كالعادة‭ ‬‭!‬

163

‭ ‬كالعادة‭ ‬يسقط‭ ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬الوهم‭ ‬فيظن‭ ‬يحسن‭ ‬صنعا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬هو‭ ‬يخطئ‭ ‬الطريق،‭ ‬كعادته‭ ‬يأكل‭ ‬بشراهة‭ ‬حتى‭ ‬يعطي‭ ‬لنفسه‭ ‬الطاقة‭ ‬اللازمة‭ ‬اتعينه‭ ‬على‭ ‬اعبائه‭ ‬اليومية‭ ‬مما‭ ‬يسبب‭ ‬له‭ ‬تعبا‭ ‬في‭ ‬معدته‭ ‬يعيقه‭ ‬عن‭ ‬تحسين‭ ‬مردوديته‭ ‬اثناء‭ ‬العمل‭… ‬يلجأ‭ ‬للحمية‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬سابقة‭ ‬بقواعدها‭ ‬فتكون‭ ‬سببا‭ ‬لمرض‭ ‬فقر‭ ‬الدم‭ ‬او‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الامراض‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬نقص‭ ‬التغذية‭.‬

كالعادة‭ ‬يمارس‭ ‬انشطته‭ ‬الرياضية‭ ‬بكثافة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الشباب‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يدري‭ ‬ان‭ ‬النسيان‭ ‬بدأ‭ ‬يلاحقه‭ ‬كظله‭ ‬و‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬علامات‭ ‬الهرم‭ ‬بل‭ ‬عموده‭ ‬الفقري‭ ‬و‭ ‬ان‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الشباب،‭ ‬ناسيا‭ ‬ان‭ ‬القراءة‭ ‬الممرنة‭ ‬لعضلات‭ ‬العقل‭ ‬اول‭ ‬مكافح‭ ‬للشيخوخة‭ ‬كما‭ ‬يرى‭ ‬ميشيل‭ ‬سير،‭ ‬متجاوزة‭ ‬بذلك‭ ‬عمليات‭ ‬التجميل‭ ‬و‭ ‬التمارين‭ ‬الرياضية‭ ‬في‭ ‬مكافحتهما‭ ‬للهرم،‭ ‬و‭ ‬يواق‭ ‬سير‭ ‬ميشيل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬قراء‭ ‬القرآن‭ ‬الذين‭ ‬جاء‭ ‬الحديث‭ ‬شاديا‭ ‬بنشاطهم‭ ‬قائلا»اهل‭ ‬القرآن‭ ‬لا‭ ‬يردون‭ ‬الى‭ ‬ارذل‭ ‬العمر»‭ ‬سابقا‭ ‬بذلك‭ ‬نظرية‭ ‬ميشيل‭ ‬سير‭ ‬في‭ ‬تعريف‭ ‬الشيخوخة‭ ‬بانها‭ ‬هرم‭ ‬النشاط‭ ‬العقلي‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬القضية‭ ‬شيخوخة‭ ‬جسد‭.‬

كالعادة‭ ‬يصدق‭ ‬الانسان‭ ‬سيادته‭ ‬على‭ ‬سائر‭ ‬مخلوقات‭ ‬الارض‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انه‭ ‬اجهل‭ ‬واحد‭ ‬بحقيقته‭ ‬هو‭ ‬نفسه،‭ ‬فبالاحرى‭ ‬ان‭ ‬يدعي‭ ‬تمكينا‭ ‬في‭ ‬الارض‭ ‬و‭ ‬هو‭ ‬اضعف‭ ‬مخلوقاتها،‭ ‬كعادته‭ ‬يعقد‭ ‬المشكل‭ ‬اكثر‭ ‬ظانا‭ ‬منه‭ ‬انه‭ ‬قيد‭ ‬ايجاد‭ ‬الحل‭ ‬المناسب،‭ ‬يلجأ‭ ‬لنجدة‭ ‬من‭ ‬سيكون‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬انتكاسته،‭ ‬يُعرض‭ ‬وجها‭ ‬عن‭ ‬من‭ ‬يحبه‭ ‬من‭ ‬اعماقه،‭ ‬لان‭ ‬الاخير‭ ‬لا‭ ‬يحسن‭ ‬النفاق‭ ‬كما‭ ‬يحسنه‭ ‬الاغلبية‭ ‬اليوم‭.‬

كالعادة‭ ‬ينسى‭ ‬من‭ ‬مد‭ ‬له‭ ‬يوما‭ ‬يد‭ ‬مساعدة،‭ ‬يبنى‭ ‬علاقات‭ ‬جديدة‭ ‬لينجو‭ ‬بما‭ ‬تبقى‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬رصيد‭ ‬اجتماعي،‭ ‬فيسقط‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يدري‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬قاتلة‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬يظن‭ ‬ثراء‭ ‬علاقاته‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬مكتشفا‭ ‬ان‭ ‬الاطماع‭ ‬الانسانية‭ ‬هي‭ ‬سبب‭ ‬كثرة‭ ‬علاقاته‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬يملكه‭ ‬من‭ ‬ثروة،‭ ‬و‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬سبب‭ ‬شح‭ ‬علاقاته‭ ‬اليوم‭ ‬لما‭ ‬اصبح‭ ‬عليه‭ ‬حاله‭ ‬من‭ ‬فقدان‭ ‬مال‭. ‬

لا‭ ‬غرو‭ ‬انه‭ ‬ينسى‭ ‬أصله‭ ‬الحدائقي‭ ‬رغم‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يرتاح‭ ‬الا‭ ‬وسط‭ ‬الطبيعة‭ ‬فيلجأ‭ ‬الى‭ ‬التقنية‭ ‬و‭ ‬الحضارة‭ ‬ليتبجح‭ ‬في‭ ‬الاخير‭ ‬و‭ ‬يتباهى‭ ‬بانه‭ ‬لا‭ ‬يأكل‭ ‬الا‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬«بيو»‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬يتباهى‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بانه‭ ‬يقتات‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬مصنع‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬يفقد‭ ‬نضجه‭ ‬سريعا‭ ‬بفضل‭ ‬المواد‭ ‬الحافظة‭ ‬التي‭ ‬فَقُه‭ ‬الناس‭ ‬مؤخرا‭ ‬بشدة‭ ‬ضررها‭ ‬على‭ ‬حياتهم‭.‬

ما‭ ‬أحوج‭ ‬الانسان‭ ‬الى‭ ‬البوصلة‭ ‬الروحية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتأتى‭ ‬الا‭ ‬بالعروج‭ ‬الفكري‭ ‬و‭ ‬الروحي‭ ‬عن‭ ‬الظواهر‭ ‬لاكتشاف‭ ‬«كرويتها»‭ ‬كما‭ ‬اكتشف‭ ‬جاليلي‭ ‬كروية‭ ‬الارض‭ ‬عوض‭ ‬اعتقاد‭ ‬أفقيتها‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬لانهاية،‭ ‬بفضل‭ ‬عروجه‭ ‬الفكري‭ ‬بفضل‭ ‬عدسات‭ ‬منظاره‭ ‬الفلكي‭.‬

مشاركة