كاسترو قائد ثوري دخل التاريخ من أوسع ابوابه – حاكم محسن محمد الربيعي

hakem muhsen

كاسترو قائد ثوري دخل التاريخ من أوسع ابوابه – حاكم محسن محمد الربيعي

بدأ قائد الثورة الكوبية  حياته في عائلة زراعية وهي عائلة ثرية ، وعاش في كنف العائلة ولحين التحاقه بجامعة هافانا ، بعد ان اكمل تعليمه في المدارس التحضيرية ، وقد اكمل دراسة القانون ليعمل محاميا بعد التخرج ، وبعد مرور عدة سنوات كان كاسترو يرغب في خوض غمار السياسة في كوبا  وكانت له  طموحاته وهي طموحات مشروعه لكل انسان بعمر كاسترو ولكن يحتاج الى الإصرار والى الهمة والجلد والصبر ونضال مشوب بالمخاطر ، اذ ان فو لغينسيو  باتيستا  قاد انقلاب والغى  الانتخابات البرلمانية  التي كان في النية اقامتها  ، وكانت تلك البداية لهذا القائد حيث قام كاسترو  بتشكيل قوة قتالية  والتحرك باتجاه احدى الوحدات العسكرية  الا ان هذا الهجوم فشل والقي القبض عليه وحكم بالسجن  لدة خمسة عشر عاما  وفي عام 1955 اطلق سراحه ونفي الى المكسيك وكان شقيقه راؤول وجماعته يجمعون شمل قواتهم والتحق بهم الثائر الارجنتيني المعروف تشي جيفارا زميل كاسترو بالنضال ، والذي اصبح ضمن المجموعة الثورية التي قادت الثورة ضد حكم باتيستا  الدكتاتوري ، حيث تحركت هذه القوة  عام 1956 الا  ان الفشل كان نصيبها نظرا لهجوم جيش باتيستا مما اضطرهم باللجوء الى الجبال  والبدء في مقاومة الحكومة الدكتاتورية وبتأييد شعبي وانضمام بعض القوات الحكومية الى القوات التي كان يقودها  كاسترو حيث تمكنت هذه القوات البسيطة لكنها حظيت بتأييد ومساندة الشعب الكوبي وقسم من الوحدات العسكرية أدى ذلك الى هروب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ، حيث  دخلت قوات تعدادها لا يتجاوز 300 مقاتل بقيادة جيفارا الى العاصمة هافانا وبعد سيطرة قوات كاسترو عام 1959 حاولت الولايات المتحدة  الامريكية عام 1961  اسقاط نظام كاسترو وسميت تلك المحاولة بغزو خليج الخنازير  الا ان هذا الغزو تم افشاله وكان بتنظيم من المخابرات  المركزية الامريكية  ثم فرض حصار امريكي على كوبا لأكثر من خمسين عاما انتهى في زمن أوباما عام 2015 ، كاسترو الرئيس الكوبي ورفيق نضال جيفارا  تمرد على حياة الترف التي كان يعيشها  بعد ان اطلع على الفارق الكبير بين العيش بترف ومعاناة  الفقراء حيث كان  ذلك بالنسبة  له مدعاة للثورة ضد الاحتكار وضد الاستغلال والفقر ، و عمل على تطبيق القرارات  الاشتراكية التي تضمنت تأميم للشركات الامريكية  ومصافي النفط  التي كانت تسيطر عليها الولايات المتحدة الامريكية مما زاد من التوتر بينهما  وكذلك  عمل  على تطبيق الإصلاح  الزراعي في عموم كوبا  وشكل قوات لها قدرة قتالية استطاعت افشال مخططات أمريكية لغزو كوبا والحصار  الذي فرض عليها و بدعم من الاتحاد السوفيتي ، لكن هذه الدولة _ جزيرة الحرية ) كماهي ، استطاعت رغم انهيار الاتحاد السوفيتي من الصمود  ، نعم تأثرت ولكنها استطاعت ان تقلل من هذا التأثير  بوجه المد الأمريكي ومواجهة حصار  شامل لمدة زادت على اكثر من خمسين عاما واعتبرت الولايات المتحدة كاسترو