قيس هشام: تتلمذتُ على يد أبرز الموسيقيين – أحمد السالم

قيس هشام: تتلمذتُ على يد أبرز الموسيقيين – أحمد السالم

تأثرت منذ البدايات بالموسيقار بليغ حمدي

حاوره

تأثرَ كثيراً بالموسيقار الكبير(بليغ حمدي) (وسعد البياتي) فكانا بوابة دخوله عالم الفن بحرفية، يمتلك صوتٌ متفرد جعلهُ متمكناً في أداء أكبر الأعمال الطربية، رغم أنه بدأ حياته الفنية في مجال التلحين، ظهر في بداية الــ  2000 إلا أنه يحسب على جيل التسعينات، تخرج من جامعة بغداد- كلية الفنون الجميلة- قسم العلوم الموسيقية درس على يد أبرز الأساتذة الموسيقيين الذين تخرج منه كبار الفنانين أبرزهم القيصر(كاظم الساهر) وهما(روحي خماش، علي الإمام، طارق حسون فريد، حسام يعقوب) ترك بصمة واضحة في فنه وما قدمه من ألحان، يطمح لحفر أسمٍ من ذهب في تاريخه الفني، لحنَ للعديد من المطربين الكبار أمثال(حاتم العراقي، هيثم يوسف،حبيب علي…). قيس هشام مطرب عراقي درس الموسيقى وتعلم آلة العود ببيبت المقام العراقي، سجل أول عمل له على مستوى الغناء(سهران) في عام 2005 ولاقت نجاحاً كبيراً، وللتعرف عليه أكثر قمنا بعمل هذا الحوار معه.

{ تأثرت مُنذ البدايات بالملحن الكبير(بليغ حمدي) كيف كانت البداية؟

– الموسيقار بليغ حمدي من أهم الملحنين الذين ظهروا على الساحة في تاريخ الموسيقى العربية لحد الآن، لأنه بكل بساطة وجهة نظر وضع الأساس للموسيقى العربية وحتى الألحان في الأغاني العربية، ولا زالت كل أعماله والتي أهمها(لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ…) والكثير من المطربين المهمين بالاضافة للموسيقى التصويرية للمسلسلات، لا زال صداها يدرس على مستوى الموسيقيين في كل الوطن العربي، كان تأثري بهذا الفنان عن طريق حضور فلم للفنانة(وردة الجزائرية) وهي تغني(العيون السود)، لما سمعت الأغنية كان تناغمي معها بشكل ساحر ، رغم أني في ذلك الوقت لم أكن أفقه بشكل كبير في الموسيقى قبل دخولي كلية العلوم الموسيقية،  يذكر أني بعدها ذهبتُ للبحث لمعرفة الحان هذا العمل وحاولت انتظار الفلم أو محاولة شراءه فقط لمعرفة ملحن هذا العمل، وبعد جهدٌ واسع عرفت أنه من الحان الموسيقار العظيم(بليغ حمدي) من هنا بدأ التأثر به بصورة كبيرة، بعدها بدأ اهتمامي يكون أكثر ألتزاماً لهذا الموسيقار حين بدأت أدنن دائماً مع نفسي، حتى تكورت الفكرة الأساسية لهذا اللحن، مع العلم أنَّ هناك الكثير في الوقت الحالي من وجهة نظري نسخة مطورة من بليغ حمدي أمثال(شيرين عبد الوهاب نفس الاحساس وكذلك المحلن( وليد سعد).

