قيم إيحائية لبناء الشخصية الباطنية للإنسان – قاسم المعمار

370

قيم إيحائية لبناء الشخصية الباطنية للإنسان – قاسم المعمار

يمتلك الانسان شخصيتان ظاهرية وباطنية .. تتمثل الاولى في السلوكيات العشوائية التي تتجسد صوتاً عن اللسان وحركة عن اليدين . اما الثانية فتجلب قيمتها الايحائية المباشرة عن العقل والقلب والروح ونعني بالعقل هو ذلك التراكم الفكري الذاتي المستوحاة من تجارب ومفاهيم واسس عقلانية متراكمة في الدماغ الانساني كي يعطي اشعارات تلقائية ردود فعل للاقدام على ارتكاب الفعل ضارا ام نافعاً .

في حين يكون القلب جامعاً لامعاً شفافاً للمنطلقات العاطفية والاستحيائية والغريزية للعواطف والمشاعر وهي قريبة بل متلازمة مع العقل والروح معاً في الاختيار والتوجه والتنفيذ..

اما الروح فتعني الرأس الحيوي المتكامل والهاجس البناء للقرار الصائب المحدد ما بين الخوف والعقاب امام الرحمة والعطف والايمان بالله ورسالته الانسانية في محبة الاخرين فالانسان اخو الانسان لانهما مخلوقان من نطفة واحدة ومن تربة واحدة حتى وان تغايرة الديانات والمذاهب لكنها تجمعها مبدئية التوحيد والعبادة وحب الخير للجميع لان الجنة في الانتظار والنار مأوى الطغاة الفاسدين الكافرين بقيم الربوبية والخارجين عن ارادة الخالق العظيم والاحكام والاعراف الشرعية والمجتمعة المنظمة للحياة العامة.

وبذلك تكون النتائج واحدة منطقية للعقل والقلب والروح التي تتمثل في نتيجة هذا التزاوج اطلالات فاعلية دافعة نحو الخير والابتعاد عن الر ورسم طرائق مسلم بها لهذا الكائن الانساني مختلفا عن غابة الوحوش وادرانها المظلمة ..

تفعيل جسدي

ان الانسان لم يتوالد او يمر بمراحل تفعيل او تغير جسدي او بنائي لشخصيته فمنذ بدأ الخليقة التي اوجدها الله تعالى وايماننا بها راسخ وكبير متغرس منذ زمن ادم وحواء ونزولهما الارض وما اغدقته مراحل الزمن الطويلة من تزاوج وانجاب واكثار للبشرية توزعت في ارجاء المعمورة مما اضحت لها جغرافيات سكانية وبيئية ولغات ولهجات لسانية وعادات واعراف ومميزات اجتماعية متعددة .

وفي ظل المراحل التاريخية الجغرافية المتطورة تبلورت اساليب وقيم ومفاهيم وعادات اجتماعية متأصلة الجذور بل راح البعض يتأثر بالآخر منها في البناء السلوكي والعمراني والحضاري وهذا اليس عيباً   وانما سبباً تقويمياً لمديات هذا الترابط الانساني المجتمعي الايجابي … في مجالات الثقافة والفنون والآداب والصناعة والزراعة والعلوم المستخدمة والتعليم حتى تصاعد هذا التزاوج والتأثر في الجانب السياسي والاقتصادي وتنوع انظمة الحكم والتي انحسرت مؤخرا في العالم .

.  الملكي الوراثي

. الجمهوري

. البرلماني

. والغير حكم الامراء والسلاطين والمشايخ .

من هذا المنطلق الفكري الصائب للحياة البشرية نكون في (ندٍ) ومخالفة لكل من يرى او يبحث في اصل هذا الكائن الانساني والذي راح (دارون) وامثاله يشيرون بان اصل الانسان يعود الى القرود . نحن نستقي معرفتنا العربية الاسلامية مما انزله ربنا الخالق العظيم في القرآن الحكيم وما جاء به السنة النبوية الطاهرة متمثلة بالرسول الاعظم “ص” خاتم الانبياء والرسل والقائل فيه الله تعالى (وانك لعلى خلق عظيم) والقائل عن نفسه “ص” (انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق) : حينما نتعرض المسارات التاريخية الزمنية لبداية الخليقة منذ الكهوف والمغار ومأوى الاشجار والحجارة حتى ظهور شبه الغرف والمسقفات الطينية واغصان الاشجار .

كانت ملامح الانسان هي تلك الصورة الواحدة في خلقتها شكلاً وجوهراً ليومنا هذا رأس . جذع . اطراف . حواس . لم نسمع او نقرأ او يورد الينا اصلاً شيئاً مغايراً عن هذه الحقائق التكوينية له . كما ان المآثورات والاثار التي وصلت الينا عن التراث والاثار السحيقة لم تشر الى ذلك وما حصل مابين هابيل وقابيل الا صورة صادقة حول الكينونة الانسانية فيما بينهما ..