العدو رقم واحد ولذلك حاولت اغتياله لمرات عديدة تجاوزت  600 مرة ،  هذا الرجل استطاع بناء دولة مؤسسات وهناك تطور وهناك شعب متعلق بزعيمه ويعتبر  كاسترو قدوة  الشباب الكوبي  وقد ساهمت قواته في مد يد العون لحكومات مثل حكومة انغولا التي حصلت على استقلالها عام 1975 بمساعدة الاتحاد السوفيتي وكانت من القوات المساندة للحكومة الانغولية قوة كوبية بتعداد 15 الف عسكري من القوات الكوبية المدربة ، كما ساهمت في مساعدة دول خرى منها في القرن الافريقي ، هذا الرجل الأسطوري تمكن بنضاله واصراره وتأييد شعبه من القضاء على الدكتاتورية وعلى الظلم والتعسف وبناء دولة شيوعية على بعد المسافة بين بغداد والحلة 100 كم عن الولايات المتحدة الامريكية التي اعتبرته العدو الأول  ، ولكن للسنين وللعمر ضريبته وهكذا كان الامر ، أصيب القائد الكوبي الراحل  بمرض معوي  لازمه منذ عام 2006 حيث تخلى  عن السلطة الى شقيقه الأصغر راؤول عام 2008 ولازم داره ولكن كان يقابل الناس ومنهم البابا يوحنا عام  1998 والبابا كوس السادس عشر عام 2012 كما التقى لاعب كرة القدم الارجنتيني الشهير مارادونا ولاعبه كرويا. لقد فقد العالم قائدا بارزا في نضاله ضد الامبريالية والمد الأمريكي وضد التسلط والظلم والتعسف ضد البشرية ، وقد نعاه العديد من قادة العالم واشادوا به وبنضاله فقد ذكرت وزارة الخارجية التركية في بيانها – فيدل كاسترو الذي نفذ إصلاحات جذرية في بلاده في مختلف المجالات  بدء من الصحة الى التعليم ومن الفن الى العلم ، ترك ارثا من القيم والمثل العليا التي ستقود طرق الأجيال الشابة في كوبا، النضال الذي كرس حياته له ، لم يقتصر تأثيره فقط على كوبا بل على العالم كله اذ كسب الاحترام حتى في المعسكرات السياسية المختلفة – ان كاسترو عاش مدافعا صلبا عن قضايا وطنه وشعبه وعن قضايا الحق والعدل  في العالم  ،  كما جاء في تغريده الرئيس الفلسطيني على صفحته الخاصة ، وكانت كوبا بقيادته   مساندة لحركات التحرر الوطني  في العالم .كما أشادت الحكومة الإيرانية والرئيس الإيراني  ، بان كاسترو شخصية فريدة في الكفاح ضد الاستعمار والاستعباد وقدوة في نضال واستقلال الشعوب المظلومة حيث ناضل الرجل حتى اخر رمق من حياته ضد  الظلم والتعسف ، لقد رحل كاسترو بطلا وثائرا ومناضلا صلبا اعجب الكثيرين ، صاحب   الكلام الشهير – الحب لا يعرف القيود ولا الحدود – وكان ذلك هامشا على طلب شاب عراقي وقع هو وفتاة كوبية في هول الحب ولكن كان هناك اعتراض من والديها الامر الذي مكن الشابين من تحقيق حلمهما بفضل اقناع هذا القائد الثوري لوالدي الفتاة الكوكبيين وهو ما يشير الى  ان هذا الرجل يدرك مشاعر الناس والشباب منهم ، لقد كان كاسترو مثار اعجاب الخيرين في العالم ، نعم فقد العالم زعيما همام وقائدا صلبا . لكن في المقابل هناك من هم أعداء الحياة والحرية من الظلاميين وغيرهم من الذين لا يفهمون معنى القيادة ولا معنى القائد ، و لا يعون الا لغة كبت الحريات واكراه الناس للسير في نهج يتاجرون به امام الملء وهم بينهم وانفسهم يمارسون ما يريد ون  ودون ضوابط ، رحل كاسترو ولكن تراثه باق .