قيامة بيروت.. وضباع المحتل – خالد ناجي

288

 

 

 

قيامة بيروت.. وضباع المحتل – خالد ناجي

ليس انفجارا بل قيامة، هكذا رآه اللبنانيون، الصوت، مزلزل، والسحابة التي اعقبته أشبه بالسحابة النووية التي نتجت عن قنبلتي هيروشيما ونكازاكي، العصف قوَض نصف بيروت وأحال مرفأها الى ركام .

خوف وهلع والقلوب قد بلغت الحناجر من هول الصدمة. وعلى وقع الانفجار الذي راقبناه من الشاشات، تحسسنا نحن في بغداد أجسادنا وتفحصنا ما حولنا من جدران واثاث، ظننا ان الانفجار قد وقع قربنا، في الشارع المجاور او الحي القريب، ذلك لأننا الاكثر تحسسا للموت والاقرب اليه والاكثر صلة به.

النظامان عندنا وعندهم تؤمان سياميان لا ينفع معهما اية محاولة للتباعد والانفصال .

المزاج الشعبي متقارب، فقد مرَ بحقبتين متشابهتين، بدأت بالتغرير وآلت الى التنفير. الطائفية بوجهها السياسي لا بتوصيفها المكوناتي فعلت فعلها القبيح، عصرتنا معا وطحنتنا معا وسحقت عظامنا معا، وصيَرت دولتينا الى محض مزرعة يتقاسمها الاقطاعيون يسوموننا فيها اشدّ ألوان العذاب، بدءا من التجويع وانتهاء بالترويع مرورا بالبطش والتقريع .

لبنان والعراق حقلا تجارب لفئران المحتل، وضعهم مع جبنتنا في قفص مغلق، فأكلت الجبنة وصارت جرذانا سمينة كسرت زجاج القفص لتقرض ثيابنا واثاث بيوتنا، ثم حولتها تجارب المحتل البايولوجية الى ضباع، عاثت في بيوتنا فسادا، اكلتنا ونحن على قيد الحياة .

الضبع وحده يأكل فريسته حية، بينما تأبى بقية الحيوانات ان تفترس ضحيتها الا بعد خنقها والتأكد من موتها، حتى المفترسات تملك اخلاقا وتأبى الدنيات من الافعال، اللبوة لا تأكل صغار الغزلان، والنمر لا يفترس البشر الذي يتقرفص ويبقى ساكنا. كل الحيوانات تنطوي سلوكياتها على لفتات حانية على نحو او اخر. وحدها الضباع سيئة الطبع قبيحة المنظر سادية الغريزة كساستنا .

كل الساسة في مشارق الارض ومغاربها لا تعدم الحصول منهم على لفتة حانية على شعوبهم، لفتة تراجع عن غيَهم، موقف ندم على فسادهم، انسحاب من الحياة السياسية بعد فشل ابتدائي او مركب .

فليس غريبا ان تصادف الشعوب في موقف المسؤولية فاسدا او قاتلا او خائنا او عميلا، فسرعان ما تنقضي حقبتهم فيرمى بهم الى السجون او المشانق او الانزواء، لكن ان يجثم مثل هؤلاء على صدور شعوبهم سنين طوالا وهم في كل مرة يبحثون عن فرصة ثانية او ثالثة والى ما لا نهاية !!

ان الساسة في العراق ولبنان لا يتقاعدون ولا يشبعون ولا يستحون ولا يتوبون ولا يندمون ولا يملون وكأن الله لم يخلق غيرهم كي يحل بديلا عنهم .

انســــلوا تحت جلودنا كالدود، وهم في ثنايا شعورنا كالقراد يذهبون ويرجعون، يختصمون فيما بينهم ويتراضون، خصوم في العلن احبة في السر.

يزعمون انهم منّا، لكن سحنتهم ليست كسحنتنا ولا دمهم كدمنا ولا ملامحهم كملامحنا. ربما لأن معظمهم اغراب ادَعوا نسبنا أو لأن الله نزع النور من وجوههم لهول موبقاتهم فاستحالوا الى كائنات عابسة بعيون زائغة .

متفقون على سرقتنا وقتلنا وتدمير مقدرات بلدينا وتصفير ثرواتهما واضاعة فرص الحياة الكريمة لاجياله القادمة. لا نعرف من اي معدن قدَوا ولا من أية طينة جبلوا ولا على اي ملّة ساروا .

حتى التاريخ سيقف حائرا بمَ يصفهم، وسيعجز الشعراء ويقصر معجمهم عن الاتيان بهجاء يليق بهم !!!

من هؤلاء؟!!

قلنا لكم: ارحلوا، فلَوا، شلع قلع، كُلن يعني كُلن، فلا حاضر لنا ولا مستقبل لاولادنا ولا بقاء لاوطاننا الا برحيلكم .

مشاركة