{  قيس هشام مقل جداً في ظهورك الاعلامي؟ ربما كان سبب في حصول فجوة بين جمهورك المحب؟

– وجهة نظر عندما نريد تفسير الاعلام كما هو معلوم(السلطة الرابعة) المؤثر الاساس في تغيير كل شيء أنا من وجهة نظر خاصة بي باعتقادي السوشل ميديا عالم مبعثر وأصبح يجذب المحتوى السيء فقط على الأغلب، رغم أنه أخذ مساحة واسعة في ظل هذا التطور الهائل ومع تشتت الاعلام باعتقادي التلفزيون والصحافة بشقيها، فقدوا اهميتهم وليس كما في السابق، وهذا معلوم لدى الجميع خصوصاً في الوطن العربي، مع أن الجمهور ينقسم إلى قسمين الجمهور العام الذي يستمع لأي شيء سواء المحتوى كان سيء أو مهم، والجمهور الخاص الذي يحب ويبحث عن مطربه ويتابعه في كل مكان وهذا كثيراً ما يحصل مع المطربيين أصحاب الفن الحقيقي، سواء من صوت أو لحن أو كلام وهذا يشدد حرصي على تقديم الافضل بأكثر دقة، الأغلب الحاصل الفنان هو من يحبث عن الجمهور، وهذا سبب الفجوة الحاصلة كما أسلفت والتي انقطعت بسببها مع بعض الأسباب كالسفر والعمل.

اعمال مهمة

{ شكل حضورك كملحن منذ البدايات في التسعينات قدمت من خلالها أعمال مهمة  لكبار الفنانين(هيثم يوسف وحبيب علي وحاتم العراقي؟

– فعلاً كانت بدايتي ودخولي إلى عالم الفن في اوائل التسعينات قدمت نفسي كملحن وقدمت أعمال مهمة وكبيرة، ودخلت بقوة في هذا المجال لكن بعدما قدمت نفسي كمطرب في أول عمل غنائي وهو(سهران) ابتعدت كثيراً عن تقديم الالحان للفنانين، واكتفيت بعمل الالحان لاعمالي الخاصة.

{ صرحت في أحدى البرامج أنك تبني إرثاً من الألحان والأغاني المهمة لكي تبقى راسخة في الذاكرة العراقية، ما مدى الحرص على تاريخك الفني؟

– الفنان الحقيقي أهم شيء يجب أن يفكر به هو التاريخ وكل إنسان لديه موهبة وبشكل خاص الفنان لما يمتلكه من رسالة سامية يكمل فيها مسيرة الفن الطويلة، لذلك كلما يوجه لي سؤال من هو أفضل فنان الجواب يكون الفنان هو من يكمل مسيرة من قبله بخطى ثباته تخلد في التاريخ دون اساءة، شخصياً مهتم كثيراً بأعمالي ويشهد بذلك النقاد والجمهور عليها، وعملي المهم الذي كان بمثابة النشيد الوطني(يا عراق) وكثير من الأعمال( قلب ثاني، وسهران، أنتظركم، والتي شكلت انطلاقتي للجمهور ومؤخراً عملت تسجيل جديد لهذا العمل)

{ غياب التعامل في الألحان مع المطربين الكبار كما في السابق وحتى العرب، ما سبب ذلك؟

– السبب ذكرته، بعدما أكملت أول عمل فني أصبح تركيزي منصب حول الأغنية التي اقدمها مع كثرة السفر والحفلات يصعب التركيز والاهتمام بهذا الشيء ابعدتني عن التعامل مع الفنانين واكتفيت بتقديم الالحان لاعمالي فقط مع تقديم بعض الالحان لفنانين قلائل. مع العلم عندما أفكر بالاعتزال سوف أعود  كملحن هذا فكرة قيد التنفيذ.

{ أنت من عائلة مترفة، برأيك هل البداية بكلتى حاليتها سواء الفقيرة أو المترفة، تساهم في بناء تاريخ فنان سواء على مستوى التلحين أو الغناء؟

– وجهة نظر خاصة، الابداع يحتاج راحة نفسية، ما نقرأهُ في الروايات والقصص أنَّ المعاناة تصنع الابداع هي تكون شرارة إلى حاجة أن تكون إنسان ناجح ومبدع، لكن إذا استمرت معك ستكون سلاح ضدك ستؤثر عليك سلباً وليس ايجابياً أنا من عائلة مترفة في البدايات بعدها عشت حياة عكس هذا وعانيت كثيراً فيها شكلت انتكاسة وانعطافة في حياتي، حتى خرجت خارج العراق العمل كل ما تكون احاسيسك مركزة وغير مشوشة ستكون أكثر ابداعاً في كل شيء.