اذن عند بحثنا في التطور الكياني الانساني لانقصد بذلك هيكلية العظيمة واللحمية وحواس السمع والبصر واللمس والذوق والتزاوج والانجاب .. انما التركيز هنا على آفاق التعلم لمنهجية الحياة في الزراعة والصناعة والتجارة والتعليم والتحضر المدني في فتح الطرق والمواصلات البرية والجوية والبحرية وايجاد الفرد المساهم في انشاء الاسرة لمجتمع ناجح ..

ان انبعاث الوحدة الترابطية التكاملية مابين العقل والقلب والروح تكمن في وحدة اتخاذ القرار الايجابي الانساني المبدع اتجاه اية حالة او موقف يريد الانسان الاقدم عليه فأذا ما تدخلت هذه الاطراف الثلاثة ليكون الشعور موحدا بالاتجاه الصائب للتحليل والمعالجة دون تسرع والوقوع في ارتكاب الخطأ .وبالعكس النتائج تكون غير سليمة حينما يتهور الفرد في اتخاذ قراره الظاهري منفردا متمثلاً في ارتكاب احد الجرائم . السرقة القتل . الاغتصاب . التسليب . الاعتداء . الظلم حتى صغرى المرتكبات الجرمية المنافية للأخلاق والقيم والمبادئ العامة مثل الكذب . النفاق . الرياء. الفتن . الذميمة . فهي تمثل انفرادية اللسان واليدين والموقف المتسرع الظاهري دون وعي واستدراك وتدبر والانسياق للفوضوية بعيداً عن العقل وكياسته وتحذيراته ومعالجاته الانية وبعيداً عن تلك المشاعر والاحاسيس والعواطف القلبية في بث المحبة والتسامح اما جانب الخوف من الخالق الجبار الله تعالى وسنة رسوله الاكرم محمد “ص” وضعف الايمان والعقيدة الاسلامية لاقترافه هذه الاثام مما تشكل الجادة الثالثة في القيم الروحية للبناء السليم ..

هنا تكتمل صورة الوفاء الموحد لثلاثية المظهرية الباطنية العقل . القلب. الروح كي تشكل سندا داخليا قويا وصماماً من صلد حائل دون ارتكاب اية جريمة انحرافية في حياة الفرد اتجاه اسرته ومجتمعه ووطنيته وامته . ففي احد مأثورات استاذنا الدكتور علي الوردي عالم الاجتماع والنفس بحثاً استقرائيا تحليلا حول انحرافية النفس واسبابها وكيفية المعالجة ومنها النشأة والبيتية والفقر والعوز والظلم الاجتماعي والاسري ومحو الامية والجهل والمرض وضعف مسؤولية الدولة اتجاه الانتشال والتقويم .

مسار سلبي

وقد نتعرض هنا اسباب اخرى تدخل في هذا المسار السلبي منها الغيرة والحسد من استحواذ الاخرين على المال والمناصب والجاه .وضعف الايمان وقلة القناعة وامتلاك القوة الجسدية للسيطرة على الاخرين واستخدام طرق التحايل والخاوة والتسليب وانتهاك حرمة الناس . ناهيك عن سلوكيات الغدر والسطو والخوف الذي يعده البعض نوعاً من الشجاعة والتحدي في مناطقهم السكنية . فيما برزت على مرور الزمن العديد من صور الاستهتار والتسلط والعدوانية تمثلت بالشقاوات والعصابات والقرصان وقطاع الطرق واللائي بعضهم كان يستخدم من قبل المسؤولين في تصفيات خصومهم او لحماياتهم الخاصة تدفع لهم (خاوات) سلبت من جلود الفقراء …

يقول احد الحكماء ان مظهرية الشكل لاتنم عن باطنية الجوهر . فعلا هذه المقولة تنطبق على حياة الكثيرين ممن تغندروا في لبسهم ولباقة لسانهم للابتزاز … عافانا الله جميعا من تلك الوجوه الكالحة وما اكثرهم رواجا في هذا الزمن …رغم ما روج البعض من ان كشخة البعض وهندمتهم الفارغة دالة على قيمتهم المعنوية المرموقة في المجتمع دون الفرز العلمي والنظرة الموضوعية الاستجلائية لماهية هذه الشخصية وبواطنها وتصرفاتها السلبية والايجابية رغباتها وتأثيراتها وتخطيئ نظرية تطابق الشخصية الانسانية الظاهرية والباطنية قد تتحدد في الاناقة والابهة فقط وفي هذا الاستقراء الضعيف كارثة التقييم الفردي والمجتمعي .

مشاركة