلاح والنهوض بواقع الامة..

بغياب التنفيذ  يبقى الاصلاح  مجرد افكار  و حبر على الورق..

 الاقتداء بتضحية الحسين ممكنة جدا لكنها تحتاج الى إنسان بدرجة إنموذج  .. يكون أول  المبادرين بالتضحية ليكون قدوة للاخرين.. والتضحية على قدر المشروع الاصلاحي ..

هكذا كانت الافكار والرسالات العظيمة .. فقد كان محمد ( ص ) إنموذجا ضرب  الله  به المثل للبشر( وانك لعلى خلق عظيم ) ..

 تضحية  الامام الحسين كانت مثارإعجاب سيدة ايرلندية قطعت الاف الاميال وعبرت البحار والمحيطات  لتصل الى مرقده الشريف لتعبر عن إمتنانها  الشخصي  له   وخاطبته عن قرب ، لانها تعلمت منه الكثير ونهلت من قصة كربلاء التي طالعتها بتمعن وشوق لفهم معانيها الكثير من الدروس والعبر فكان  (ع ) ملهمها الانساني في تضحياته التي يصعب أن تجد مثيلا لها ..

 لم نسمع أو نقرأ أو يمكن أن يحصل في يوم ما أن يواجه رجل واحد جيشا بهذه الالاف المؤلفة والحقد الاسود الذي يملأ نفوسها ..

بعد أن  حطت رحالها أمام مرقده  الشريف الذي وصلت اليه مشيا على الاقدام  من النجف الاشرف أعربت  السيدة الايرلندية عن شكرها لله  بايمان وخشوع وتضرع لانها في هذه البقعة المباركة مع هذه الجموع المليونية  ..

وخاطبت الامام الحسين  قائلة   .. كنت مثالي  يا سيدي في الحياة في تقديم الخدمة للانسانية  والتضحية باغلى ما تملك .. وترجو من  الله أن يمكنها لتقدم المزيد لكي تقترب أكثر وأكثر من الحسين  الذي أصبح مثالها في الحياة والعمل الانساني عموما  ، علها تلتقي به في الجنة لتعبر له عن امتنانها لتضحياته الكبيرة للانسانية  فهو إمام الجميع  في وقفته البطولية في كربلاء ، وليس إماما لطائفة أو دين واحد..

كان الحسين  مثالها في الحياة والتضحية وتقديم ما استطاعت أن تخدم به الانسانية حسب تخصصها واهتماماتها  .. فهل كان مثالنا نحن أيضا في التضحية وحماية ثروة البلاد والمال العام  من الفساد والفاسدين ..   وإسعاد الانسان والارتفاع بمستواه وانقاذه من الفقر والتخلف بعد أن تجاوز الفقر الحدود المعقولة  .. وقس عليهما مفردات الحياة الاخرى بما فيها الخدمية ..

واقع الحال يجيب..   –

ترى هذه السيدة في الاربعينية تجربة انسانية رائعة  تستلهم معانيها وتأخذ إعتبارها من ثورة الحسين ..تصلح أن تكون إسلوبا راقيا  للحياة  والعالم   على مدار الايام في التعاون ونكران الذات .. كل انسان يقدم ما يستطيع  للاخر ..  واحد  يقدم المال وأخر الخدمات ..

 هذه التجربة  تصلح أن تكون مشروعا للحياة  .. كيف نحيا .. وكيف يعاون بعضنا الاخر.. وكيف نرفض الذل ولا نرضى الخضوع للظالمين  ، لان الظالم  موجود في كل عصر ومكان .. ويعيش باشكال ومسميات عديدة ..

دعوة منها الى العالم أن يتعلم  من ثورة الحسين  ويعيش  هذا الحدث.. ونصرة الحق أينما كان ..

 وترى أنه  عار على من يتخلى عن نصرة الحق كما هو العار يلاحق من لم ينصر الحسين .. اذا كانت هذه السيدة  لم تعش الحدث في زمن الحسين،  فلا تزال الفرصة مواتية للانسان لينصر الحسين بالوقوف مع الحق وضد الباطل على حد ما ترى .

ودعوة  الينا أن نتعلم من ثورة الحسين وتكون درسا لنا في التضحية على طريق الاصلاح فنخصص جزءا من هذه الاموال الكثيرة  ، والجهود الكبيرة  لمساعدة المحتاجين على مدار السنة  ، وإقامة مشاريع إجتماعية تنهض بالانسان الذي يعاني من الفقر والامية تحت شعار الخط الاصلاحي الحسيني ..

البكاء  على الحسين وحده لا يكفي .. والسير على الاقدام وحده أيضا لا يكفي .. والاحتفال وحده  لا يكفي .. الحسين أكبر من كل ذلك .. الحسين شهيد الاصلاح .. فان ساعدناه في إصلاح الامة نكون قد  نصرناه واذا سكتنا ومنعنا الاصلاح خذلناه ونصرنا عدوه على حد ما يرى أحد المراجع الكبار ..

ولا نقبل لأنفسنا الا أن نكون مع خط الحسين ..

00000000000

رايات الطفوف …

رايات الطفوف مسلسل  فني عن ثورة الحسين  لمؤسسة المعرفة للثقافة  ..

العمل من إعداد  وسيناريو الدكتور الفنان  عزيز جبر يوسف وفكرة  وتجميع السيد محمد ال يحيى  ..

يعد المسلسل  إضافة نوعية كبيرة للاعمال التي صدرت عن ثورة الطف .. تتبع  الثورة  من بدايتها كفكرة  قامت على رفض البيعة لمن لا يستحقها وهو درس مهم في السياسة  وهو أن تعطي صوتك لمن يستحقه ، ويكون جديرا بتحقيق الاهداف العليا التي تؤمن بها  ،  وتتحمل تبعات إختياراتك لانها تنبع عن قناعة ومصلحة عامة .

ويظهر العمل أهمية الانسان كعنصر مهم للثورة ، ومؤهلاته التي تجعله جديرا بان يكون ثائرا  وينتسب بحق واستحقاق الى  ثورة خالدة  وأولها الاخلاص للعقيدة والشجاعة والتضحية بالغالي والنفيس والتجرد عن الاطماع الدنيوية  ويقبل بالشهادة كطريق  لتحقيق اهداف الثورة ..وهذا ما إمتاز به أصحاب الحسين وإستحقوا أن يقول عنهم  قائد الثورة ( أصحابي خير الاصحاب ) هو درس مهم أخر قدمه المسلسل للثورات والثوار  في العالم   بمختلف توجهاتهم ..

إعتمد المسلسل إسلوبا  متميزا يقوم على  المحاضرة القصيرة و المعلومة بومضة سريعة تبرز أهم ما في الشخصية ،  تمكن المتتبع من أن يستخلص الدرس من الثورة والشخصية معا وتبقى عالقة في الذهن ..

جعله الله في ميزان أعمال القائمين والمشاركين في هذا العمل ووفقهم لما فيه الخير والصلاح ..

00000000000

كلام مفيد :

قال الامام الحسن ( ع ) .. لا تعاجل الذنب بالعقوبة واجعل بينهما للاعتذار طريقا ..

مشاركة