{ غياب قيس هشام عن المهرجانات العربية سببه مدير الأعمال أم الوساطات الحاصلة في الوسط الفني أم الامبالاة؟

– على حديث المهرجات العربية بصراحة أكثر من مهرجان عرض علي لكن أنا الآن متواجد في كندا منذ فترة طويلة، مع وجود مشكلة في جوازي وأوراقي الرسمية منعتني من التواجد، وجهت الدعوة لي لمهرجانات مؤخراً في الدوحة وسوريا لكن هذه الاسباب التي ذكرتها منعتني من ذلك، لكن ربما مشكلة في التوقيت مع الاسباب الأخرى كانت سبب ابتعادي عن المهرجانات.

{ رغم تأثرك في البدايات بالكبير سعد البياتي، لماذا لم نجد أغاني لك بهذا الحجم، أو باللغة الفصحى؟

– كل وقت له لونه الغنائي، الجمهور تتغير ثقافته يجب عليك بعدها أن تغير من المحتوى، المتلقي الآن ما هي ثقافته وأي مرحلة واصلة، عندما تقدم عمل بحجم ما قدمه الكبير سعد البياتي وغيره لم يفهمه الجيل الحالي بسبب قلة الثقافة التي يمتلكها، أما بالنسبة للغة الفصحى ممكن أعيد تسجيل أعمال(سعد البياتي) الفكرة مطروحة، واللغة الفصحى مطروحة في بالي لكن بطريقة أكثر حرفية وجديدة على الساحة الفنية.

{ الملحن الحقيقي الاكاديمي في الموسيقى أصبح نادراً بسبب الألحان الإيقاعية السريعة، كيف ترى واقع الألحان العراقية بالتحديد؟

– التأليف الموسيقى متكونة من نغم وايقاع، لكن المشكلة باللحن، أصبحت الالحان حالياً من جملة واحدة أو جملتين تتكرر في العمل نفسه بسبب البساطة، هذا ما كان موجود سابقاً،  السبب أن الجمهور أصبح يذهب الى هذه البساطة وشخصياً هذا سببه قلة الوعي الثقافي والموسيقي، بعدها يسحب كل الملحنين إلى هذا الاستنساخ بنفس اللحن ونفس الكوردات ونفس المقام حتى الأصوات بسبب الاجهزة الموسيقية الحديثة.

{ بكل صراحة الجميع يريد أن يشاهد قيصراً جديداً يمثل العراق في المحافل العالمية، وربما في فترة ما أطلق عليك لقب(قيصر الغناء الشبابي) ماذا يتقص قيس هشام ليصبح مكملاً للساهر؟ وهل تعمل على هذا؟

– هذا السؤال صعب جداً، كل مرحلة لها قياس (القيصر كاظم الساهر) فنان لا أعتقد أنه يتكرر أبداً، كاظم ظهر في ظروف وفترة كان العراق في مستوى ثقافي كبير وراقي ساعده هذا كثيراً، أما الآن بكل صراحة المستوى الثقافي تحت الصفر في العراق، وهذا واضح بسبب ما نشاهده في السوشل ميديا، الآن نحتاج الى مستمع مثقف من كافة النواحي وهذا هو الجمهور الذي نفقتده الآن، شخصياً باعتقادي ينقصني أهم سبب وهو الاعلام المهم الذي يظهرك بمظهر الفنان الذي يقدم رسالة مهمة في الفن، مع العلم شخصياً كمؤهلات فنية درست على أيدي نفس الاساتذة الذين عملوا مع كاظم الساهر منهم(روحي الخماش وعلي الامام…) إذ يعتبرون من أهم الاساتذة في الموسيقى، حلم كل فنان يمتلك ارثاً ثقافياً موسيقياً أن يصبح مثل كاظم الساهر وأن يمثل العراق خير تمثيل.

تلحين المقامات

{ ما المقام الأقرب لك في التلحين؟ وهل وتمتلك عمل فيه أكثر من مقام؟

– اقرب المقامات لي مقام الكرد، مع العلم أمتلك أعمال فيها أكثر من مقام مثل موال( أنتِ يمي) فيه أكثر من مقام(الكرد، الحجاز) وكذلك لي عمل( عشقتك) كذلك مقامين، المشكلة الآن المستمع أصبح لا يعي ما يسمع وهذه مشكلة عندما يكون المستمع غير مثقفاً ولا يعرف ما يسمع.

{ بكل صراحة حدثني، البعض يشكل على وصول الأغنية العراقية عربياً بأنها فقاعة بما معناه أغلب الأعمال العراقية المشتهرة لفنانين أما لا يمتلك مؤهل الصوت أو سهوله الأغنية إيقاع بسيط ومفردة سهلة؟

– وصول الأغنية العراقية عربياً هناك سبب ربما يغيب عن الأذهان، وهو أهم سبب أكبر جمهور متواجد على السوشل ميديا هو الجمهور العراقي وهذا حسب احصاءيات حقيقية، وهذا سبب واضح لوصول الأغنية العراقية خصوصاً السيئة إلى القمة في هذا الوقت، أما بالنسبة لجودة الأغاني الغالب عليها أعمال سيئة ليست بالمستوى المطلوب ومع ذلك تجدها لا تستحق الشهرة التي وصلت إليها، وخذها مني اليوم الذي يبتعد الجمهور العراقي السييء أعني هنا عن السوشل ميديا ستنتهي الأغنية العراقية السيئة، وهذا سبب أن اغلب الفنانين لا يمتلكون الرسالة السامية للفن أي عمل ينجح حتى لو كان سيء.

{  ماذا تعني الأرقام في السوشل ميديا للعمل الفني وهل يعتبر مقياس حقيقي لنجاح العمل؟

– يعتبر مقياس ولا يعتبر، لأنه لاحظت بالصدفة أعمال واصلة للمليون هناك من لا يعرفها وهناك أخرى واصلة إلى(100) مليون الناس ترددها في كل مكان، والنجاح على السوشل ميديا يعتمد على المشاهدة والشير وفي هذا الوقت أصبح كل من يقدم محتوى سيء بكل المقاييس يأخذ أرقام خيالية أصبح عمل الأمور الغريبة تجذب الجمهور بعيداً عن الذائقة.

– أنت تخرجت من كلية العلوم الموسيقية، رغم امتلاكك للادوات الموسيقية، هل فكرت بعمل مقطوعات موسيقية تخلد تاريخك؟

  • بصراحة اكأمتلك مقطوعات ومؤلفات موسيقية منذ إن كنت في طالب في الكلية لكن لحد لم تسجل ولم تطرح إلى الإعلام، كذلك أعمالي غالبها هي من الحاني.

– أخيراً حدثنا عن الأعمال القادمة من حيث الالحان والغناء؟

  • الاعمال ااقادمة كثيرة لدي جاهزة من حيث التلحين والتسجيل، غالبها من الحاني بالإضافة تعامل مع ملحن شاب( ثائر حازم) أنا بالنسبة للكلمات تعاملت مع الكثير من الشعراء.

– اتمنى الخير للجميع وأشكر كل جمهوري في كل مكان ومحبتكم لي سبب نجاحي، وأتمنى أيام جميلة لهذا العالم، وأشكرك أستاذ أحمد السالم على هذا الحوار الجميل.